تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - غرر غرر
يُرِيدُ أَجْسَرَه على فِرَاقِ أَخِيه لأُمِّه كَثْرَةُ غَنَمِه و أَلْبانِهَا.
و صَيَّرَ القَوَادِمَ للضَأْن، و هي في الأَخْلافِ، مَثَلاً، ثم قال:
أَغَرَّ هِشاماً لضأْن [١] له يَسَّرَت، و ظَنَّ أَنّه قد اسْتَغْنَى عن أَخِيه.
و الغَرَر : الخَطَر.
و أَغَرَّه : أَوْقَعَهُ في الخَطَر.
و التَّغْرِيرُ : المُخَاطرةُ و الغَفْلَةُ عن عاقِبَةِ الأَمْر.
و ١- في حديث عَليّ رَضِيَ اللََّه عنه : «اقْتُلوا الكَلْبَ الأَسْوَد ذا الغُرَّتَيْن » . و هما نُكْتَتانِ بَيْضَاوَان فَوْقَ عَيْنَيْه.
و غُرَّةُ الإِسْلاَمِ: أَوّلُه.
و غُرَّةُ النَّباتِ: رَأْسُه.
و غُرَّةُ المالِ: الجِمَالُ [٢] .
و يُقَالُ: كان ذََلك في غَرَارَتِي ، بالفَتْح، أَي حَداثَةِ سِنِّي [٣] .
و لَبِثَ فُلانٌ غِرَارَ شَهْرٍ، ككِتَاب، أَي مِثَالَ شَهْر، أَي طُولَ شَهْرٍ.
و غَرَّ فلانٌ فُلاناً: فَعَلَ به ما يُشْبِهُ القَتْلَ و الذَّبْحَ بغِرارِ الشَّفْرَةِ.
و قولُ أَبي خِراشٍ:
فغارَرْتُ شَيْئاً و الدَّرِيسُ كأَنَّمَا # يُزَعْزِعُه وَعْكٌ من المُومِ مُرْدِمُ
قيل: معنى غارَرْتُ : تَلَبَّثْتُ، و قيل تَنَبَّهْتُ؛ هََكذا ذَكَرَه صاحِبُ اللسَان هنا، و الصَّوَابُ ذِكْرُه في العَيْن المهملَة، و قد تَقَدّم الكلامُ عليه هُنَاك، و كذا رِوايَةُ البَيْتِ.
و يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، مَجازٌ، قال ذُو الرُّمَّة:
كَيَوْمِ ابنِ هِنْد و الجِفَارِ كمَا تَرَى # و يَوْمٍ بذِي قارٍ أَغَرَّ مُحجَّلِ [٤]
قاله الزمخشريّ:
و يقال: وَلَدَتْ ثَلاثةً على غِرَارٍ واحِد، ككِتَاب، أَي بعضُهم في إِثْرِ بَعْض ليس بينهم جارِيَةٌ. و قال الأَصمعيّ:
الغِرَارُ : الطَّرِيقَة. يقال: رَمَيْتُ ثَلاثةَ أَسْهُم على غِرَارٍ واحِد، أَي على مَجْرًى واحِد. و بَنَى القَوْمُ بُيُوتهم على غِرَارٍ واحد.
و أَتانَا [٥] على غِرَارٍ واحدٍ، أَي على عَجَلَةٍ. و لَقِيتُه غِرَاراً ، أَي على عَجَلَة، و أَصلُه القِلَّةُ في الرَّوِيَّةِ [٦] للعَجَلة. و ما أَقَمْتُ عنده إِلاّ غِرَاراً ، أَي قليلاً.
و الغُرُورُ ، بالضَّمّ: جمْع غَرٍّ ، بالفتح: اسمُ ما زَقَّتْ به الحَمامةُ فَرْخَها، و قد استعمله عَوْفُ بن ذِرْوَة في سَيْرِ الإِبل، فقال:
إِذا احْتَسَى يَوْمَ هَجِيرٍ هَائِفِ # غُرُورَ عِيدِيّاتِهَا الخَوانِف
يعني أَنه أَجْهَدَهَا فكأَنَّهُ احْتَسَى تلك الغُرُورَ .
و حَبْلٌ غَرَرٌ : غَيْرُ مَوْثُوقٍ به. قال النَّمِرُ:
تَصَابَى و أَمْسَى عَلَيْهِ الكِبَرْ # و أَمْسَى لِجَمْرَةَ حَبْلٌ غَرَرْ
و غُرَّ عَلَيْه المَاءُ، و قُرَّ عليه الماءُ، أَي صُبَّ عَلَيْه. و غُرَّ في حَوْضِك: صُبَّ فيه. قال الأَزهريّ: و سمعتُ أَعرابيّاً يقول لآخَر: غُرَّ في سِقَائِك، و ذََلك إِذا وَضَعَهُ في المَاءِ وَ مَلأَه بِيَدِه يَدْفَع المَاءَ فيه دَفْعاً بكَفِّه، و لا يَسْتَفِيقُ حتَّى يَمْلأَهُ.
و ١٦- في الحَدِيث : «إِيّاكُمْ و المُشَارَّةَ [٧] ، فإِنّها تَدْفِنُ الغُرَّةَ ، و تُظْهِر العُرَّةَ» . المُرَادُ بالغُرَّة هنا الحَسَنُ و العَمَلُ الصالحُ على التَّشْبِيه بغُرّه الفَرس.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «عَلَيْكُم بالأَبْكارِ فإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً » . إِمّا من غُرَّةِ البَيَاضِ و صَفَاءِ اللَّوْن [٨] أَو أَنّهنَّ أَبْعَدُ من فِطْنَة الشَّرّ و مَعْرفَتِه، من الغرَّة ، و هي الغَفْلَةُ، كما ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ :
«فإِنَّهُمْ أَغرُّ أَخْلاقاً» .
[١] كذا، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لضأن، كذا في خطه و مثله في اللسان، و لعله: قوادم لضأن» .
[٢] في الأساس: الجمال و الخيل و العبيد أي خياره.
[٣] في اللسان: كان ذلك في غَرارتي و حداثتي، أي في غُرتي.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كما ترى، الذي في الأساس بدله: و قرقرى ا هـ» .
[٥] عن اللسان و بالأصل: «و أنا» .
[٦] الأصل و اللسان و في التهذيب: الرؤية للعجلة.
[٧] النهاية و اللسان: إياكم و مشارّة الناس.
[٨] قال الهروي في غريبه: و ذلك أن الأيمة و التعنيس يحيلان اللون.