تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٤ - نضر نضر
بأُلوهيَّة عليٍّ، تعَالَى اللََّه عُلوًّا كبيراً. و الحَسَن بن مُعَاوية بن مُوسى بن نُصَيْرٍ النُّصَيرِيّ حدّث عن عليّ بن رَباح، و جدّه موسى بن نُصَيْرٍ هو الّذِي فتحَ بلادَ الأَنْدَلس.
و بنو نَاصِرَةَ : قَبِيلَةٌ بالطائف، و يُذْكَرُون مع بجلة [١] .
و الناصِرِيّة : اسمُ بِجَايَةَ، و هي مدينةٌ على ساحلِ [البَحْر] [٢] بين إِفْرِيقِية و المَغْرِب، اختَطَّها الناصرُ بنِ عِلْناس ابن حمّاد بن زِيرِي، و هي في لِحْفِ جَبَلٍ شاهِق، و في قِبْلَتها جَبَالٌ، بينها و بين الجزائر أَربعة أَيّام، كانَت قاعِدَةَ مُلْكِ بني حَمَّاد.
نضر [نضر]:
النَّضْرَة : النَّعْمَة و العَيْش و الغِنَى، و قيل: الحُسْنُ و الرَّوْنَقُ، كالنُّضُورِ ، بالضّمّ، و النَّضَارَةِ ، بالفَتْح، و النَّضَرِ ، مُحَرّكَةً ، و قد نَضَرَ الشَّجَرُ ، و الوَرَقُ، و الوَجْهُ، و اللَّوْنُ ، و كلّ شيءٍ، كنَصَر و كَرُمَ و فَرِحَ ، الثالِثَة حكاهَا أَبو عُبَيْد.
يَنْضُر نَضْراً ، و نَضَارَةً ، و نُضُوراً ، و نَضْرَةً ، فهو ناضرٌ ، و نَضِيرٌ ، و أَنْضَرُ ، هََكذا في النُّسخ، و في اللسان: فهو ناضِرٌ و نَضيرٌ و نَضِرٌ ، [٣] و الأُنثى نِضَرَةٌ . و أَنْضَرَ كنَضَرَ . و نَضَرَهُ اللََّه نَضْراً ، و نَضَّرَه ، بالتَّشْدِيد، و أَنْضَرَهُ ، فَأَنْضَرَ ، و إِذا قلتُ نَضَر اللََّه امْرَأَ، فالمَعْنى نَعَّمَه، و ١٦- في الحَديث : « نَضَّر اللََّه عَبْداً سَمعَ مَقَالَتي فوَعاها ثمّ أَدّاهَا إِلى مَنْ يَسمعها» . نَضَرَهُ و نَضَّرَهُ و أَنْضَرَهُ ، أَي نَعَّمَه. يُرْوَى بالتَّخْفِيف و التَّشْدِيد، من النَّضَارَة ، و هي في الأَصل: حُسْنُ الوَجْهِ و البَرِيقُ، و إِنّمَا أَراد حُسْنَ خُلُقه و قَدْرِه.
