تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و اوصى كل رجل ان يكفيه قومه، و الا يؤتى من قبله، و ان يحكم الوجه الذى وجهه فيه، و بعث شبث بن ربعي الى السبخة، و قال: إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم، فكان هؤلاء قد خرجوا يوم الاثنين، فنزلوا هذه الجبابين، و خرج ابراهيم بن الاشتر من رحله بعد المغرب يريد اتيان المختار، و قد بلغه ان الجبابين قد حشيت رجالا، و ان الشرط قد أحاطت بالسوق و القصر.
قال ابو مخنف: فحدثني يحيى بن ابى عيسى، عن حميد بن مسلم، قال: خرجت مع ابراهيم من منزله بعد المغرب ليله الثلاثاء حتى مررنا بدار عمرو بن حريث، و نحن مع ابن الاشتر كتيبه نحو من مائه، علينا الدروع، قد كفرنا عليها بالاقبيه، و نحو متقلد و السيوف، ليس معنا سلاح الا السيوف في عواتقنا، و الدروع قد سترناها باقبيتنا، فلما مررنا بدار سعيد بن قيس فجزناها الى دار اسامه، قلنا: مر بنا على دار خالد بن عرفطه، ثم امض بنا الى بجيله، فلنمر في دورهم حتى نخرج الى دار المختار- و كان ابراهيم فتى حدثا شجاعا، فكان لا يكره ان يلقاهم- فقال: و الله لآمرن على دار عمرو بن حريث الى جانب القصر وسط السوق، و لارعبن به عدونا و لارينهم هوانهم علينا قال: فأخذنا على باب الفيل على دار ابن هبار، ثم أخذ ذات اليمين على دار عمرو بن حريث، حتى إذا جاوزها ألفينا اياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح، فقال لنا: من أنتم؟ ما أنتم؟
فقال له ابراهيم: انا ابراهيم بن الاشتر، فقال له ابن مضارب: ما هذا الجمع معك؟
و ما تريد؟ و الله ان امرك لمريب! و قد بلغنى انك تمر كل عشيه هاهنا، و ما انا بتاركك حتى آتى بك الأمير فيرى فيك رايه فقال ابراهيم: لا أبا لغيرك! خل سبيلنا، فقال: كلا و الله لا افعل- و مع اياس بن مضارب رجل من همدان، يقال له ابو قطن، كان يكون مع امره الشرطه فهم يكرمونه و يؤثرونه، و كان لابن الاشتر صديقا- فقال له ابن الاشتر: يا أبا قطن، ادن منى- و مع ابى قطن رمح له طويل-، فدنا منه ابو قطن، و معه الرمح،