تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - ذكر خبر قتل عبد الملك سعيد بن عمرو
لعمرو، فقالت لرسوله: ارجع اليه فاعلمه انى قد لففت ذلك الصلح معه في أكفانه ليخاصمك به عند ربه، و كان عمرو بن سعيد و عبد الملك يلتقيان في النسب الى اميه، و كانت أم عمرو أم البنين ابنه الحكم ابن ابى العاص عمه عبد الملك قال هشام: فحدثنا عوانه ان الذى كان بين عبد الملك و عمرو كان شرا قديما، و كان ابنا سعيد أمهما أم البنين، و كان عبد الملك و معاويه ابنى مروان، فكانوا و هم غلمان لا يزالون يأتون أم مروان بن الحكم الكنانية يتحدثون عندها، فكان ينطلق مع عبد الملك و معاويه غلام لهم اسود، و كانت أم مروان إذا أتوها هيأت لهم طعاما، ثم تأتيهم به فتضع بين يدي كل رجل صحفه على حده، و كانت لا تزال تؤرش بين معاويه ابن مروان و محمد بن سعيد، و بين عبد الملك و عمرو بن سعيد، فيقتتلون و يتصارمون الحين، لا يكلم بعضهم بعضا، و كانت تقول: ان لم يكن عند هذين عقل فعند هذين، فكان ذلك دأبها كلما أتوها حتى اثبتت الشحناء في صدورهم.
و ذكر ان عبد الله بن يزيد القسرى أبا خالد كان مع يحيى ابن سعيد حيث دخل المسجد فكسر باب المقصورة، فقاتل بنى مروان، فلما قتل عمرو و اخرج راسه الى الناس ركب عبد الله و اخوه خالد فلحقوا بالعراق، فأقام مع ولد سعيد و هم مع مصعب حتى اجتمعت الجماعه على عبد الملك، و قد كانت عين عبد الله بن يزيد فقئت يوم المرج، و كان مع ابن الزبير يقاتل بنى اميه، و انه دخل على عبد الملك بعد الجماعه، فقال: كيف أنتم آل يزيد؟ فقال عبد الله: حرباء حرباء، فقال عبد الملك: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ*، و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*.
قال هشام عن عوانه:
٣
ان ولد عمرو بن سعيد دخلوا على عبد الملك بعد الجماعه و هم اربعه: اميه، و سعيد، و اسماعيل، و محمد، فلما نظر اليهم عبد الملك قال لهم: انكم اهل بيت لم تزالوا ترون لكم على جميع قومكم فضلا لم يجعله الله لكم، و ان الذى كان بيني و بين أبيكم لم