تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٦ - يسر يسر
و المَيْسِرُ ، كمَجلِس: اللَّعِبُ بالقِدَاحِ ، و قد يَسَر يَيْسِرُ يَسْراً ، إِذا جاءَ بقِدْحه للِقمار، أو هو الجَزُورُ التي كانوا يَتقَامَرُون عليها. كانوا إِذا أَرادُوا أَنْ يَيْسرُوا اشْتَرَوا جَزُوراً نَسِيئَةً و نَحَرُوه [١] و قَسَمُوه ثمانيةً و عشْرِين قِسْماً ، كما قاله الأَصمعيّ، و هو الأَكثر، أَو عَشَرَة أَقْسَام ، كما قاله أَبو عَمْرو، فإِذا خَرَجَ وَاحِدٌ وَاحدٌ باسم رَجلٍ رَجلٍ، ظَهرَ فَوزُ مَنْ خَرَجِ لهم ذواتُ الأَنْصبَاءِ و غُرْمُ من خَرَجَ له الغُفْلُ. و إِنّمَا سُمِّيَ الجَزورُ مَيْسِراً لأَنّه يُجَزَّأْ أَجزاءً، فكأَنّه مَوضِع التَّجزِئَةِ، قاله الأَزهرِيّ، و عبد الحيّ الإِشْبِيليّ في كتابه الوَاعي. و كلّ شيءٍ جَزَّأْتَه فقد يَسَرْتَه . و يَسَرْتُ الناقَةَ:
جَرَّأَْت لَحْمَها، و يَسَرَ القَومُ الجَزُورَ، أَي اجْتَزَورهَا، و اقتَسمُوا أَجزاءَها [٢] . قال سُحَيْمُ بن وَثيل اليَرْبوعِيّ:
أَ لمْ تَعْلَموا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهَدَّمِ [٣]
كان وَقَعَ عليه سِبَاءٌ فضُرِبَ عليه بالسَّهام، و قوله:
يَيْسرونَني ، هو من المَيْسِر ، أَي يُجَزّئُونَني [٤] و يَقْتَسمونَني.
و قال لبيد:
و اعْفُفْ عن الجَاراتِ و أُمْ # نَحُهُنَّ مَيْسرَكَ السَّمينَا
فجعلَ الجَزورَ نفْسَه مَيْسراً . أَو
١١ *
المَيْسر : النَّرْد نقله الصاغانيّ و ١- رُوِىَ عن عليٍّ رضي اللََّه عنه أَنّه قال :
«الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ العَجَمِ» . شبّه اللَّعبَ به بالمَيْسر ، و هو القداح، أَو كلّ شيءٍ فيه قِمارٍ فهو من المَيْسِر حتى لعب الصِّبيان بالجَوْزِ، قاله مُجاهد في تفسير قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ [٥] و قال الجوهريّ: المَيْسِر قِمَارُ العَرَبِ بالأَزْلام.
و مَيْسَرُ ، بفَتْحِ السِّين: ع بالشام، قال امرؤُ القَيْس:
و ما جَبُنَتْ خَيْلِي و لكن تَذَكَّرَتْ # مَرَابِطَها من بَرْبَعِيصَ وَ مَيْسَرَا
و المَيْسَر : نَبْتٌ رِبْعِيٌ [٦] يُغْرَسُ غَرْساً و فيه قَصَفٌ.
و اليَسَرُ ، محرَّكَةً: المُيَسَّرُ المُعَدُّ و قيل: كُلّ مُعَدٍّ يَسَرٌ . و اليَسَر أَيضاً: القَوْمُ المُجْتَمِعُونَ على المَيْسِرِ ، و هم المُتَقَامرُون، و الجمع أَيْسَارٌ ، قال طَرَفة:
و هُمُ أَيْسارُ لُقْمَانَ إِذَا # أَغْلَت الشَّتْوةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ
و اليَسَر : الضَّرِيبُ. و اليَسَرَةُ ، بِهَاءٍ: أَسْرَارُ الكَفِّ إِذا كانت غيرَ مُلْصَقَةٍ و هي تُسْتَحبّ، قاله الجوهريّ، و قيل: هي ما بين أَسارِيرِ الوَجْهِ و الرّاحَةِ. و قال الأَزهريّ: و اليَسَرَةُ تكون في اليُمْنَى و اليُسْرَى ، و هو خَطٌّ يكون في الرَّاحَة يَقطَع الخُطوطَ التي في الرَّاحَة كأَنَّهَا الصَّلِيبُ. و قال اللّيْث: اليَسَرَة : فُرْجَةُ [٧] ما بَيْن الأَسِرَّة من أَسْرار الرَّاحَةِ يُتيَمَّنُ بها. و هي من عَلامات السَّخاءِ. و عن أَبي عَمْرٍو: اليَسَرَةُ : سِمَّةٌ [٨] في الفَخِذَيْن، وَ جَمعُ الكُلِّ أَيْسَارٌ ، و منه قولُ ابنِ مُقْبِل:
قَطَعْتُ إِذا لم يَسْتَطِعْ قَسْوَةَ السُّرَى # و لا السَّيْرَ رَاعِي الثَّلَّةِ المُتَصَبِّحُ
على ذَاتِ أَيْسَارٍ كَأَنَّ ضُلُوعَها # و أَحْنَاءَهَا العُلْيَا السَّقِيفُ المُشَبَّحُ
يعني الوَشْمَ [٩] في الفَخذين. و يقال أَرادَ قَوائم لَيِّنَةً [١٠] .
و يَسَرَةُ ، محرَّكَةً: ابنُ صَفْوَانَ بن جَمِيل اللَّخْميّ، مُحَدِّثٌ ، و هو من شُيوخ البُخَارِيّ، يَرْوِي عن إِسماعيلَ بن عَيّاش، و حفيدُه يَسَرَةُ بن صَفْوَان بن يَسَرَة بنِ صَفْوان، رَوَى عن أبيه، و عنه عبدُ اللََّه بن أَحمد بن زَبْر، و هو شديدُ الشَّبَهِ ببُسْرَةَ بنتِ صَفْوَان، بضمّ الموحّدة، صَحابيّة. و قد ذُكِرت في مَوْضِعِها.
و الياسِرُ : الجازِرُ ، لأَنّه يُجَرِّىء لَحْمَ الجزُورِ، و هذا الأصلُ في اليَاسِر ، و منه قولُ الأَعْشَى:
[١] في القاموس: «و نحروه قيل أن ييسروا» .
[٢] الصحاح و اللسان: أعضاءها.
[٣] روايته كما في التهذيب:
أقول لأهل الشعب إذا ييسرونني # ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم.
[٤] التهذيب: أي تجتزرونني.
[١١] (*) في القاموس: أو هو.
[٥] سورة البقرة الآية ٢١٩.
[٦] اللسان: ريفي.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: مزجة.
[٨] التهذيب و اللسان: وسمٌ.
[٩] التهذيب و اللسان: الوسم.
[١٠] التهذيب: «قوائم ابنه» و اللسان فكالأصل.