تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - عسر عسر
المَرْعَى؛ و هََذا هو مَعْنَى ١٤- قَوْلِ النّبيّ صلى اللََّه عليه و سلّم : «لا يُمْنَع فَضْلُ المَاءِ ليُمْنَعَ به فَضْلُ الكَلإِ» .
و ١٤- في الحَدِيث : «مَنْ جَهَّز جَيْش العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّة» . : هو بالضمّ، جَيْشُ تَبُوكَ. قال ابنُ عَرَفَةَ: سُمِّيَ به لأَنَّهم نُدِبُوا إِليها في حَمَارَّة القَيْظِ، فعَسُر ذََلك عَلَيْهم و غَلُظ، و كان إِبّانَ إِيناعِ الثَّمَرَة. قال: و إِنَّما ضُرِبَ المَثَلُ بجَيْشِ العُسْرَة لأَنّ النبيّ صلى اللََّه عليه و سلّم لم يَغْزُ قَبْلَه في عَدَد مِثْلِه، لأَنَّ أَصحابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كانوا ثلاثمَائة و بِضْعَةَ عَشَر، و يومَ أُحُدٍ سَبْعَمائة، و يَوْمَ خَيْبَر أَلْفاً و خَمْسَمائةِ، و يَوْمَ الفَتْح عَشَرَةَ آلافٍ، و يَوْمَ حُنَيْن اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، و يَوْمَ تَبُوكَ ثلاثينَ أَلْفاً.
و العِسْر ، بالكَسْر: قَبِيلة من الجنّ ، و به فَسَّرَ بعضُهم قولَ ابنِ أَحْمَرَ:
و فِتْيانٍ كجِنَّةِ آلِ عِسْرٍ # إِذا لَمْ يَعْدِلِ المِسْكُ القُتَارَا
أَو العِسْرُ أَرضٌ يسْكُنُونَهَا، و قد تُفْتح ، نقله الصاغانيّ.
و قال ابنُ دُرَيْد: العَيْسُرانُ [١] مِثَال هَيْجُمان: نَبْتٌ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: جاؤُوا عُسَارَيَاتٍ و عُسَارَى ، مثال سُكَارَى، أَي بَعْضُهُم في إِثْرِ بَعْض. قال الصاغانيّ:
و واحِدُ العُسَارَيَات عُسَارَى مثل حُبَارَى و حُبَارَيَات.
و العَسِيرُ ، كأَمِير، هََكذا ضَبَطه الصاغانيّ و صاحِبُ اللّسَان، فلا يُلْتَفَت إِلى ضبط النُّسخ كُلّها مصغَّراً: كانَت بئْراً بالمَدِينَة، على ساكِنها أَفضلُ الصلاة و السلام، لأَبي أُمَيَّةَ المَخْزُوميّ، فَسَمَّاها النبيُّ صَلَّى اللََّه تعالى عَليْه و سَلَّم اليَسِيرَةَ ، بفتح التَّحتيَّة و كسْر السين، تَفَاؤُلاً.
و نَاقَةٌ عَوْسَرَانِيَّة ، إِذا كان مِنْ دَأْبِهَا تَعْسِيرُ ذَنَبِهَا ، هََكذا في التَّكْمِلَة، و في نسخة اللّسَان: تَكْسِيرُ ذَنَبهَا إِذَا عَدَتْ و رَفْعُهُ ، و منه قَوْلُ الطِّرِمّاح:
عَوْسَرَانِيَّةٌ إِذَا انْتَفَضَ الخِمْ # سُ نِطَافَ [٢] الفَضِيض أَيَّ انْتِفاضِ
الفَضِيضُ: المَاءُ السائلُ، أَراد أَنَّهَا تَرْفَع ذَنَبَهَا من النَّشَاط، و تَعْدُو بعد عَطَشِهَا و آخِرِ ظِمْئِها في الخِمْس.
و نقل الصاغانيّ عن ابنِ السِّكِّيت: ذهَبُوا عُسَارَيَاتٍ و عُشَارَيات، أَي ذَهَبُوا أَيَادِيَ سَبَا مُتَفَرِّقِين في كُلّ وَجْهٍ. و رجلٌ مِعْسَرٌ ، كمِنْبَرٍ: مُقَعِّطٌ على غَرِيمه ، كذا في التهذيب، و التّكْمِلَةِ.
و اعْتسَرَ الرجُلُ من مالِ وَلدِه: أَخَذَ منه كَرْهاً ، من الاعْتِسَار ، و هو الاقتِسَارُ [٣] و القَهْرُ، و يُرْوَى بالصَّادِ. و ١٧- في حديث عُمَر : « يَعْتَسِرُ الوالِدُ من مال وَلَدِه» . أَي يَأْخُذُه و هو كارِهٌ. هََكذا روَاه النَّضْرُ في هََذا الحديث بالسينِ، و قال:
معناه: و هُوَ كارِهٌ، و أَنشد:
مُعْتَسِر الصُّرْمِ [٤] أَو مُذِلّ
و غَزْوَةُ ذي العُسَيْرَة معروفَة، رُوِي بالسين و بالشّين ، و بالأَخير أَعْرَفُ ، و قال الصاغانيّ: أَصَحّ.
*و ممّا يُسْتَدرَك عليه:
يقال: بَلَغْت مَعْسُورَ فُلانٍ، إِذا لم تَرْفُقْ به.
و اعْتسَرْتُ الكلاَمَ، إِذا اقْتَضَبْتَه قَبْلَ أَن تُزَوِّرَه و تُهَيِّئه، و قال الجَعْدِيُّ:
فذَرْ ذا وعَدِّ إِلى غيرِه # فشَرُّ المَقالةِ ما يُعْتَسَرْ
قال الأَزْهَرِيُّ: و هََذا من اعْتِسَارِ البعِير و رُكوبِه قبل تَذْليلِه. و مثله قولُ الزمخشريّ، و هو مجاز.
و تَعاسَرَ البَيِّعَانِ: لَمْ يَتَّفِقَا. و كذََلك الزَّوْجَانِ. و في التَّنْزيل: «وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ [٥] و حَمَامٌ أَعْسَرُ : بجنَاحِه من يَسَارِه بَياضٌ.
و المعاسَرَةُ و التعَاسُر : ضِدّ المُياسَرَةِ و التَّيَاسُر.
و عَسَرْتُ الناقَة عَسْراً ، إِذا أَخذْتَها من الإِبِل.
[١] ضبطت بالقلم في القاموس بفتح السين، و ما أثبت عن الجمهرة ٣/٤١٣.
[٢] في التهذيب: نفاض.
[٣] في المطبوعة الكويتة: الاقتصار.
[٤] في التهذيب: «للصرم» و قبله:
إن أصح عن داعي الهوى المضلّ # صُحُوّ ناسي الشوق مستبلّ.
[٥] سورة الطلاق الآية ٦.