تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٨ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
اما بعد، فانى اخبر الأمير اصلحه الله انى خرجت فيمن قبلي من الجند الذى وجهني الى عدوه، و قد كنت حفظت عهد الأمير الى فيهم و رايه، فكنت اخرج اليهم إذا رايت الفرصة، و احبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة، فلم أزل كذلك، و لقد ارادنى العدو بكل ريده فلم يصب منى غره، حتى قدم على سعيد بن مجالد (رحمه الله عليه)، و لقد امرته بالتؤده، و نهيته عن العجله، و امرته الا يقاتلهم الا في جماعه الناس عامه فعصاني، و تعجل اليهم في الخيل، فاشهدت عليه اهل المصرين انى بريء من رايه الذى راى، و انى لا اهوى ما صنع فمضى فاصيب تجاوز الله عنه، و دفع الناس الى، فنزلت و دعوتهم الى، و رفعت لهم رايتي، و قاتلت حتى صرعت، فحملني اصحابى من بين القتلى، فما أفقت الا و انا على ايديهم على راس ميل من المعركة، فانا اليوم بالمدائن في جراحه قد يموت الرجل من دونها و يعافى من مثلها فليسأل الأمير اصلحه الله عن نصيحتي له و لجنده، و عن مكايدتى عدوه، و عن موقفى يوم الباس، فانه يستبين له عند ذلك انى قد صدقته و نصحت له و السلام.
فكتب اليه الحجاج:
اما بعد، فقد أتاني كتابك و قراته، و فهمت كل ما ذكرت فيه، و قد صدقتك في كل ما وصفت به نفسك من نصيحتك لاميرك، و حيطتك على اهل مصرك، و شدتك على عدوك، و قد فهمت ما ذكرت من امر سعيد و عجلته الى عدوه، فقد رضيت عجلته و تؤدتك، فاما عجلته فإنها افضت به الى الجنه، و اما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا امكنت، و ترك الفرصة إذا لم تمكن حزم، و قد اصبت و احسنت البلاء، و اجرت، و أنت عندي من اهل السمع و الطاعة و النصيحه، و قد اشخصت إليك حيان