تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٤ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
و دخل شبيب عسكرهم، و حمل سويد بن سليم في ميسره شبيب على ميمنه عثمان بن قطن فهزمها، و عليها خالد بن نهيك بن قيس الكندى، فنزل خالد فقاتل قتالا شديدا، و حمل عليه شبيب من ورائه و هو على ربع كنده و ربيعه يومئذ، و هو صاحب الميمنه، فلم ينثن شبيب حتى علاه بالسيف فقتله، و مضى عثمان بن قطن و قد نزلت معه العرفاء و اشراف الناس و الفرسان نحو القلب، و فيه أخو شبيب في نحو من ستين راجلا، فلما دنا منهم عثمان بن قطن شد عليهم في الاشراف و اهل الصبر فضاربوهم حتى فرقوا بينهم، و حمل شبيب بالخيل من ورائهم، فما شعروا الا و الرماح في اكتافهم تكبهم لوجوههم، و عطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله، و رجع مصاد و اصحابه، و قد كان شبيب رجلهم، فاضطربوا ساعه، و قاتل عثمان بن قطن فاحسن القتال ثم انهم شدوا عليهم فأحاطوا به، و حمل عليه مصاد أخو شبيب فضربه ضربه بالسيف استدار لها، ثم قال: «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا*» ثم ان الناس قتلوه، و قتل يومئذ الأبرد بن ربيعه الكندى، و كان على تل، فالقى سلاحه الى غلامه و اعطاه فرسه، و قاتل حتى قتل و وقع عبد الرحمن فرآه ابن ابى سبره الجعفى و هو على بغله فعرفه، فنزل اليه فناوله الرمح و قال له: اركب، فقال عبد الرحمن ابن محمد: أينا الرديف؟ قال: ابن ابى سبره: سبحان الله! أنت الأمير تكون المقدم، فركب و قال لابن ابى سبره: ناد في الناس: ألحقوا بدير ابى مريم، فنادى، ثم انطلقا ذاهبين، و راى واصل بن الحارث السكوني فرس عبد الرحمن الذى حمله عليه الجزل يجول في العسكر، فأخذها بعض اصحاب شبيب، فظن انه قد هلك، فطلبه في القتلى فلم يجده، و سال عنه فقيل له: قد رأينا رجلا قد نزل عن دابته فحمله عليها، فما اخلقه ان يكون اياه، و قد أخذ هاهنا آنفا فاتبعه واصل بن الحارث على برذونه و مع واصل غلامه على بغل، فلما دنوا منهما قال محمد بن ابى سبره لعبد الرحمن: قد و الله لحق بنا فارسان، فقال عبد الرحمن: فهل