تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣ - مسير عبد الملك بن مروان فيها الى العراق لحرب مصعب بن الزبير،
بشر، و مره بن محكان، في عدد منهم، و كان اصحاب خالد جفريه ينسبون الى الجفرة، و اصحاب ابن معمر زبيريه، فكان من الجفريه عبيد الله بن ابى بكره و حمران و المغيره بن المهلب، و من الزبيريه قيس بن الهيثم السلمى، و كان يستأجر الرجال يقاتلون معه، فتقاضاه رجل اجره فقال: غدا أعطيكها، فقال غطفان بن انيف، احد بن كعب بن عمرو:
لبئس ما حكمت يا جلاجل* * * النقد دين و الطعان عاجل
و أنت بالباب سمير آجل
و كان قيس يعلق في عنق فرسه جلاجل، و كان على خيل بنى حنظله عمرو بن وبرة القحيفى، و كان له عبيد يؤاجرهم بثلاثين ثلاثين كل يوم، فيعطيهم عشره عشره، فقيل له:
لبئس ما حكمت يا بن وبره* * * تعطى ثلاثين و تعطى عشره
و وجه المصعب زحر بن قيس الجعفى مددا لابن معمر في الف، و وجه عبد الملك عبيد الله بن زياد بن ظبيان مددا لخالد، فكره ان يدخل البصره، و ارسل مطر بن التوءم فرجع اليه فاخبره بتفرق الناس، فلحق بعبد الملك.
قال ابو زيد: قال ابو الحسن: فحدثني شيخ من بنى عرين، عن السكن بن قتادة، قال: اقتتلوا اربعه عشرين يوما، و أصيبت عين مالك، فضجر من الحرب، و مشت السفراء، بينهم يوسف بن عبد الله بن عثمان بن ابى العاص، فصالحه، على ان يخرج خالدا و هو آمن، فاخرج خالدا من البصره، و خاف الا يجيز المصعب أمان عبيد الله، فلحق مالك بثاج، فقال الفرزدق يذكر مالكا و لحوق التميمية به و بخالد:
عجبت لأقوام تميم ابوهم* * * و هم في بنى سعد عظام المبارك