تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٩ - عزل بكير بن وشاح عن خراسان و ولايه اميه بن عبد الله عليها
فكتب اليهم:
اما بعد، فإنكم تركتم مكتبكم و اقبلتم عاصين مخالفين، فليس لكم عندنا اذن و لا أمان.
فلما أتاهم ذلك انتظروا حتى إذا كان الليل دخلوا الى رحالهم، فلم يزالوا مقيمين حتى قدم الحجاج بن يوسف
. عزل بكير بن وشاح عن خراسان و ولايه اميه بن عبد الله عليها
و في هذه السنه عزل عبد الملك بكير بن وشاح عن خراسان و ولاها اميه بن عبد الله بن خالد بن اسيد.
ذكر الخبر عن سبب عزل بكير و ولايه اميه:
و كانت ولايه بكير بن وشاح خراسان الى حين قدم اميه عليها واليا سنتين في قول ابى الحسن، و ذلك ان ابن خازم قتل سنه ثلاث و سبعين و قدم اميه سنه اربع و سبعين.
و كان سبب عزل بكير عن خراسان ان بحيرا- فيما ذكر على عن المفضل- حبسه بكير بن وشاح لما كان منه فيما ذكرت في راس ابن خازم حين قتله، فلم يزل محبوسا عنده حتى استعمل عبد الملك اميه بن عبد الله ابن خالد بن اسيد، فلما بلغ ذلك بكيرا ارسل الى بحير ليصالحه، فأبى عليه و قال: ظن بكير ان خراسان تبقى له في الجماعه! فمشت السفراء بينهم، فأبى بحير، فدخل عليه ضرار بن حصين الضبي، فقال: الا أراك مائقا! يرسل إليك ابن عمك يعتذر إليك و أنت اسيره، و المشرفي في يده- و لو قتلك ما حبقت فيك عنز- و لا تقبل منه! ما أنت بموفق اقبل الصلح، و اخرج و أنت على امرك فقبل مشورته، و صالح بكيرا، فأرسل اليه بكير بأربعين ألفا، و أخذ على بحير الا يقاتله و كانت تميم قد اختلفت بخراسان، فصارت مقاعس و البطون يتعصبون له، فخاف اهل خراسان ان تعود الحرب و تفسد البلاد، و يقهرهم عدوهم من المشركين، فكتبوا الى