تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٤ - ذكر الخبر عن دخول عبد الملك بن مروان الكوفه
إذا قلت معروفا لاصلح بينهم* * * يقول و هيب: لا اصالح ذلكا
فاضحى كظهر العير جب سنامه* * * تطيف به الولدان احدب باركا
ثم اقبل على الجميل، فقال: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة، فقال لي:
في كم أنت؟ قلت: في ثلاثمائة، فاقبل على الكاتبين، فقال: حطا من عطاء هذا أربعمائة، و زيداها في عطاء هذا، فرجعت و انا في سبعمائة، و هو في ثلاثمائة ثم جاءت كنده فنظر الى عبد الله بن إسحاق بن الاشعث، فاوصى به بشرا أخاه، و قال: اجعله في صحابتك و اقبل داود بن قحذم في مائتين من بكر بن وائل، عليهم الأقبية الداوديه، و به سميت، فجلس مع عبد الملك على سريره، فاقبل عليه عبد الملك، ثم نهض و نهضوا معه فاتبعهم عبد الملك بصره، فقال: هؤلاء الفساق، و الله لو لا ان صاحبهم جاءني ما أعطاني احد منهم طاعه.
ثم انه ولى- فيما قيل- قطن بن عبد الله الحارثى الكوفه اربعين يوما ثم عزله، و ولى بشر بن مروان و صعد منبر الكوفه فخطب فقال:
ان عبد الله بن الزبير لو كان خليفه كما يزعم لخرج فاسى بنفسه، و لم يغرز ذنبه في الحرم ثم قال: انى قد استعملت عليكم بشر بن مروان، و امرته بالإحسان الى اهل الطاعة، و الشده على اهل المعصية، فاسمعوا له و أطيعوا.
٨١٧ و استعمل محمد بن عمير على همذان، و يزيد بن رؤيم على الري، و فرق العمال، و لم يف لأحد شرط عليه ولايه أصبهان، ثم قال: على هؤلاء الفساق الذين انغلوا الشام، و أفسدوا العراق، فقيل:
قد اجارهم رؤساء عشائرهم، فقال: و هل يجير على احد! و كان عبد الله بن يزيد بن اسد لجأ الى على بن عبد الله بن عباس، و لجأ اليه أيضا يحيى بن معيوف الهمدانى، و لجأ الهذيل بن زفر بن الحارث و عمرو بن زيد الحكمي الى خالد بن يزيد بن معاويه، فامنهم عبد الملك، فظهروا