تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
كلهم عليه يدعونه الى امرهم و يرغبونه فيه فقال لهم ابراهيم بن الاشتر:
فانى قد أجبتكم الى ما دعوتموني اليه من الطلب بدم الحسين و اهل بيته، على ان تولوني الأمر، فقالوا: أنت لذلك اهل، و لكن ليس الى ذلك سبيل، هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدى، و هو الرسول و المأمور بالقتال، و قد امرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الاشتر و لم يجبهم فانصرفنا من عنده الى المختار فأخبرناه بما رد علينا، قال: فغبر ثلاثا، ثم ان المختار دعا بضعه عشر رجلا من وجوه اصحابه- قال الشعبى: انا و ابى فيهم- قال: فسار بنا و مضى امامنا يقد بنا بيوت الكوفه قدا لا ندري اين يريد، حتى وقف على باب ابراهيم بن الاشتر، فاستأذنا عليه فاذن لنا، و القيت لنا وسائد، فجلسنا عليها و جلس المختار معه على فراشه، فقال المختار:
الحمد لله، و اشهد ان لا اله الا الله، و صلى الله على محمد، و السلام عليه، اما بعد، فان هذا كتاب إليك من المهدى محمد بن امير المؤمنين الوصي، و هو خير اهل الارض اليوم، و ابن خير اهل الارض كلها قبل اليوم بعد أنبياء الله و رسله، و هو يسألك ان تنصرنا و تؤازرنا، فان فعلت اغتبطت، و ان لم تفعل فهذا الكتاب حجه عليك، و سيغنى الله المهدى محمدا و أولياءه عنك.
قال الشعبى: و كان المختار قد دفع الكتاب الى حين خرج من منزله، فلما قضى كلامه قال لي: ادفع الكتاب اليه، فدفعته اليه، فدعا بالمصباح و فض خاتمه، و قراه فإذا هو:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدى الى ابراهيم بن مالك الاشتر، سلام عليك، فانى احمد إليك الله الذى لا اله الا هو، اما بعد فانى قد بعثت إليكم بوزيرى و أميني و نجيي الذى ارتضيته لنفسي، و قد امرته بقتال عدوى و الطلب بدماء اهل بيتى، فانهض معه بنفسك و عشيرتك و من أطاعك، فإنك ان نصرتني و اجبت دعوتي و ساعدت وزيرى كانت لك عندي بذلك فضيله، و لك بذلك اعنه الخيل و كل جيش غاز، و كل مصر و منبر و ثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفه و اقصى بلاد اهل