تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٢ - مسير عبد الملك بن مروان فيها الى العراق لحرب مصعب بن الزبير،
فحدثني عمر بن شبه، قال: حدثنى على بن محمد، قال: اقبل عبد الملك من الشام يريد مصعبا- و ذلك قبل هذه السنه، في سنه سبعين- و معه خالد بن عبد الله بن خالد بن اسيد، فقال خالد لعبد الملك: ان وجهتني الى البصره و اتبعتنى خيلا يسيره رجوت ان اغلب لك عليها، فوجهه عبد الملك، فقدمها مستخفيا في مواليه و خاصته، حتى نزل على عمرو بن اصمع الباهلى.
قال عمر: قال ابو الحسن: قال مسلمه بن محارب: أجار عمرو بن اصمع خالدا، و ارسل الى عباد بن الحصين و هو على شرطه ابن معمر- و كان مصعب إذا شخص عن البصره استخلف عليها عبيد الله بن عبيد الله بن معمر- و رجا عمرو بن اصمع ان يبايعه عباد بن الحصين- باتى قد اجرت خالدا فاحببت ان تعلم ذلك لتكون لي ظهرا فوافاه رسوله حين نزل عن فرسه، فقال له عباد: قل له: و الله لا أضع لبد فرسي حتى آتيك في الخيل فقال عمرو لخالد: انى لا اغرك، هذا عباد يأتينا الساعة، و لا و الله ما اقدر على منعك، و لكن عليك بمالك بن مسمع قال ابو زيد: قال ابو الحسن: و يقال انه نزل على على بن اصمع، فبلغ ذلك عبادا فأرسل اليه عباد: انى سائر إليك.
حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنى على بن محمد، عن مسلمه و عوانه ان خالدا خرج من عند ابن اصمع يركض، عليه قميص قوهى رقيق، قد حسره عن فخذيه، و اخرج رجليه من الركابين، حتى اتى مالكا، فقال: انى قد اضطررت إليك، فأجرني، قال: نعم، و خرج هو و ابنه، و ارسل الى بكر بن وائل و الأزد، فكانت أول رايه اتته رايه بنى يشكر و اقبل عباد في الخيل، فتواقفوا، و لم يكن بينهم، فلما كان من الغد غدوا الى حفره نافع بن الحارث التي نسبت بعد الى خالد، و مع خالد رجال من بنى تميم قد اتوه، منهم صعصعة بن معاويه، و عبد العزيز بن