تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
معك و لم تفرقهم، فان عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به، و انا لو قد فرغت من هذا الأمر عجلت إليك في الخيل و الرجال قال له إما لا فاعجل و إياك ان تسير الى أميرهم تقاتله، و لا تقاتل أحدا و أنت تستطيع الا تقاتل، و احفظ ما اوصيتك به الا ان يبدأك احد بقتال فخرج ابراهيم بن الاشتر من عنده في الكتيبة التي اقبل فيها، حتى اتى قومه، و اجتمع اليه جل من كان بايعه و اجابه ثم انه سار بهم في سكك الكوفه طويلا من الليل، و هو في ذلك يتجنب السكك التي فيها الأمراء، فجاء الى الذين معهم الجماعات الذين وضع ابن مطيع في الجبابين و افواه الطرق العظام، حتى انتهى الى مسجد السكون، و عجلت اليه خيل من خيل زحر بن قيس الجعفى ليس لهم قائد و لا عليهم امير فشد عليهم ابراهيم بن اشتر و اصحابه، فكشفوهم حتى دخلوا جبانه كنده، فقال ابراهيم: من صاحب الخيل في ٢ جبانه كنده فشد ابراهيم و اصحابه عليهم، و هو يقول: اللهم انك تعلم انا غضبنا لأهل بيت نبيك، و ثرنا لهم، فانصرنا عليهم، و تمم لنا دعوتنا، حتى انتهى اليهم هو و اصحابه، فخالطوهم و كشفوهم فقيل له: زحر بن قيس، فقال: انصرفوا بنا عنهم، فركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفه، فانصرفوا يسيرون.
ثم خرج ابراهيم يسير حتى انتهى الى جبانه اثير، فوقف فيها طويلا، و نادى اصحابه بشعارهم، فبلغ سويد بن عبد الرحمن المنقرى مكانهم في جبانه اثير، فرجا ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع، فلم يشعر ابن الاشتر الا و هم معه في الجبانة، فلما راى ذلك ابن الاشتر قال لأصحابه:
يا شرطه الله، انزلوا فإنكم اولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء اهل بيت رسول الله(ص)فنزلوا ثم شد عليهم ابراهيم، فضربهم حتى اخرجهم من الصحراء، و ولوا منهزمين يركب بعضهم بعضا، و هم يتلاومون، فقال قائل منهم: ان هذا الأمر يراد، ما يلقون لنا جماعه