تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
من مبلغ الفتيان ان أخاهم* * * اتى دونه باب شديد و حاجبه
بمنزله ما كان يرضى بمثلها* * * إذا قام عنته كبول تجاوبه
على الساق فوق الكعب اسود صامت* * * شديد يدانى خطوه و يقاربه
و ما كان ذا من عظم جرم جنيته* * * و لكن سعى الساعى بما هو كاذبه
و قد كان في الارض العريضة مسلك* * * و اى امرئ ضاقت عليه مذاهبه!
و في الدهر و الأيام للمرء عبره* * * و فيما مضى ان ناب يوما نوائبه
فكلم عبيد الله قوما من مذحج ان يأتوا مصعبا في امره، و ارسل الى وجوههم، فقال: ائتوا مصعبا فكلموه في امرى ذاته، فانه حبسنى على غير جرم، سعى بي قوم كذبه و خوفوه ما لم أكن لافعله، و ما لم يكن من شأني و ارسل الى فتيان من مذحج و قال: البسوا السلاح، و خذوا عده القتال، فقد أرسلت قوما الى مصعب يكلمونه في امرى، فأقيموا بالباب، فان خرج القوم و قد شفعهم فلا تعرضوا لأحد، و ليكن سلاحكم مكفرا بالثياب، فجاء قوم من مذجح فدخلوا على مصعب فكلموه، فشفعهم، فاطلقه و كان ابن الحر قال لأصحابه: ان خرجوا و لم يشفعهم فكابروا السجن فانى اعينكم من داخل، فلما خرج ابن الحر قال لهم: أظهروا السلاح، فاظهروه، و مضى لم يعرض له احد، فاتى منزله، و ندم مصعب على اخراجه، فأظهر ابن الحر الخلاف، و أتاه الناس يهنئونه، فقال:
هذا الأمر لا يصلح الا لمثل خلفائكم الماضين، و ما نرى لهم فينا ندا و لا شبيها فنلقى اليه ازمتنا، و نمحضه نصيحتنا، فان كان انما هو من عز بز، فعلام: نعقد لهم في أعناقنا بيعه، و ليسوا باشجع منا لقاء، و لا اعظم منا غناء! [و قد عهد إلينا رسول الله ص:
الا طاعه لمخلوق في معصية الخالق،] و ما رأينا بعد الأربعة الماضين اماما صالحا، و لا وزيرا تقيا، كلهم عاص مخالف، قوى الدنيا، ضعيف