تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
و جالوا، و هموا ان يدخلوا الكوفه حتى قيل لهم: ان سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم و هو يقاتلهم في الخيل.
قال هشام: و أخبرني عمر بن بشير، قال: لما نزل شبيب الدير امر بغنم تهيأ له، فصعد الدهقان، ثم نزل و قد تغير لونه، فقال: مالك! قال: قد و الله جاءك جمع كثير، قال: ابلغ الشواء بعد؟ قال: لا، قال: دعه.
قال: ثم اشرف اشرافه اخرى، فقال: قد و الله أحاطوا بالجوسق، قال:
هات شواءك، فجعل يأكل غير مكترث لهم، فلما فرغ توضأ و صلى باصحابه الاولى، ثم تقلد سيفين بعد ما لبس درعه، و أخذ عمود حديد ثم قال: أسرجوا لي البغله، فقال اخوه مصاد: ا في هذا اليوم تسرج بغله! قال: نعم اسرجوها، فركبها، ثم قال: يا فلان، أنت على الميمنه و أنت يا فلان على الميسره، و قال لمصاد: أنت في القلب، و امر الدهقان ففتح الباب في وجوههم قال: فخرج اليهم و هو يحكم، فجعل سعيد و اصحابه يرجعون القهقرى حتى صار بينهم و بين الدير نحو من ميل.
قال: و جعل سعيد يقول: يا معشر همدان، انا ابن ذي مران، الى الى و وجه سربا مع ابنه و قد احس انها تكون عليه، فننظر شبيب الى.
مصاد فقال: اثكلنيك الله ان لم اثكله ولده قال: ثم علاه بالعمود، فسقط ميتا، و انهزم اصحابه و ما قتل بينهم يومئذ الا قتيل واحد قال:
و انكشف اصحاب سعيد بن مجالد حتى أتوا الجزل، فناداهم الجزل: ايها الناس، الى الى و ناداهم عياض بن ابى لينه: ايها الناس، ان يكن اميركم هذا القادم قد هلك فهذا اميركم الميمون النقيبه، أقبلوا اليه، و قاتلوا معه، فمنهم من اقبل اليه، و منهم من ركب راسه منهزما، و قاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع، و قاتل عنه خالد بن نهيك و عياض ابن ابى لينه حتى استنقذاه و هو مرتث، و اقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفه، فاتى بالجزل حتى ادخل المدائن، و كتب الى الحجاج بن يوسف.
قال ابو مخنف: حدثنى بذلك ثابت مولى زهير: