تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٤ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
و خرج عبيد الله من تكريت فقال لأصحابه: انى سائر بكم الى عبد الملك ابن مروان، فتهيئوا، و قال: انى اخاف ان افارق الحياه و لم اذعر مصعبا و اصحابه، فارجعوا بنا الى الكوفه قال: فسار الى كسكر فنفى عاملها، و أخذ بيت ما لها، ثم اتى الكوفه فنزل لحام جرير، فبعث اليه مصعب عمر بن عبيد الله بن معمر، فقاتله، فخرج الى دير الأعور، فبعث اليه مصعب حجار بن ابجر، فانهزم حجار، فشتمه مصعب و رده، و ضم اليه الجون بن كعب الهمدانى و عمر بن عبيد الله بن معمر، فقاتلوه باجمعهم، و كثرت الجراحات في اصحاب ابن الحر و عقرت خيولهم، و جرح المجشر، و كان معه لواء ابن الحر، فدفعه الى احمر طيّئ، فانهزم حجار بن ابجر ثم كر، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى امسوا، فقال ابن الحر:
لو ان لي مثل الفتى المجشر* * * ثلاثة بيتهم لا امترى
ساعدني ليله دير الأعور* * * بالطعن و الضرب و عند المعبر
لطاح فيها عمر بن معمر
و خرج ابن الحر من الكوفه، فكتب مصعب الى يزيد بن الحارث بن رؤيم الشيبانى- و هو بالمدائن- يأمره بقتال ابن الحر، فقدم ابنه حوشبا فلقيه بباجسرى، فهزمه عبيد الله و قتل فيهم، و اقبل ابن الحر فدخل المدائن، فتحصنوا، فخرج عبيد الله فوجه اليه الجون بن كعب الهمدانى و بشر بن عبد الله الأسدي، فنزل الجون حولايا، و قدم بشر الى تامرا فلقى ابن الحر، فقتله ابن الحر، و هزم اصحابه، ثم لقى الجون بن كعب بحولايا، فخرج اليه عبد الرحمن بن عبد الله، فحمل عليه ابن الحر فطعنه فقتله و هزم اصحابه، و تبعهم، فخرج اليه بشير بن عبد الرحمن بن بشير العجلى، فالتقوا بسورا فاقتتلوا قتالا شديدا، فانحاز بشير عنه، فرجع الى عمله، و قال: قد هزمت ابن الحر،