تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٢ - سنه اثنتين و سبعين
و جاءت الازارقه حتى دنوا من مدينه الاهواز و من معسكر القوم، و قال المهلب لخالد بن عبد الله: انى ارى هاهنا سفنا كثيره، فضمها إليك، فو الله ما أظن القوم الا محرقيها فما لبث الا ساعه حتى ارتفعت خيل من خيلهم إليها فحرقتها و بعث خالد بن عبد الله على ميمنته المهلب، و على ميسرته داود بن قحذم من بنى قيس بن ثعلبه، و مر المهلب على عبد الرحمن بن محمد و لم يخندق، فقال: يا بن أخي، ما يمنعك من الخندق! فقال: و الله لهم اهون على من ضرطة الجمل، قال: فلا يهونوا عليك يا بن أخي، فإنهم سباع العرب، لا ابرح او تضرب عليك خندقا، ففعل و بلغ الخوارج قول عبد الرحمن بن محمد لهم: اهون على من ضرطة الجمل، فقال شاعرهم:
يا طالب الحق لا تستهو بالأمل* * * فان من دون ما تهوى مدى الأجل
و اعمل لربك و اساله مثوبته* * * فان تقواه فاعلم افضل العمل
و اغز المخانيث في الماذي معلمه* * * كيما تصبح غدوا ضرطة الجمل
فأقاموا نحوا من عشرين ليله ثم ان خالدا زحف اليهم بالناس، فرأوا امرا هالهم من عدد الناس و عدتهم، فأخذوا ينحازون، و اجترأ عليهم الناس، فكرت عليهم الخيل، و زحف اليهم فانصرفوا كأنهم على حاميه و هم مولون لا يرون لهم طاقه بقتال جماعه الناس، و اتبعهم خالد بن عبد الله داود بن قحذم في جيش من اهل البصره، و انصرف خالد الى البصره، و انصرف عبد الرحمن بن محمد الى الري و اقام المهلب بالاهواز، فكتب خالد بن عبد الله الى عبد الملك: اما بعد، فانى اخبر امير المؤمنين اصلحه الله انى خرجت الى الازارقه الذين مرقوا من الدين، و خرجوا من ولايه المسلمين، فالتقينا بمدينه الاهواز