تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٣ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
ليله الخميس خرج عثمان فعبى الناس على ارباعهم، فجعل كل ربع في جانب العسكر، و قال لهم: اخرجوا على هذه التعبئة، و سألهم: من كان على ميمنتكم؟ قالوا: خالد بن نهيك بن قيس الكندى، و كان على ميسرتنا عقيل بن شداد السلولي، فدعاهما فقال لهما: قفا مواقفكما التي كنتما بها، فقد وليتكما المجنتين، فاثبتا و لا تفرا، فو الله لا ازول حتى يزول نخل راذان عن اصوله فقالا: و نحن و الله الذى لا اله الا هو لا نفر حتى نظفر او نقتل، فقال لهما: جزاكما الله خيرا ثم اقام حتى صلى بالناس الغداة، ثم خرج فجعل ربع اهل المدينة تميم و همدان نحو نهر حولايا في الميسره، و جعل ربع كنده و ربيعه و مذحج و اسد في الميمنه، و نزل يمشى في الرجال، و خرج شبيب و هو يومئذ في مائه و احد و ثمانين رجلا، فقطع اليهم النهر فكان هو في ميمنه اصحابه، و جعل على ميسرته سويد بن سليم، و جعل في القلب مصاد بن يزيد أخاه، و زحفوا و سما بعضهم لبعض.
قال ابو مخنف: فحدثني النضر بن صالح العبسى ان عثمان كان يقول فيكثر: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» اين المحافظون على دينهم، المحامون عن فيئهم! فقال عقيل بن شداد بن حبشي السلولي: لعلى ان أكون احدهم، قتل أولئك يوم روذبار ثم قال شبيب لأصحابه: انى حامل على ميسرتهم مما يلى النهر، فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتى على ميمنتهم، و لا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه امرى و حمل في ميمنه اصحابه مما يلى النهر على ميسره عثمان بن قطن فانهزموا، و نزل عقيل بن شداد فقاتل حتى قتل، و قتل يومئذ مالك بن عبد الله الهمدانى ثم المرهبى، عم عياش بن عبد الله بن عياش المنتوف، و جعل يومئذ عقيل بن شداد يقول و هو يجالدهم:
لاضربن بالحسام الباتر ضرب غلام من سلول صابر