قال شَمِرٌ: الرُّوَاة يَرْوُون هََذا الحديثَ بالتخفيف و التَّشْديد، [٤] و فسّره أَبو عُبَيْد [٥] فقال: جعلَه اللََّه ناضراً ، قال: و رُوِيَ عن الأَصمَعِيّ فيه التشديد و أَنشد:
نَضَّرَ اللََّه أَعْظُماً دَفَنُوهَا # بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ [٦]
و أَنْشَد شَمِرٌ في لغة مَنْ رَوَاه بالتَّخْفيف قولَ جرير؛
و الوَجْه لا حَسَناً و لا مَنْضُوراً [٧]
و مَنْضُورٌ لا يكون إِلاّ من نَضَره ، بالتَّخفيف. قال شَمِرٌ:
و سمعتُ ابنَ الأَعْرابيّ يقول: نَضَرَه اللََّهُ فنَضَرَ يَنْضُرُ ، و نَضِرَ يَنْضَرُ . و قال ابن الأَعْرَابيّ: نَضَرَ وَجْهُ و نَضِرَ وَجْهُه و نَضُرَ ، و أَنْضَرَ ، و أَنْضَرَه اللََّه، و نَضَرَه بالتَّخْفِيف. و قال أَبو دَاوُود عن النَّضْر : نَضَّرَ اللََّه امْرَأً و أَنْضَرَ اللََّه امْرَأً فعلَ كذا و قال الحَسَنُ المُؤدّب: ليس هََذا من الحُسْن في الوَجْه، إِنّمَا معناه حَسَّن اللََّه وَجْهَهُ في خُلُقِه، أَي جاهِهِ و قَدْرِه، قال: و هو مثْل ١٦- قوله :
«اطلُبُوا الحَوَائِجَ إِلى حِسَانِ الوُجُوه» . يَعنِي به ذَوِي الوُجُوهِ في النَّاس و ذَوِي الأَقْدَار. و ١٦- في الحديث : «يَا مَعْشَرَ مُحَارِب، نَضَّرَكم اللََّه، لا تُسْقونِي حَلَبَ امرأَة» . -أَي كانَ حَلَبُ النِّسَاءِ عندهم عَيْباً يَتَعَايَرُونَ عليه. و قال الفَرَّاءُ في قوله عَزّ و جلّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ [٨] قال: مُشْرِقَةٌ بالنَّعِيم.
قال و قولُه تَعَالَى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ [٩]
قال: بَرِيقه و نَدَاه. و النَّضْرَةُ : نَعَيمُ الوَجهِ. و قال الزَّجَّاج في تفسير قوله نََاضِرَةٌ أَي نَضرَتْ بنَعِيم الجَنَّةِ.
و الناضِرُ : الأَخْضَر الشَّدِيدُ الخُضْرَةِ ، يقال أَخْضَرُ نَاضِرٌ ، كما يُقَال: أَبيضُ ناصِعٌ، و أَصْفَرُ فاقِعٌ، و قد يُبَالَغُ به في كُلّ لَوْن فيُقَال: أَخْضَرُ نَاضِرٌ و أَحْمَرُ ناضِرٌ و أَصْفَرُ ناضِرٌ ، رُوِيَ ذََلك عن ابنِ الأَعرابِيّ و حَكاه في نَوادِره. و قال أَبو عُبيد:
أَخْضَرُ ناضِرٌ معناه ناعِمٌ، و زاد الأَزهريّ: له بَرِيقٌ في صَفائِه [١٠] .
و النَّضْرُ ، بالفتح عن ابن جِنِّي، و النَّضِيرُ كأَمير، و النُّضَارُ كغُرَاب، و الأَنْضَرُ : اسمُ الذَّهَب أَو الفِضَّة ، و قد غَلَب على الذَّهَب. و نقل الصاغانيّ عن السُّكَّرِيّ: النِّضَار ، ككِتَاب:
الذَّهَب و الفِضَّة، و قال الأَعْشَى:
إِذا جُرِّدَتْ يَوْماً حَسِبْتَ خَمِيصَةً # عليهَا و جِرْيالَ النَّضِيرِ الدُّلاَمِصَا
ج الجمعُ نِضَارٌ ، بالكسر، و أَنْضُرٌ قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَليّ:
و بَيَاضُ وَجْهِكَ لم تَحُلْ أَسْرَارُه # مِثْلُ الوَذِيلَةِ أَو كشَنْفِ الأَنْضُرِ
[١] كذا بالأصل.
[٢] زيادة عن معجم البلدان «بجاية» .
[٣] في التهذيب «نَضْرٌ» بإسكان الضاد.
[٤] في التهذيب: «بالتخفيف» و لم يرد فيه «التشديد» .
[٥] في اللسان: «أبو عبيدة» و في التهذيب «ابن عبيدة» .
[٦] البيت في خزانة الأدب ٣/٣٩٢ و نسبه لقيس الرقيات.
[٧] ديوانه و صدره فيه:
و كأنما بصق الجراد بليتها.
[٨] سورة القيامة الآية ٢٢.
[٩] سورة «المطففين» الآية ٢٤.
[١٠] في التهذيب: و معناه: الناعم الذي له بريق من رقيقه و نعمته.