تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٢ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
الآخرة، فعلا م تستحل حرمتنا، و نحن اصحاب النخيله و القادسية و جلولاء و نهاوند! نلقى الأسنة بنحورنا و السيوف بجباهنا، ثم لا يعرف لنا حقنا و فضلنا، فقاتلوا عن حريمكم، فأي الأمر ما كان فلكم فيه الفضل، و انى قد قلبت ظهر المجن، و اظهرت لهم العداوة، و لا قوه الا بالله و حاربهم فاغار فأرسل اليه مصعب سيف بن هانئ المرادى، فقال له: ان مصعبا يعطيك خراج بادوريا على ان تبايع و تدخل في طاعته، قال: ا و ليس لي خراج بادوريا و غيرها! لست قابلا شيئا، و لا آمنهم على شيء، و لكنى أراك يا فتى- و سيف يومئذ حدث- حدثا، فهل لك ان تتبعني و أمولك! فأبى عليه، فقال ابن الحر حين خرج من الحبس:
لا كوفه أمي و لا بصره ابى* * * و لا انا يثنينى عن الرحله الكسل
- قال ابو الحسن: يروى هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي-
فلا تحسبني ابن الزبير كناعس* * * إذا حل اغفى او يقال له ارتحل
فان لم ازرك الخيل تردى عوابسا* * * بفرسانها لا ادع بالحازم البطل
و ان لم تر الغارات من كل جانب* * * عليك فتندم عاجلا ايها الرجل
فلا وضعت عندي حصان قناعها* * * و لا عشت الا بالأماني و العلل
و هي طويله.
فبعث اليه مصعب الأبرد بن قره الرياحي في نفر، فقاتله فهزمه ابن الحر، و ضربه ضربه على وجهه، فبعث اليه مصعب حريث ابن زيد- او يزيد- فبارزه، فقتله عبيد الله بن الحر، فبعث اليه مصعب الحجاج بن جاريه الخثعمى و مسلم بن عمرو، فلقياه بنهر صرصر، فقاتلهم فهزمهم، فأرسل اليه مصعب قوما يدعونه الى ان يؤمنه و يصله، و يوليه اى بلد شاء، فلم يقبل، و اتى نرسى ففر دهقانها ظيز جشنس بمال الفلوجة، فتبعه ابن الحر حتى مر بعين التمر و عليها بسطام بن مصقله بن هبيرة الشيبانى، فتعوذ بهم الدهقان، فخرجوا اليه فقاتلوه- و كانت خيل بسطام خمسين و مائه فارس- فقال يونس بن