تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٧ - ذكر الخبر عن حرب المهلب للازارقه
الاسلام، و اقبل يغرينى بابن عمى كأني من السفهاء او ممن يستصبى و يستجهل، ما رايت شيخا مثلي في مثل هيئتى و منزلتي طمع منه في مثل ما طمع فيه هذا الغلام منى، شب عمرو عن الطوق.
قال: و لما راى انى لست بالنشيط الى جوابه قال لي: مالك؟ قلت:
اصلحك الله! و هل يسعني الا انفاذ امرك في كل ما احببت و كرهت! قال: امض راشدا قال: فودعته و خرجت من عنده، و خرج المهلب باهل البصره حتى نزل راممهرمز فلقى بها الخوارج، فخندق عليه، و اقبل عبد الرحمن بن مخنف باهل الكوفه على ربع اهل المدينة معه بشر بن جرير، و على ربع تميم و همدان محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، و على ربع كنده و ربيعه إسحاق بن محمد بن الاشعث، و على ربع مذحج، و اسد زحر بن قيس فاقبل عبد الرحمن حتى نزل من المهلب على ميل او ميل و نصف حيث تراءى العسكران براممهرمز، فلم يلبث الناس الا عشرا حتى أتاهم نعى بشر بن مروان، و توفى بالبصرة، فارفض ناس كثير من اهل البصره و اهل الكوفه، و استخلف بشر خالد بن عبد الله ابن اسيد، و كان خليفته على الكوفه عمرو بن حريث، و كان الذين انصرفوا من اهل الكوفه زحر بن قيس و إسحاق بن محمد بن الاشعث و محمد بن ابن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، فبعث عبد الرحمن بن مخنف ابنه جعفرا في آثارهم، فرد إسحاق و محمدا، و فاته زحر بن قيس، فحبسهما يومين، ثم أخذ عليهما الا يفارقاه، فلم يلبثا الا يوما حتى انصرفا، فأخذا غير الطريق، و طلبا فلم يحلقا، و اقبلا حتى لحقا زحر بن قيس بالاهواز، فاجتمع بها ناس كثير ممن يريد البصره، فبلغ ذلك خالد بن عبد الله، فكتب الى الناس كتابا و بعث رسولا يضرب وجوه الناس و يردهم، فقدم بكتابه مولى له، فقرا الكتاب على الناس، و قد جمعوا له: