تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٨ - نظر نظر
كضَرَبَه، بدل: كنَصَرَه، فأَقَام النَّكِيرَ على المُصَنِّف و قال:
هََذا لا يُعْرَف في شيءٍ من الدَّواوِين و لا رَواه أَحدٌ من الرَّاوِين، بل المعروفُ نَظَر ككَتَب، و هو الذي مُلىءَ به القُرْآنُ و كَلامُ العَرَب. و لو عَلِم شَيْخُنا أَنّ نُسْخَتَه محرّفة لم يَحْتَجْ إِلى إِيراد ما ذكرَه. و في المحكم: نَظَرَه يَنْظُره ، و نَظَرَ إِليه نَظَراً ، محرّكةً، قال اللَّيْث: و يجوز تخفيف المَصْدَر، تحْمِله على لفْظ العامَّة من المَصادِر، و مَنْظَراً ، كمَقْعَد، و نَظَراناً ، بالتَّحْرِيك، و مَنْظَرَةً ، بفتح الأَوّل و الثّالِث، و تَنْظَاراً ، بالفَتْح. قال الحُطَيْئةُ:
فمالَكَ غَيْرُ تَنْظَارٍ إِلَيْهَا # كما نَظَرَ اليَتِيمُ إِلى الوَصِيِ
تَأَمَّلَهُ بعَيْنِه ، هََكذا فسّره الجَوْهَرِيّ [١] . و في البَصَائر:
و النَّظَر أَيضاً تَقْلِيبُ البَصِيرةِ لإِدْرَاك الشيْءِ و رُؤْيته و قد يُرادُ به التأَمُّل و الفَحْص، و قد يُرادُ به المَعْرِفةُ الحاصلَةُ بعد الفَحْص. و قوْلُه تعالى: اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ [٢] أَي تأَمَّلُوا. و استعمال النَّظَر في البَصَر أَكثرُ استِعْمَالاً عند العامَّة، و في البَصِيرَة أَكثر عند الخاصّة. و يقال: نَظَرتُ إِلى كذا، إِذا مَدَدْتَ طَرْفَك إِليه، رَأَيْتَه أَو لم تَرَه، و نَظَرتُ [٣] ، إِذا رَأَيْتَه و تَدَبَّرْتَه، و نَظَرتُ في كذا: تأَمَّلْتُه، كتَنَظَّرَه ، و انْتَظَرَه كذََلِك، كما سيأْتي. و نَظَرتِ الأَرْضُ: أَرَتِ العَيْنَ نَبَاتَهَا ، نقله الصاغَانيّ، و هو مَجاز. و في الأَسَاس: نَظَرَتِ الأَرْضُ بعَيْن و بِعَيْنَين: ظَهَرَ نَبَاتُهَا. و نَظَر لَهُم ، أَي رَثَى لهُم و أَعَانَهُمْ ، نقله الصّاغَانِيّ، و هو مَجاز، و نَظَرَ بَيْنَهُم ، أَي حَكَمَ. و النَّاظرُ : العَيْنُ نَفْسُهَا، أَو هو النُّقْطَةُ السَّوْداءُ الصّافِيَة التي في وَسط سَوادِ العَيْن و بها يَرَى النّاظرُ ما يُرَى، أَو البَصَرُ نَفْسُه ، و قيل: النّاظِر في العَيْن كالمِرآة التي إِذا استقبلْتَها أَبصرتَ فيها شَخصَك، أَو عِرْقٌ في الأَنْفِ و فيه ماءُ البَصَرِ قاله ابن سِيدَه، و قيل: النّاظر : عَظْمٌ يَجْرِي من الجَبْهَة إِلى الخَيَاشِيمِ ، نقله الصّاغانيّ. و النّاظِران : عِرْقانِ على حَرْفَيِ الأَنْفِ يَسِيلان من المُؤْقَيْن ، و قيل: هما عِرقَانِفي العَيْن يَسْقِيَان الأَنْفَ، و قيل: هما عِرْقَانِ في مَجْرَى الدَّمْع على الأَنْفِ من جانِبَيْه، و هو قَول أَبي زَيْد. و قال ابنُ السِّكِّيت: هُمَا عِرْقانِ مُكْتَنِفَا الأَنْفِ، و أَنشد لجَرِير:
و أَشْفِي من تَخَلُّجِ كلّ جِنٍّ # و أَكْوِي النَّاظِرَيْنِ من الخُنَانِ [٤]
و قال آخر:
و لقد قَطَعْتُ نواظِراً أَوْجَمْتُهَا [٥] # مِمّنْ تَعَرَّضَ لي من الشُّعَراءِ
و قال عُتَيْبَةُ بن مِرْدَاس:
قَلِيلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُهَا # شَبَابٌ و مَخْفُوضٌ من العَيْشِ بارِدُ [٦]
وَصفَ محبوبَته بأَسالةِ الخدِّ و قِلّة لَحمه، و هو المُسْتحَبّ.
و من المَجَاز: تَناظَرَت النَّخْلتانِ ، إِذا نَظرَتِ الأُنْثَى منهُمَا إِلى الفَحْلِ ، و في بعض النَّسخ: إِلى الفُحَّالِ فلمْ يَنْفَعْهَا [٧] تَلْقِيحٌ حتى تُلْقَحَ منه. قال ابن سِيدَه: حكَى ذََلك أَبو حَنِيفَة.
و المَنْظَرُ و المَنْظَرَةُ : مَا نَظَرْتَ إِليه فأَعْجَبَك أَو ساءَكَ. و في التهذيب: المَنْظَرَةُ : مَنْظَرُ الرّجل إِذا نَظرْتَ إِليه فأَعْجَبَك. و امرأَةٌ حَسَنَةُ المَنْظَر و المَنْظَرَةِ . و يقال: إِنّه لذو مَنْظَرَة بلا مَخْبَرَة. و يقال مَنْظَرُهُ خَيرٌ من مَخْبَرِه:
و رجلٌ مَنْظَرِيٌّ ، و مَنْظَرَانِيٌّ الأَخِيرَة على غَيْر قِياس:
حَسَنُ المَنْظَر . و رجلٌ مَنْظَرَانِيٌّ مَخْبَرَانِيٌّ.
و يُقَال: إِنّ فلاناً لفِي مَنْظَرٍ و مُسْتَمَع، و في رِيٍّ و مَشْبَع، أَي فيما أَحَبَّ النَظرَ إِليه و الاستماعَ.
و من المَجَاز: رجلٌ نَظُورٌ كصبُور، و نَظُورَةٌ ، بزيادة الهاءِ، و نَاظُورَةٌ و نَظِيرَةٌ ، الأَخيرة كسَفِينَة: سَيِّدٌ يُنْظَرُ إِليه، للوَاحِد و الجَمْع و المُذَكَّر و المُؤَنَّث. قال الفَرَّاءُ: يُقَال:
[١] نص الصحاح: النظر: تأمل الشيء بالعين.
[٢] من الآية ١٠١ من سورة يونس.
[٣] في المفردات للراغب: و نظرت فيه.
[٤] الخُنان: داء يأخذ الناس و الإبل، و قيل إنه كالزكام. لسان.
[٥] في التهذيب: و حسمتُها.
[٦] العيش البارد: هو الهني الرغد، و العرب تكني بالبرد عن النعيم و بالحر عن البؤس. و على هذا سمي النوم برداً لأنه راحة و تنعّم، عن اللسان.
[٧] اللسان: فلم ينفعهما.