تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٧ - ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح و عن سبب خروجه
عند الله، و تفرغ بدنه لطاعة الله، و ان كثره ذكر الموت يخيف العبد من ربه حتى يجار اليه، و يستكين له، و ان فراق الفاسقين حق على المؤمنين، قال الله في كتابه: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ.» و ان حب المؤمنين للسبب الذى تنال به كرامة الله و رحمته و جنته، جعلنا الله و إياكم من الصادقين الصابرين الا ان من نعمه الله على المؤمنين ان بعث فيهم رسولا من انفسهم، فعلمهم الكتاب و الحكمه و زكاهم و طهرهم و وفقهم في دينهم، و كان بالمؤمنين رءوفا رحيما، حتى قبضه الله، (صلوات الله عليه)، ثم ولى الأمر من بعده التقى الصديق على الرضا من المسلمين، فاقتدى بهديه، و استن بسنته، حتى لحق بالله- (رحمه الله)- و استخلف عمر، فولاه الله امر هذه الرعية، فعمل بكتاب الله، و أحيا سنه رسول الله، و لم يحنق في الحق على جرته، و لم يخف في الله لومه لائم، حتى لحق به (رحمه الله عليه)، و ولى المسلمين من بعده عثمان، فاستاثر بالفيء، و عطل الحدود، و جار في الحكم، و استذل المؤمن، و عزز المجرم، فسار اليه المسلمون فقتلوه، فبرئ الله منه و رسوله و صالح المؤمنين، و ولى امر الناس من بعده على بن ابى طالب، فلم ينشب ان حكم في امر الله الرجال، و شك في اهل الضلال، و ركن و ادهن، فنحن من على و اشياعه براء، فتيسروا رحمكم الله لجهاد هذه الأحزاب المتحزبه، و ائمه الضلال الظلمه و للخروج من دار الفناء الى دار البقاء، و اللحاق بإخواننا المؤمنين الموقنين الذين باعوا الدنيا بالاخره، و أنفقوا أموالهم التماس رضوان الله في العاقبه، و لا تجزعوا من القتل في الله، فان القتل ايسر من الموت، و الموت نازل بكم غير ما ترجم الظنون، فمفرق بينكم و بين آبائكم و أبنائكم، و حلائلكم و دنياكم، و ان اشتد لذلك كرهكم و جزعكم الا فبيعوا الله انفسكم