تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٤ - نور نور
حَقيقَتها، قال: فمَثلُ ما أَتَى به النَّبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم في القُلوبِ في بَيَانه و كَشْفِه الظُّلماتِ كمَثَلِ النُّور .
و نُور : ة ببُخَارَى ، بها زيَارَاتٌ و مَشَاهِدُ للصالحين، منها الحافظَانِ أَبو مُوسَى عِمْرَان بن عبد اللََّه البُخَاريّ، حدّث عن أَحمدَ بن حَفْص [١] و محمّد بن سَلام البِيكَنْديّ، و عنه أَحمدُ بن رُفَيْد. و القاضي أَبو عليّ الحَسَنُ بنُ عليّ بن أَحمد بن الحَسَن بن إِسماعيل بن دَاوُودَ الداوُوديّ النُّورِيَّان . حدّث عن عبد [٢] الصّمد بن عليّ الحَنْظَليّ، و عنه الحافظُ عُمرُ بن محمّد النَّسَفيّ، مات سنة ٥١٨.
و أَما أَبو الحُسَيْن أَحمدُ بن محمّد النُّوريُّ الواعظُ، فلِنُورٍ كان يَظْهَرُ في وَعْظِه مشهورٌ، مات سنة ٢٩٥ و يَشتَبِه به أَبو الحُسَيْن النُّوريّ أَحمد بن محمّد بن إدريس، روَى عن أَبان بن جَعْفر، و عنه أَبو الحَسَن النّعيميّ، ذكره الأَمير قال:
الحافظ، و هو غير الواعظ.
و جَبَلُ النُّور : جَبَلُ حِرَاءٍ ، هكذا يسمّيه أَهلُ مَكّة، كما نقله الصاغانيّ.
و ذُو النُّورِ : لقب طُفَيْل بن عَمْرو بن طَرِيف الأَزْديّ الدَّوْسِيُّ الصَّحابيّ، ١٤- دَعَا له النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فقال: «اللّهُمَّ نوِّرْ لهُ» .
فسَطع نُورٌ بين عَيْنيْه فقال: أَخافُ أَنْ يَكُون مُثْلةً ، أَي شُهْرَة، فتحَوَّلَ إِلى طَرَف سَوْطِهِ، فكان يُضىءُ في اللَّيْلة المُظْلمَة ، قُتل يومَ اليَمَامَة.
و ذُو النُّورَيْن لقبُ أَمير المؤْمنين عُثْمَان بن عَفّان، رضي اللََّه عنه ، لأَنّه لم يُعْلَم أَحدٌ أَرْسلَ سِتْراً على بِنْتيْ نَبيٍّ غيره.
و المَنَارَةُ ، و الأَصلُ مَنْوَرَةٌ ، قُلِبَت الواو أَلفاً لتَحَرُّكها و انفتاح ما قبلَها: مَوْضِعُ النُّورِ ، كالمَنَارِ ، و المَنَارَة :
الشَّمْعَةُ ذات السِّراج، و في المحكم: المِسْرَجَة ، و هي التي يُوضَع عليها السِّراجُ، قال أَبو ذُؤَيْب:
و كِلاهُمَا في كَفِّه يَزَنِيَّةٌ # فيها سِنَانٌ كالمَنَارَةِ أَصْلَعُ
أَراد أَن يُشبِّه السِّنانَ فلم يستقم له فأَوْقعَ اللَّفْظَ على المَنارة ، و قولُه: أَصْلَع، يُريد أَنّه لا صَدَأَ عليه فهو يَبْرُق. و المَنارَةُ : التي يُؤَذَّنُ عليها، و هي المِئْذَنةُ ، و العامَّةُ تقول:
المَأْذنة، ج مَنَاوِرُ ، على القِيَاس و مَنَائِرُ ، مهموز على غير قِياس. قال ثَعْلب: إِنَّمَا ذلك لأَنّ العرب تُشَبِّه الحَرْفَ بالحَرْف، فشبَّهوا مَنَارَة و هي مَفْعَلَة، من النُّور بفتح الميم، بفَعَالَة، فكَسَّرُوهَا تَكْسيرَها، كما قالوا: أَمْكِنَة، فيمن جعل مَكَاناً من الكَوْنِ، فعامَلَ الحرْفَ الزائدَ مُعَاملة الأَصْلّي، فصارَت الميم عندهم كالقاف من قَذالٍ، و مْثله في كلام العرب كثيرٌ. قال: و أَمّا سيبويه فحَمَل ما هو من هذا على الغلط.
و قال الجوهريّ: الجمع مَنَاوِر ، بالوَاو، لأَنّه من النُّور ، وَ منْ قال: مَنائر ، و هَمَزَ فقد شَبَّه الأَصْليَّ بالزائد ، كما قالُوا مَصَائِب و أَصله مَصَاوِب.
و نَوَّرَ الصُّبْحُ تَنْويراً : ظَهَرَ نُورُه ، قال:
و حَتَّى يَبِيتَ القَوْمُ في الصَّيْف لَيْلةً # يَقُولُون نَوِّرْ صُبْحُ و اللَّيْلُ عاتِمُ
و منه ١٦- حديث مَواقيت الصَّلاة : «أَنَّهُ نَوَّرَ بالفَجْر» . أَي صَلاَّها و قد استنارَ الأُفُقُ كثيراً. و التَّنْوير : وَقْتُ إِسْفارِ الصُّبْح.
و نَوَّرَ على فُلانِ: لَبَّسَ عليه أَمْرَه و شَبَّهَه وَ خيَّل عليه. أَو فَعلَ فِعْلَ نُورَةَ السَّاحرةِ ، الآتي ذِكُرها فهو مُنوِّرٌ ، و ليس بعربيّ صحيح. و قال الأَزهريُّ: يقال: فُلانٌ يُنَوِّرُ على فُلان، إِذا شَبَّهَ عليه أَمْراً. و ليسَتْ هذه الكلمةُ عربيَّةً. و نَوَّرَ التَّمْرُ: خُلِقَ فيه النَّوَى ، و هو مَجاز.
و استَنارَ به: استَمَدَّ نُورَه ، أَي شُعَاعَه. و المَنَار ، بالفتح: العَلَم و ما يُوضَع بينَ الشَّيْئَيْن من الحُدُود ، و رَوَى شَمِرٌ عن الأَصْمَعيّ: المَنَار : العَلمُ يُجْعَل للطَّريق، أَو الحدّ للأَرَضينَ من طِينٍ أَو تُرَابٍ، و منه ١٦- الحديث : «لعَنَ اللََّه مَنْ غيَّرَ مَنَارَ الأَرْض» . أَي أَعْلامَها، قيل: أَراد مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرَضِين، و هو أَنْ يَقْتطِع طائفةً من أَرْضِ جارِه و يُحَوِّل الحَدَّ من مَكانه. و ١٦- في الحديث عن أَبي هُريرة : «إِنّ للإِسلام صُوًى و مَنَاراً » . أَي علاماتٍ و شَرَائعَ يُعْرَفُ بها. و هو مَجاز. و المَنَارُ : مَحَجَّةُ الطَّريقِ ، قال الشاعر:
[١] في معجم البلدان «نور» : حفص بن محمد...
[٢] كذا بالأصل و اللباب؛ و في معجم البلدان: محمد بن عبد الصمد.