تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤ - ذكر خبر قتل عبد الملك سعيد بن عمرو
لنخرجك في جامعه على رءوس الناس، و لما نخرجها منك الا صعدا.
ثم اجتبذه اجتباذه أصاب فمه السرير فكسر ثنيته، فقال عمرو:
اذكرك الله يا امير المؤمنين ان يدعوك الى كسر عظم منى ان تركب ما هو اعظم من ذلك فقال له عبد الملك: و الله لو اعلم انك تبقى على ان ابقى عليك و تصلح قريش لاطلقتك، و لكن ما اجتمع رجلان قط في بلده على مثل ما نحن عليه الا اخرج أحدهما صاحبه فلما راى عمرو ان ثنيته قد اندقت و عرف الذى يريد عبد الملك، قال: أ غدرا يا بن الزرقاء! و قيل: ان عبد الملك لما جذب عمرا فسقطت ثنيته جعل عمرو يمسها، فقال عبد الملك له: ارى ثنيتك قد وقعت منك موقعا لا تطيب نفسك بعدها فامر به فضرب عنقه.
رجع الحديث الى حديث عوانه و اذن المؤذن العصر، فخرج عبد الملك يصلى بالناس، و امر عبد العزيز بن مروان ان يقتله، فقام اليه عبد العزيز بالسيف، فقال له عمرو: اذكرك الله و الرحم ان تلى أنت قتلى، و ليتول ذلك من هو ابعد رحما منك! فالقى عبد العزيز السيف و جلس، و صلى عبد الملك صلاه خفيفه، و دخل، و غلقت الأبواب و راى الناس عبد الملك حيث خرج و ليس عمرو معه، فذكروا ذلك ليحيى بن سعيد فاقبل في الناس حتى حل بباب عبد الملك و معه الف عبد لعمرو، و اناس بعد من اصحابه كثير، فجعل من كان معه يصيحون: اسمعنا صوتك يا أبا اميه! و اقبل مع يحيى بن سعيد حميد بن حريث و زهير بن الأبرد فكسروا باب المقصورة، و ضربوا الناس بالسيوف، و ضرب عبد لعمرو بن سعيد يقال له مصقله الوليد بن عبد الملك ضربه على راسه، و احتمله ابراهيم ابن عربي صاحب الديوان فادخله بيت القراطيس، و دخل عبد الملك حين صلى فوجد عمرا حيا، فقال لعبد العزيز: ما منعك من ان تقتله! قال: