تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٠ - هجر هجر
تَعِني بالأَعْسَر الذي أَساءَ بِنَاءَ حَوْضِه فمَالَ فانْهدَم، شَبّهت الفرسَ حينَ مالَ في عَدْوِه و جَدّ في حُضْرِه بحَوضٍ مُلِيءَ فانْثَلَمَ فسالَ ماؤُه.
و الهَجِيرُ : ما يَبِسَ من الحَمْض ، و في الصّحاح: يَبِيسُ [١]
الحمْضِ الذي كَسَرتْه المَاشِيَةُ و هُجِرَ ، أَي تُرِك. قال ذُو الرُّمّة:
و لم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ممّا عَنَتْ به [٢] # من الرُّطْب إِلاّ يَبْسُهَا و هَجيرُهَا
و الهَجِيرُ : الغَليظُ الضَّخْمُ من حُمُر الوَحْشِ، و الهَجِير : القَدَحُ الضَّخْمُ ، نقله الصّاغَانيّ. و الهَجيرُ :
ماءٌ ، و في التكملة: ماءَةٌ لبنِي عِجْل ، بن لُجَيْم، بينَ الكُوفَةِ و البَصْرَة ، نقله الصّاغانيُ [٣] ، و قيل: مَوضعٌ.
و من المَجاز: الهَجيرُ : الفَحْلُ الفادِرُ السَّمين الجَافِرُ من الضِّرَاب ، يقال: هَجَرَ الفَحْلُ، إِذا تَرَك الضِّرَابَ، كقَوْلهم: عَدَلَ الفَحْلُ، كما في الأَساس. و الهَجِيرُ : اللَّبَنُ الخَاثِرُ ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الصَّواب فيه: اللَّبَن الفائقُ الجَيِّدُ، و في الكِفَايَة: الهَجِير : اللَّبَنُ الجَيِّدُ، و قد تقدَّم في شرْح قَولِ الأَعرابيّة لمعاويَةَ. و لم يَذكُر أَحدٌ من الأَئمَّة أَنَّ الهَجِير هو الخاثِرُ من اللّبن، و ما عَلِمْت للمُصنِّف في ذََلك قُدْوَة، فتأَمّلْ.
و من المَجاز: قَوْسٌ قَوِيَّة الهِجَار ، ككِتَابٍ ، أَي الوَتَر ، قاله الزّمخشري [٤] . و الهِجَار : خاتَمٌ كانَت الفُرْسُ تتَّخذه غَرَضاً ، أَي هَدَفاً، عن ابن الأَعْرَابيّ، و أَنشد للأَغْلَب العِجْليّ:
ما إِنْ عَلمْنَا مَلِكاً أَغارَا # أَكْثَرَ منه قِرَةً وَقَارَا
و فارِساً يَسْتَلِبُ الهِجَارَا
قال: يَصِفه بالحِذْق.
و الهِجَارُ : الطَّوْقُ، و التَّاجُ. و الهِجَارُ : حَبْلٌ يُشَدُّ في رُسْغِ رِجْلِ البَعِير ثمّ يُشَدُّ إِلى حَقْوِه إِنْ كان عُرْياناً، و إِنْ كان مَوْصُولاً ، هََكذا في النُّسخ و هو غَلَطٌ و صَوابُه. و إِنْ كانمَرْحولاً [٥] شُدَّ إِلى الحَقَب. و قيل: هو حَبْلٌ يُعْقَد في يَدِه و رِجْله في أَحَدِ الشِّقَّيْن و ربّمَا عُقِدَ في وَظِيف اليَدِ، ثمّ حُقِبَ بالطّرَف الآخَر، و هَجَرَ بَعِيرَ ه يَهْجُره هَجْراً ، بالفَتْح، و هُجُوراً ، بالضّمّ: شَدَّه به. و قال الجَوْهريّ: المَهْجُورُ :
الفَحْلُ يُشَدُّ رَأْسُه إِلى رِجْله. و قال اللَّيْثُ: تُشَدُّيَدُ الفَحْل إِلى إِحْدَى رِجْلَيْه، يقال؛ فَحْلٌ مَهْجُورٌ . قال: و الهِجَارُ مُخالِفُ الشِّكالِ [٦] . قال الأَزهريّ: و هََذا الذي حَكاه اللَّيْثُ في الهِجَار مُقَارِبٌ لمَا حَكَيْتُه عن العَرَب سَمَاعاً، و هو صَحِيحٌ إِلاّ أَنّه يُهْجَرُ بالهِجَار الفَحْلُ و غيرُه.
و قال أَبو الهَيْثَم: قال نُصَيْرٌ: هَجَرْتُ البَكْرَ، إِذا رَبَطْت في ذِرَاعِه حَبْلاً إِلى حَقْوِه و قَصَّرْته لئلاّ يَقْدِرَ على العَدْوِ.
و قال الأَزهريّ: و الذي سَمِعتُ [٧] من العَرب في الهِجَار أَن يُؤخَذ فَحْلٌ [٨] و يُسَوَّى له عُرْوتَان في طَرَفَيه وزِرّانِ، ثمّ تُشَدّ إِحدَى العُرْوَتَيْن في رُسْغِ رِجْلِ الفَرَسِ و تُزَرُّ، و كذََلك العُرْوة الأُخْرَى في اليَدِ و تُزَرّ، قال: و سَمِعتُهم يقولون:
هَجِّرُوا خَيْلَكم، و قد هجَّرَ فُلانٌ فَرَسَه.
و الهَجِرُ ، ككَتِف، الذي يَمْشِي مُثْقَلاً ضَعِيفاً مُتقارِبَ الخَطْوِ، قاله ابن الأَعْرابيّ، و أَنشدَ قَولَ العَجّاج:
و غِلْمَتى منهم سَحِيرٌ و بحِرْ # و آبِقٌ مِن جَذْب دَلْوَيْهَا هَجِرْ
قال: كأَنّه قد شُدَّ بهِجَار لا يَنْبَسِط ممّا به من الشّرّ و البَلاءِ، و في المحكم: و ذََلك من شِدَّة السَّقْي.
و هَجَر ، محرَّكَةً: د، باليَمن بينه و بينَ عَثَّرَ يَومٌ و لَيْلةٌ من جهة اليَمن، مُذكّر مَصروفٌ و قد يؤنّث و يُمْنع ، قال سِيبَوَيْه: قد سَمعْنا من العَرَب مَنْ يقول: كجالب التَّمْر إِلى هَجَرٍ يا فَتَى، فقَوله: يا فَتى، من كلام العَرَبيّ، و إِنّما قال يا فَتى لَئلاّ يَقِفَ على التَّنْوين، و ذََلك لأَنه لو لَمْ يَقُل له يا فَتَى لَلَزمه أَن يقول: كجالب التَّمْر إِلى هَجَر ، فلم يكن سيبوَيْه يَعرف من هََذا أَنّه مَصْروف أَو غَيْرُ مصروف، و النِّسْبَةُ هَجريٌّ ، على القيَاس، و هاجِريٌّ ، على غَيْر قياسٍ، كما قيل: حارِيّ بالنِّسبة إِلى الحِيرَة، قال الشاعر:
[١] الأصل و الصحاح، و في اللسان نقلاً عن الجوهري: «يبس» .
[٢] الصحاح: عنت له.
[٣] في معجم البلدان: الهجيرة.
[٤] و مثله في التهذيب عن أبي عمرو.
[٥] و مثلها في اللسان، و على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
[٦] التهذيب: للشكال.
[٧] التهذيب: و الذي حفظته عن العرب.
[٨] التهذيب: حبلٌ.