تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
فيه شبيب، و اتبعه شبيب و هو يرجو ان يلحقه فيصيب عسكره، و يصيب بهزيمته اهل العسكر، فاغذ السير في طلبهم، فانتهوا الى المدائن فدخلوها، و جاء شبيب حتى انتهى الى بيوت المدائن، فدفع اليهم و قد دخل الناس، و خرج ابن ابى عصيفير في اهل المدائن، فرماهم الناس بالنبل، و رموا من فوق البيوت بالحجارة، فارتفع شبيب باصحابه عن المدائن، فمر على كلواذا فأصاب بها دواب كثيره للحجاج فأخذها، ثم خرج يسير في ارض جوخى، ثم مضى نحو تكريت، فبينا ذلك الجند في المدائن إذ ارجف الناس بينهم، فقالوا: هذا شبيب قد دنا، و هو يريد ان يبيت اهل المدائن الليلة، فارتحل عامه الجند فلحقوا بالكوفه.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الله بن علقمه الخثعمى، قال: و الله لقد هربوا من المدائن و قالوا: نبيت الليلة، و ان شبيبا لبتكبريت، قال:
و لما قدم الفل على الحجاج سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندى.
قال ابو مخنف: حدثنا النضر بن صالح العبسى و فضيل بن خديج الكندى ان الحجاج لما أتاه الفل قال: قبح الله سوره! ضيع العسكر و الجند، و خرج يبيت الخوارج، اما و الله لأسوأنه، و كان بعد قد حبسه ثم عفا عنه.
قال ابو مخنف: و حدثنى فضيل بن خديج ان الحجاج دعا الجزل- و هو عثمان بن سعيد- فقال له: تيسر للخروج الى هذه المارقه، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجله الخرق، و لا تحجم احجام الوانى الفرق، هل فهمت؟ لله أنت يا أخا بنى عمرو بن معاويه! فقال: نعم اصلح الله الأمير قد فهمت، قال له: فاخرج فعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج إليك الناس، فقال: اصلح الله الأمير! لا تبعثن معى أحدا من اهل هذا الجند المفلول المهزوم، فان الرعب قد دخل قلوبهم، و قد خشيت الا ينفعك و المسلمين منهم احد، قال له: فان ذلك لك، و لا أراك الا قد احسنت الرأي و وفقت ثم دعا اصحاب الدواوين فقال: اضربوا على