تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٥ - نور نور
لِعَكٍّ في مَنَاسِمِها مَنَارٌ # إِلى عَدْنانَ وَاضحَةُ السَّبيلِ
و النارُ ، م ، أَي معروفة، أُنْثَى، تُقال للَّهيب الّذي يَبْدُو للحاسَّة، نحو قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنََّارَ اَلَّتِي تُورُونَ [١]
و قد تُطْلَق على الحَرَارَة المُجرّدة، و منه ١٤- الحديث ، أَنّه قال لِعَشرَةِ أَنْفُسٍ فيهم سَمُرَةُ، : «آخِرُكم يَموتُ في النَّار » ، قال ابن الأَثير: [قيل: إِن سَمُرة أَصابه كَزَازٌ شديدٌ [٢] ]فكان لا يَكادُ يَدْفأُ، فأَمَرَ بقِدْر عظيمةٍ فمُلئت ماءً و أَوْقدَ تحْتهَا و اتخذَ فَوقها مَجْلِساً و كان يَصعَد بُخارُهَا فيُدْفِئُه، فبينما هو كذلك خُسِفتْ به فحصلَ في النَّار ، قال فذلك الذي قال له. و اللََّه أَعلم. و تُطْلَق على نارِ جَهَنَّم المذكورةِ في قوله تعالى:
اَلنََّارُ وَعَدَهَا اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [٣] و قد تُذَكَّرُ ، عن أَبي حَنيفةَ، و أَنشد في ذلك:
فمَنْ يَأْتِنا يُلْمِمْ بنَا في دِيارِنَا # يَجِدْ أَثَراً دعْساً و ناراً تأَجَّجَا
و رواية سيبويه:
يَجِدْ حَطَباً جَزْلاً و ناراً تأَجَّجَا
ج أَنْوارٌ ، هََكذا في سائر النُّسَخ التي بأَيْدِينا، و في اللسان: أَنْوُرٌ و نيرَانٌ ، انقلبت الواوُ ياءً لكسرة ما قبلها، و نيَرَةٌ ، كقِرَدَة ، هََكذا في سائر النُّسَخ و هو غلط، و الصّواب نِيرَة ، بكسر فسُكُون و لا نظير له إِلاّ قاع وقِيعَة، و جار و جِيرَة، حقّقه ابنُ جِنِّي في كتاب الشّواذّ، و نُورٌ ، بالضمّ، و نِيَارٌ ، بالكسْر، الأَخيرة عن أَبي حنيفة، و ١٦- في حديث سِجْن جَهنّم : «فتعْلُوهم نارُ الأَنْيَار » . قال ابنُ الأَثير: لم أَجِدْهُ مَشُرُوحاً و لََكن هََكذا رُوِيَ [٤] ، فإِن صحّت الرِّوَايَة فيحْتَمل أَن يكون معناه نار النّيران ، بجمع [٥] النار على أَنْيَار ، و أَصلها أَنْوَار ، لأَنها من الواو، كما جاءَ في رِيح وعيدٍ أَرْياحٌ و أَعْيادٌ، و هما من الواو.
و من المَجاز: النارُ : السِّمَةُ ، و الجَمْعُ كالجَمْع، كالنُّورَة ، بالضّمّ. قال الأَصمعيّ: كلُّ وَسْمٍ بمكْوىً فهو نارٌ ، و ما كان بغير مِكْوًى فهو حَرْقٌ، و قَرْعٌ، و قَرْمٌ، و حَزٌّ [٦] ، و زَنْمٌ، قال أَبو منصور: و العربُ تقولُ: ما نارُ هََذه الناقة؟ أَي ما سِمَتُهَا، سُمّيت ناراً لأَنّهَا بالنار تُوسَم، و قال الراجز:
حتَّى سَقَوْا آبالَهُم بالنّارِ # و النَّارُ قد تَشْفي من الأُوارِ [٧]
أَي سَقَوْا إِبلَهم بالسِّمَة، أَي إِذا نَظَروا في سِمَة صاحِبه عُرِفَ صاحبُه فسُقِيَ و قُدِّم على غيره لشرَفِ أَربابِ تلك السِّمَةِ و خَلّوْا لها الماءَ. و من أَمْثالهم: «نِجَارُها نارُهَا » ، أَي سِمَتُها تَدلّ على نِجَارِها، يعني الإِبل، قال الراجز يَصفُ إِبلاً سِمَاتُها مُخْتلفة:
نِجَارُ كُلِّ إِبِلٍ نِجَارُهَا # و نارُ إِبْلِ العَالَمِين نارُهَا
يقول: اختلَفتْ سِماتُها لأَنّ أَربَابها من قَبائلَ شَتَّى، فأُغِيرَ على سَرْحِ كلّ قبيلة. و اجتمعتْ عند مَنْ أَغار عليها سِمَاتُ تلك القبائلِ. و في حديثِ صَعْصَعَةَ بن ناجِيَةَ، جدِّ الفرزدق: «و ما ناراهُما » [٨] أَي ما سِمَتُهما التي وُسِمَتَا بها، يعنِي ناقتيْه الضّالَّتيْن، و السِّمَة: العَلامة.
و من المَجاز: النارُ : الرَّأْيُّ، و منه ١٦- الحديث : «لا تَسْتضِيئُوا بنارِ أَهْل الشِّرْك» و في رواية: بنار المُشْركين. قال ثعلب: سأَلْتُ ابن الأَعْرَابيّ عنه فقال: معناه لا تُشَاوروهم، فجعل الرأْيَ مثلاً للضَّوْءِ عند الحَيْرَة.
و نُرْتُه ، أَي البعيرَ: جَعَلْتُ عَليْه ناراً ، أَي سِمَةً. و النَّوْرُ و النَّوْرَةُ ، بفتحهما، و النُّوّار ، كرُمّان ، جميعاً:
الزَّهْرُ، أَو النَّوْرُ : الأَبْيَضُ منه ، أَي من الزَّهر، و الزَّهْرُ [٩]
الأَصْفرُ ، و ذََلك أَنَّه يَبْيَضُّ ثم يَصْفَرُّ، ج النَّوْر أَنْوَارٌ ، و النَّوّارُ واحدتُه نُوَّارَةٌ .
و نَوَّرَ الشَّجرُ تَنْويراً : أَخرجَ نَوْرَه . و قال اللّيث: النَّوْرُ :
نَوْرُ الشَّجَرِ، و الفِعْل التَّنْويرُ ، و تَنْويرُ الشجرةِ: إِزْهَارُهَا.
[١] سورة الواقعة الآية ٧١.
[٢] زيادة عن النهاية «نور» .
[٣] سورة الحج الآية ٧٢.
[٤] النهاية: يروى.
[٥] في النهاية: فجمع.
[٦] عن اللسان و بالأصل «حزر» .
[٧] في التهذيب: و النار تشفي من الأنوار.
[٨] في الفائق ٣/١٣٣ «و ما نارهما» .
[٩] في القاموس: «و أما الأصفر فزهرٌ» .