تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٦ - خطبه عبد الله بن الزبير بعد مقتل مصعب
قال: و فيها نزع ابن الزبير جابر بن الأسود بن عوف عن المدينة، و استعمل عليها طلحه بن عبد الله بن عوف قال: و هو آخر وال لابن الزبير على المدينة، حتى قدم عليها طارق بن عمرو مولى عثمان، فهرب طلحه، و اقام طارق بالمدينة حتى كتب اليه عبد الملك.
و حج بالناس في هذه السنه عبد الله بن الزبير في قول الواقدى
. خطبه عبد الله بن الزبير بعد مقتل مصعب
و ذكر ابو زيد عن ابى غسان محمد بن يحيى، قال: حدثنى مصعب ابن عثمان، قال: لما انتهى الى عبد الله بن الزبير قتل مصعب قام في الناس فقال:
الحمد لله الذى له الخلق و الأمر، يؤتى الملك من يشاء، و ينزع الملك ممن يشاء، و يعز من يشاء، و يذل من يشاء الا و انه لم يذلل الله من كان الحق معه، و ان كان فردا، و لم يعزز من كان وليه الشيطان و حزبه و ان كان معه الأنام طرا الا و انه قد أتانا من العراق خبر حزننا و أفرحنا، أتانا قتل مصعب (رحمه الله عليه)، فاما الذى أفرحنا فعلمنا ان قتله له شهاده، و اما الذى حزننا فان لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة، ثم يرعوى من بعدها ذو الرأي الى جميل الصبر و كريم العزاء، و لئن اصبت بمصعب لقد اصبت بالزبير قبله، و ما انا من عثمان بخلو مصيبه، و ما مصعب الا عبد من عبيد الله و عون من أعواني الا ان اهل العراق اهل الغدر و النفاق، اسلموه و باعوه باقل الثمن، فان يقتل فانا و الله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو ابى العاص، و الله ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهلية و لا الاسلام، و ما نموت الا قعصا بالرماح، و موتا تحت ظلال السيوف الا انما الدنيا عاريه من الملك الأعلى الذى لا يزول سلطانه، و لا يبيد ملكه، فان تقبل لا آخذها أخذ الاشر البطر، و ان تدبر لا ابك عليها بكاء الحرق المهين، اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم