تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٢ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
كل امرئ منكم على الجانب الذى يحمل عليه، و لا تقلعوا عنهم، تحملون و تكرون عليهم، و تصيحون بهم حتى ياتيكم امرى فلم نزل على تلك التعبئة، و كنت انا في الأربعين الذين كانوا معه، حتى إذا قضمت دوابنا- و ذلك أول الليل أول ما هدات العيون- خرجنا حتى انتهينا الى دير الخراره، فإذا للقوم مسلحه، عليهم عياض بن ابى لينه، فما هو الا ان انتهينا اليهم، فحمل عليهم مصاد أخو شبيب في اربعين رجلا، و كان امام شبيب، و قد كان اراد ان يسبق شبيبا حتى يرتفع عليهم و يأتيهم من ورائهم كما امره، فلما لقى هؤلاء قاتلهم فصبروا ساعه، و قاتلوهم ثم انا دفعنا اليهم جميعا، فحملنا عليهم فهزمناهم، و أخذوا الطريق الأعظم، و ليس بينهم و بين عسكرهم بدير يزدجرد الا قريب من ميل.
فقال لنا شبيب: اركبوا معاشر المسلمين اكتافهم حتى تدخلوا معهم عسكرهم ان استطعتم، فاتبعناهم و الله ملظين بهم، ملحين عليهم، ما نرفه عنهم و هم منهزمون، ما لهم همه الا عسكرهم، فانتهوا الى عسكرهم، و منعهم اصحابهم ان يدخلوا عليهم، و رشقونا بالنبل، و كانت عيون لهم قد اتتهم فاخبرتهم بمكاننا، و كان الجزل قد خندق عليه، و تحرز و وضع هذه المسلحة الذين لقيناهم بدير الخراره، و وضع مسلحه اخرى مما يلى حلوان على الطريق، فلما ان دفعنا الى هذه المسلحة التي كانت بدير الخراره فالحقناهم بعسكر جماعتهم و رجعت المسالح الآخر حتى اجتمعت، و منعها اهل العسكر دخول العسكر و قالوا لهم: قاتلوا، و انضحوا عنكم بالنبل قال ابو مخنف: و حدثنى جرير بن الحسين الكندى، قال: كان على المسلحتين الأخريين عاصم بن حجر على التي تلى حلوان، و واصل ابن الحارث السكوني على الاخرى فلما ان اجتمعت المسالح جعل شبيب يحمل عليها حتى اضطرها الى الخندق، و رشقهم اهل العسكر بالنبل حتى ردوهم عنهم فلما راى شبيب انه لا يصل اليهم قال لأصحابه سيروا و دعوهم، فمضى على الطريق نحو حلوان حتى إذا كان قريبا