تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٦ - ذكر خبر قتل عبد الملك سعيد بن عمرو
المسجد، و خرج فجلس عليه، و فقد الوليد بن عبد الملك فجعل يقول:
و يحكم! اين الوليد؟ و ابيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثارهم، فأتاه ابراهيم بن عربي الكنانى فقال: هذا الوليد عندي، قد اصابته جراحه، و ليس عليه باس، فاتى عبد الملك بيحيى بن سعيد، فامر به ان يقتل، فقام اليه عبد العزيز، فقال: جعلني الله فداك يا امير المؤمنين! اتراك قاتلا بنى اميه في يوم واحد! فامر بيحيى فحبس، ثم اتى بعنبسه بن سعيد، فامر به ان يقتل، فقام اليه عبد العزيز فقال: اذكرك الله يا امير المؤمنين في استئصال بنى اميه و هلاكها! فامر بعنبسه فحبس، ثم اتى بعنبسه بن سعيد فامر به ان يقتل، فقام اليه عبد العزيز بن مروان، فقال: اذكرك لك الله يا امير المؤمنين في استئصال بنى اميه و هلاكها! فامر بعنبسه فحبس، ثم اتى بعامر بن الأسود الكلبى فضرب راسه عبد الملك بقضيب خيزران كان معه، ثم قال: ا تقاتلني مع عمرو و تكون معه على! قال: نعم، لان عمرا أكرمني و أهنتني، و أدناني و أقصيتني، و قربني و أبعدتني، و احسن الى و اسات الى، فكنت معه عليك فامر به عبد الملك ان يقتل، فقام عبد العزيز فقال: اذكرك الله يا امير المؤمنين في خالي! فوهبه له و امر ببني سعيد فحبسوا، و مكث يحيى في الحبس شهرا او اكثر ثم ان عبد الملك صعد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، ثم استشار الناس في قتله، فقام بعض خطباء الناس فقال: يا امير المؤمنين، هل تلد الحيه الا حيه! نرى و الله ان تقتله فانه منافق عدو ثم قام عبد الله بن مسعده الفزارى، فقال: يا امير المؤمنين، ان يحيى ابن عمك، و قرابته ما قد علمت، و قد صنعوا ما صنعوا، و صنعت بهم ما قد صنعت، و لست لهم بآمن، و لا ارى لك قتلهم، و لكن سيرهم الى عدوك، فان هم قتلوا كنت قد كفيت امرهم بيد غيرك، و ان هم سلموا و رجعوا رايت فيهم رأيك.
فاخذ برايه، و اخرج آل سعيد فالحقهم بمصعب بن الزبير، فلما قدموا عليه دخل يحيى بن سعيد، فقال له ابن الزبير: انفلت و انحص الذنب، فقال: و الله ان الذنب لبهلبه ثم ان عبد الملك بعث الى امراه عمرو الكلبية: ابعثي الى بالصلح الذى كنت كتبته