تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - عسر عسر
أَلِيمٍ* [١] و قد عَسِرَ الأَمرُ، كفَرِحَ ، عَسَراً فهو عَسِرٌ ، و عَسُرَ ، ككَرُمَ ، يَعْسُرُ عُسْراً ، بالضَّمّ، و عَسَارَةً ، بالفَتْح، فهو عَسيرٌ :
الْتاثَ.
و يَومٌ عَسِرٌ و عَسِيرٌ و أَعْسَرُ : شَديدٌ ذو عُسْرٍ . قال اللََّه تعالَى في صِفَة يَوْم القِيَامة: فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . `عَلَى اَلْكََافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [٢] أَو يَوْمٌ أَعْسَر : شُؤْمٌ ، هكذا في النُّسَخ، و في بعض الأُصولِ: مَشْؤُوم [٣] ، بزيادة الميم. قال مَعْقِلٌ الهُذَلِيُّ:
و رُحْنا بقوْمٍ من بدَالَة قُرِّنُوا # و ظَلَّ لَهُمْ يَومٌ من الشَّرِّ أَعْسَرُ
أَراد أَنّه مَشْؤومٌ، هكذا فَسَّروه.
و حاجَةٌ عَسِرٌ و عَسِيرٌ : مُتَعَسِّرَةُ ، هكذا في النُّسخ، و الذي في اللسان: و حاجةٌ عَسِيرٌ و عَسِيرَةٌ : مُتَعَسِّرَةٌ . و أَنشد ثَعْلب:
قد أَنْتَحِي للحاجَةِ العَسِير # إِذِ الشَّبَابُ لَيِّنُ الكُسُورِ
قال: معناه: للحاجَةِ التي تَعْسَرُ على غَيْرِي.
و تَعَسَّرَ عليَّ الأَمْرُ، و تَعَاسَر ، و اسْتَعْسَر : اشْتَدَّ و الْتَوَى و صار عَسيراً .
و أَعْسَرَ فهو مُعْسِرٌ : صار ذا عُسرَةٍ و قِلَّةِ ذاتِ يَدٍ. و قيل:
افْتَقَرَ. و حكَى كُرَاع: أَعْسَرَ إِعْسَاراً و عُسْراً ، و الصحيح أَنّ الإِعْسَارَ المَصْدَر، و أَنَّ العُسْرَةَ الاسْمُ.
و يقال: اسْتَعْسَرَهُ ، إِذا طَلَبَ مَعْسُورَه . و عَسَرَ الغَرِيمَ يَعْسُرُهُ ، بالضمّ و يَعْسِرُهُ بالكسر، عَسْراً ، بالفَتْحِ: طَلَبَ مِنْه الدَّيْنَ على عُسْرَةٍ و أَخَذَه على عُسْرَةٍ و لم يَرْفُق به إِلى مَيْسَرَتِه، كأَعْسَرَهُ إِعْسَاراً ، إِذا طالبه كذلك.
و رَجُلٌ عَسِرٌ ، ككَتِف، بَيِّنُ العَسَرِ ، مُحَرَّكةً: شَكِسٌ، و قد عاسَرَهُ قال:
بِشْرٌ أَبو مَرْوانَ إِنْ عاسَرْتَهُ # عَسِرٌ و عِنْد يَسَارِه مَيْسُورُ
و أَعْسَرَت المَرْأَةُ: عَسُرَ عليها وِلاَدُهَا ، كعَسَرَتْ ، و كذا الناقَةُ إِذا نَشِبَ وَلَدُهَا عند الوِلاَدَةِ، و إِذا دُعِيَ عليها قيل:
أَعْسَرَتْ و آنَثَتْ، و إِذا دُعِيَ لها قيل: أَيْسَرَتْ و أَذْكرَتْ، أَي وَضَعَتْ ذَكَراً و تَيَسَّرَ عليها الوِلادُ؛ قاله الليث.
و عَسَرَ الزَّمانُ: اشْتَدَّ علينا. و عَسَرَ [٤] عليه: ضَيَّق، حكاها سيبويه. و عَسَر عليه ما فِي البَطْنِ: لَمْ يَخْرُجْ. و عَسَرَ عليه عُسْراً : خالَفَه، كعَسَّر تَعْسِيراً .
و تَعسَّر القَوْلُ ، هكذا في سائر النُّسخ بالقاف و الواو و اللام، و الصَّواب: و « تَعسَّر الغَزْلُ» بالغين و الزاي: التَبَسَ فلم يُقْدَرْ على تَخْلِيصِهِ، و الغين المُعجَمة لغة فيه، كذا في كِتَاب اللَّيْث، و نَقَلَه الأَزهريّ [٥] ، و سَلَّمَه و صَحَّحَهُ من كلامِ العرب، ثم رأَيتُ في التكملة للصاغانيّ قال: و اسْتَعْسَر الأَمُر و تَعَسَّر ، إِذا صار عَسِيراً [٦] ، فأَمّا الغَزْلُ إِذَا الْتَبَسَ فلم يُقْدَرْ على تَخْلِيصِه فيُقَالُ فيه: تَغسَّر، بالغَيْن المعجمة، و لا يُقال بالعَيْن المُهْمَلَة إِلا تجشُّماً.
و رَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ: يَعْمَلُ بَيَدَيْهِ جمِيعاً. فإِنْ عَمِل بالشِّمَالِ خاصَّة: فهو أَعسَرُ بَيِّنُ العَسَرِ ، و هي عَسْرَاءُ ، و قد عَسَرَتْ ، بالفَتْح عَسَراً ، بالتَّحْرِيك هكذا هو مَضْبُوط في سائر النُّسَخ. قال:
لَهَا مَنْسِمٌ مِثْلُ المَحارَةِ خُفُّهُ # كأَنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِه خَذْفُ أَعْسَرَا
و يقال: رَجُلٌ أَعْسَرُ ، و امرأَةٌ عَسْراءُ ، إِذا كانَتْ قُوَّتُهُما في أَشْمُلِهِما، و يَعمَلُ كلُّ واحد منهما بشِمَالِه ما يَعْمَلُه غيرُه بيَمِينِه. و يقال للمرأَة: عَسْرَاءُ يَسَرَةٌ: إِذا كانت تَعْمَل بِيَدَيْهَا جميعاً، و لا يقال: أَعْسَرُ أَيْسَرُ، و لا عَسْرَاءُ يَسْرَاءُ للأُنْثَى، و على هذا كلامُ العَرَب. و ١٦- في حديثِ رافِعِ بنِ سالِم ، «و فينا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُون نَزْعاً شَدِيداً» . : و هو جمعُ أَعْسَر [و الأَعسرُ : هو] [٧] الذي يَعْمَل بيَده اليُسْرَى، كأَسْوَدَ
[١] من الآية ٢١ من سورة آل عمران.
[٢] سورة المدثر الآيتان ٩ و ١٠.
[٣] و مثلها في التهذيب و اللسان.
[٤] ضبطت بالقلم في اللسان بتشديد السين.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و نقله الأزهري و سلمه الخ عبارة لسان العرب: و تعسّر: التبس فلم يقدر على تخليصه، و الغين المعجمة لغة، قال ابن المظفر: يقال للغزل إذا التبس فلم يقدر على تخليصه قد تغسّر بالغين و لا يقال بالعين إلا تجشماً، قال: و هذا الذي قاله ابن المظفر صحيح و كلام العرب عليه و سمعته من غير واحد منهم» و هي عبارة التهذيب.
[٦] في التكملة: صار عَسِراً.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.