تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٦ - مسير عبد الملك بن مروان فيها الى العراق لحرب مصعب بن الزبير،
مسمع فهدمها، و أخذ مصعب ما كان في دار مالك، فكان فيما أخذ جاريه ولدت له عمر بن مصعب قال: و اقام مصعب بالبصرة حتى شخص الى الكوفه، ثم لم يزل بالكوفه حتى خرج لحرب عبد الملك، و نزل عبد الملك مسكن، و كتب عبد الملك الى المروانية من اهل العراق، فأجابه كلهم و شرط عليه ولايه أصبهان، فأنعم بها لهم كلهم، منهم حجار ابن ابجر، و الغضبان بن القبعثرى، و عتاب بن ورقاء، و قطن بن عبد الله الحارثى، و محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، و زحر بن قيس، و محمد ابن عمير، و على مقدمته محمد بن مروان، و على ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاويه، و على ميسرته خالد بن يزيد، و سار اليه مصعب و قد خذله اهل الكوفه.
قال عروه بن المغيره بن شعبه: فخرج يسير متكئا على معرفه دابته، ثم تصفح الناس يمينا و شمالا فوقعت عينه على، فقال: يا عروه، الى، فدنوت منه، فقال: أخبرني عن الحسين بن على، كيف صنع بابائه النزول على حكم ابن زياد و عزمه على الحرب؟ فقال:
ان الالى بالطف من آل هاشم* * * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
قال: فعلمت انه لا يريم حتى يقتل، و كان عبد الملك- فيما ذكر محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ابى قره، عن إسحاق ابن عبد الله بن ابى فروه، عن رجاء بن حيوه- قال: لما قتل عمرو بن سعيد وضع السيف فقتل من خالفه، فلما اجمع بالمسير الى مصعب و قد صفت له الشام و أهلها خطب الناس و امرهم بالتهيؤ الى مصعب، فاختلف عليه رؤساء اهل الشام من غير خلاف لما يريده، و لكنهم أحبوا ان يقيم و يقدم الجيوش، فان ظفروا فذاك، و ان لم يظفروا امدهم بالجيوش خشيه على الناس ان اصيب في لقائه مصعبا لم يكن وراءه ملك، فقالوا: يا امير المؤمنين، لو اقمت مكانك و بعثت على هؤلاء الجيوش رجلا من اهل بيتك، ثم