تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٧ - امر عبد الله بن خازم السلمى مع عبد الملك
القوم في منزل، فلما طلعت الشمس تهايج العسكران، فجعلت اسمع وقع السيوف، فلما ارتفع النهار خفيت الأصوات، فقلت: هذا لارتفاع النهار، فلما صليت الظهر- او قبل الظهر- خرجت، فتلقاني رجل من بنى تميم، فقلت: ما الخبر؟ قال: قتلت عدو الله ابن خازم و ها هو ذا، و إذا هو محمول على بغل، و قد شدوا في مذاكيره حبلا و حجرا و عدلوه به على البغل.
قال: و كان الذى قتله وكيع بن عميرة القريعى و هو ابن الدورقيه.
اعتور عليه بحير بن ورقاء و عمار بن عبد العزيز الجشمى و وكيع، فطعنوه فصرعوه، فقعد وكيع على صدره فقتله، فقال بعض الولاه لوكيع:
كيف قتلت ابن خازم؟ قال: غلبته بفضل القنا، فلما صرع قعدت على صدره، فحاول القيام فلم يقدر عليه، و قلت: يا لثارات دويله! و دويله أخ لوكيع لامه، قتل قبل ذلك في غير تلك الأيام.
قال وكيع: فتنخم في وجهى و قال: لعنك الله! تقتل كبش مضر، بأخيك علج لا يساوى كفا من نوى- او قال: من تراب- فما رايت أحدا اكثر ريقا منه على تلك الحال عند الموت.
قال: فذكر ابن هبيرة يوما هذا الحديث فقال: هذه و الله البسالة.
قال: و بعث بحير ساعه قتل ابن خازم رجلا من بنى غدانه الى عبد الملك ابن مروان يخبره بقتل ابن خازم، و لم يبعث بالراس، و اقبل بكير بن وشاح في اهل مرو فوافاهم حين قتل ابن خازم، فاراد أخذ راس ابن خازم، فمنعه بحير، فضربه بكير بعمود، و أخذ الراس و قيد بحيرا و حبسه، و بعث بكير بالراس الى عبد الملك، و كتب اليه يخبره انه هو الذى قتله، فلما قدم بالراس على عبد الملك دعا الغدانى رسول بحير و قال: ما هذا؟ قال: لا ادرى، و ما فارقت القوم حتى قتل، فقال رجل من بنى سليم:
ا ليلتنا بنيسابور ردى* * * على الصبح ويحك او انيرى
كواكبها زواحف لا غبات* * * كان سماءها بيدي مدير