تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
الشام، على الوفاء بذلك على عهد الله، فان فعلت ذلك نلت به عند الله افضل الكرامه، و ان أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله ابدا، و السلام عليك.
فلما قضى ابراهيم قراءة الكتاب، قال: لقد كتب الى ابن الحنفيه، و قد كتبت اليه قبل اليوم، فما كان يكتب الى الا باسمه و اسم ابيه، قال له ٢ المختار: ان ذلك زمان و هذا زمان، قال ابراهيم: فمن يعلم ان هذا كتاب ابن الحنفيه الى؟ فقال له: يزيد بن انس و احمر بن شميط و عبد الله بن كامل و جماعتهم- قال الشعبى: الا انا و ابى- فقالوا: نشهد ان هذا كتاب محمد ابن على إليك، فتأخر ابراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فاجلس المختار عليه، فقال: ابسط يدك ابايعك، فبسط المختار يده فبايعه ابراهيم، و دعا لنا بفاكهه، فأصبنا منها، و دعا لنا بشراب من عسل فشربنا ثم نهضنا، و خرج معنا ابن الاشتر، فركب مع المختار حتى دخل رحله، فلما رجع ابراهيم منصرفا أخذ بيدي، فقال: انصرف بنا يا شعبى، قال: فانصرفت معه و مضى بي حتى دخل بي رحله، فقال: يا شعبى، انى قد حفظت انك لم تشهد أنت و لا ابوك، افترى هؤلاء شهدوا على حق؟ قال: قلت له: قد شهدوا على ما رايت و هم ساده القراء و مشيخه المصر و فرسان العرب، و لا ارى مثل هؤلاء يقولون الا حقا قال: فقلت له هذه المقاله، و انا و الله لهم على شهادتهم متهم، غير انى يعجبني الخروج و انا ارى راى القوم، و أحب تمام ذلك الأمر، فلم اطلعه على ما في نفسي من ذلك، فقال لي ابن الاشتر: اكتب لي اسماءهم فانى ليس كلهم اعرف و دعا بصحيفة و دواه، و كتب فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما شهد عليه السائب بن مالك الأشعري، و يزيد بن انس الأسدي و احمر بن شميط الأحمسي و مالك بن عمرو النهدي، حتى اتى على أسماء القوم، ثم كتب: شهدوا ان محمد بن على كتب الى ابراهيم بن الاشتر يأمره بموازره المختار و مظاهرته على قتال المحلين، و الطلب بدماء اهل البيت، و شهد على هؤلاء النفر الذين شهدوا على هذه الشهاده شراحيل ابن عبد- و هو ابو عامر الشعبى الفقيه- و عبد الرحمن بن عبد الله النخعى،