تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٩ - صفر صفر
و في التهذيب: صَفِرَ [١] يَصْفُرُ صُفُورَاً ، و العَرَبُ تقول:
نَعُوذُ باللََّه من قَرَعِ الفِنَاءِ، و صَفَرِ الإِناءِ. يَعْنُونَ به هَلاَكَ المَوَاشي.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: صَفِرَ الرَّجلُ.
يَصْفَرُ صَفِيراً ، و صَفِرَ الإِناءُ، و يقال: بَيْتٌ صِفْرٌ من المَتَاعِ، و رَجُلٌ صِفْرُ اليَدَيْنِ، و ١٦- في الحديثِ : «إِنَّ أَصْفَرَ البُيُوتِ من الخَيْرِ البَيْتُ الصِّفْرُ من كتابِ اللََّه» . و في حديث أُمِّ زَرْعٍ: « صِفْرُ رِدَائِهَا، و مِلءُ كِسائِها، و غَيْظُ جَارَتِهَا» المَعْنَى أَنها ضَامِرٌ [٢] البَطْنِ، فكأَنّ رِدَاءَها صِفْرٌ ، أَي خالٍ لشِدَّة ضُمُورِ بَطْنِهَا، و الرّداءُ يَنْتَهِي إِلى البَطْن، فيقعُ عليه.
و من المَجَاز صَفِرَتْ وِطَابُه: ماتَ ، و كذا صَفِرَتْ إِناؤُه، قال امرُؤُ القيسِ:
و أَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً # و لَوْ أَدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطَابُ
و هو مَثَلٌ مَعناه أَنّ جِسْمَه خَلاَ مِن رُوحِه، أَي لو أَدْرَكَتْه الخيلُ لقَتَلَتْه ففَزِعَت.
و أَصْفَرَ الرَّجلُ، فهو مُصْفِرٌ : افْتَقَرَ. و أَصْفَرَ البَيْتَ: أَخْلاهُ، كصَفّرَه تَصْفِيراً ، و تقول العرب:
ما أَصْغَيْتُ لك إِناءً، و لا أَصْفَرْتُ لكَ فِنَاءً، و هََذا في المَعْذِرَة، يقول: لم آخُذْ إِبِلَك و مالَك فيَبْقَى إِناؤُك مَكْبُوباً، لا تَجِدُ له لَبَناً تَحْلُبه فيه، وَ يَبْقَى فِنَاؤُكَ خالِياً مَسْلُوباً، لا تَجِدُ بَعِيراً يَبْرُك فيه، و لا شاةً تَرْبِض هناك.
و الصُّفْرِيَّةُ ، بالضَّمّ و يُكْسَرُ: قَوْمٌ من الحَرُورِيَّة، من الخَوَارِج، قيلَ: نُسِبُوا إِلى عَبدِ اللََّه بنِ صَفَّارٍ ، ككَتَّان ، و على هََذا القَوْل يكون من النَّسَبِ النّادِر.
أَو إِلى زِيادِ بنِ الأَصْفَرِ رَئيسهم، قاله الجَوْهَرِيّ.
أَو إِلى صُفْرَةِ أَلْوَانِهِم، أَو لخُلُوِّهِمْ من الدِّينِ ، و يَتَعَيَّنُ حينَئذ كسرُ الصَّادِ، و صَوَّبَه الأَصْمَعِيّ [٣] ، و قال خاصَمَ رَجلٌمنهم صاحِبَه في السِّجنِ، فقال له: أَنْتَ و اللََّه صِفْرٌ من الدِّينِ. فسُمُّوا الصِّفْريّة ، و أَورده الصاغانيّ.
و الصُّفْرِيَّةُ بالضَّمّ أَيضاً: المَهَالِبَةُ المشهورون بالجُودِ و الكَرمِ نَسِبُوا إِلى[آلِ]
____________
٦ *
أَبي صُفْرَةَ جَدِّهم، و اسْمُ أَبي صُفْرَةَ : ظالِمُ بنُ سَرّاق من الأَزْدِ، و هو أَبو المهلَّبِ، وَفَدَ على عُمَرَ مع بَنِيهِ، و أَخبارُهُم في الشَّجَاعَةِ و الكَرَمِ معروفة.
و الصَّفَرِيَّةُ ، محرَّكةً: نَبَاتٌ يكون في أَوَّل الخَرِيفِ يخضر الأَرْض، و يُورِقُ الشجر، قال أَبو حَنِيفَة: سُمِّيَتْ صَفَرِيَّة ؛ لأَنّ الماشِيَةَ تَصْفَرُّ إِذا رَعَت ما يَخْضَرُّ من الشَّجَرِ، فتُرَى مَغابِنُهَا و مَشَافِرُها و أَوْبَارُهَا صُفْراً ، قال ابنُ سِيدَه: و لم أَجِدْ هََذا مَعْرُوفاً.
أَوْ هي تَوَلِّي الحَرِّ و إِقْبالُ البَرْدِ ، قاله أَبو حَنِيفَة.
و قال أَبو سعيد: الصَّفَرِيّة : ما بَيْنَ تَوَلِّي القَيْظِ إِلى إِقْبالِ الشّتَاءِ.
أَو أَوَّلُ الأَزْمِنَةِ، و تكونُ شَهْراً ، و قيل: أَوَّلُ السَّنَةِ، كالصَّفَرِيّ .
و الصَّفَرِيَّةُ : نِتَاجُ الغَنَمِ مع طُلُوعِ سُهَيْلٍ و هو أَوَّلُ الشِّتَاءِ.
و قيل: الصَّفَرِيَّةُ : من لَدُنْ طُلُوعِ سُهَيْل إِلى سُقُوطِ الذِّرَاعِ، حين يَشْتَدُّ البَرْدُ، و حينئذٍ يكون النّتَاجُ مَحموداً [٤]
كالصَّفَرِيِّ ، مُحَرَّكَةٌ فِيهِما. و قال أَبو زيد: أَوَّلُ الصَّفَرِيَّةِ : طلُوعُ سُهَيْل، و آخِرُهَا:
طُلوع السِّمَاك [٥] ، قال: و في الصَّفَرِيَّةِ أَربعون لَيلةً يَخْتَلِفُ حَرُّهَا و بَرْدُهَا، تُسَمَّى المُعْتَدِلات و الصَّفَرِيّ في النّتَاجِ بعدَ القَيْظِيّ.
و قال أَبو نَصر: الصَّقَعِيُّ: أَولُ النّتَاجِ، و ذََلك حين تَصْقَعُ الشَّمسُ فيه رُؤُوس البَهْمِ صَقْعاً، و بعضُ العرب يقول له: الشَّمْسِيّ، و القَيْظِيّ، ثم الصَّفَرِيّ بعد الصَّقَعِيّ، و ذََلك عند صِرَامِ النَّخِيل، ثم الشَّتْوِيّ، و ذََلك في الرَّبيع، ثم الدَّفَئِيّ، و ذََلك حين تَدْفَأُ الشَّمْسُ، ثم الصَّيفِيّ، ثم القَيْظِيّ، ثم الخَرْفِيّ في آخِرِ القَيْظِ.
[١] ضبطت عن التهذيب، و في اللسان عنه: «صَفُر» و في المطبوعة الكويتية «صَفَر» كله ضبط قلم.
[٢] النهاية و اللسان: «ضامرة البطن» .
[٣] قال الأصمعي الصواب في الخوارج الصَّفرية، بالكسر، قاله في التهذيب.
[٦] (*) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية و الكويتية.
[٤] اللسان: و حينئذ ينتج الناس، و نتاجُه محمودٌ.
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «سماك» .