تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٢ - نسر نسر
و المنْسرُ كمَجْلس و مِنْبَر: مِنْقَارُه الذِي يَسْتَنْسِر به.
و مِنْقارُ البَازِي و نَحْوه مَنْسِرُه . و قال أَبو زَيْد: مِنْسَرُ الطّائر:
مِنْقَارَه بكَسْر المِيم لا غَيْر، يُقَال: نَسَرَه بمِنْسَرِه نَسْراً . و في الصّحَاح: و المِنْسَر ، بكَسْر الميم، لِسبَاع الطَّيْرِ بمنزلةِ المِنْقَارِ لغيرها.
و يقال: خَرجَ في مِقْنَبٍ و منْسَرٍ ، و مَقانبَ و مَنَاسِرَ ، المنْسر من الخَيْلِ ، بالوَجْهَيْن: مَا بَيْنَ الثلاثَة إِلى العشرة، و قيل: ما بين الثَّلاثِينَ إِلى الأَرْبَعِينَ، أَو من [١] الأَرْبَعِين إِلى الخَمْسِين، أَو ما بين الأَربعين إِلى السِّتِّين، أَو من المِائةَ إِلى المِائِتَيْن ، كلّ هََذه الأَقْوَالِ ذكرَها ابنُ سِيدَه. و ١- في حديث عليّ رضي اللََّه عنه : «كُلَّمَا أَظَلَّ عليكم مَنْسِرٌ من مَنَاسِر أَهْل الشام أَغلَقَ كلُّ رجلٍ منكم بَابه» . و المنْسَر أَيضاً: قِطْعَةٌ من الجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الجَيْشِ الكَبِير ، هََكذا بالمُوَحَّدَة، و في بَعْضِ النُّسَخ: الكَثِير، بالمُثَلثة و الأُولَى الصّوابُ و الميمُ زائدةٌ. قال لَبيدٌ يَرْثِي قَتْلَى هَوَازِنَ:
سَمَا لَهُمُ ابنُ الجَعْدِ حَتَّى أَصَابَهُمْ # بِذي لَجَبٍ كالطَّوْدِ ليسَ بمِنْسَر
و المَنْسرُ مثال المَجْلس لغة فيه، هََكذا أَنشدَه الجوهَرِيُّ.
و قال الصّاغَانيّ: و لم أَجِدْه في شِعْرِه.
و تَنَسَّرَ الحَبْلُ و انْتَسَر طَرَفُهُ: انْتَقَضَ و انْتَشَرَ. و نَسَرَه هو نَسْراً ، و نَسَّرَه . نَشَرَه. و تَنَسَّرَ الجُرْحُ: انْتَشَرتْ مِدَّتُه لانْتِقَاضِه ، قال الأَخْطَلُ:
يَخْتَلُّهُنَّ بحَدِّ أَسْمَرَ نَاهِلٍ # مِثْلِ السِّنَانِ جِرَاحُه تَتَنَسَّرُ
و تَنَسَّرَ الثَّوْبُ و القِرْطاسُ: ذَهَبَا شيئاً بعْدَ شَيْءٍ ، نقلَه الصاغانيّ، و تَنَسَّرَت النِّعْمَةُ عنه: تَفَرَّقَت ، نقلَه الصاغَانيّ.
و الناسُورُ ، بالسين و الصاد: العِرْقُ الغَبِرُ الذِي لا يَنْقَطِعُ ، و هو عِرْقٌ في بَاطِنه فَسَادٌ فكُلَّما بَرَأَ [٢] أَعْلاهُ رَجَعَ غَبِراً فاسِداً، و يقَال: أَصابَهُ غَبَرٌ في عِرْقِهِ، و أَنشدَ:
فهْوَ لا يَبْرَأُ ما في صَدْرِه # مِثْلَ ما لا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ [٣]
و في الصحاح: الناسُور ، بالسّين و الصَّاد جميعاً: عِلَّةٌ تَحْدُثُ في المَآقِي يَسْقِي فلا يَنْقَطع قال: و عِلَّةٌ تَحَدُث أَيضاً في حَوَالَيِ المَقْعَدَةِ. قال: و عِلَّة تَحدُث أَيضاً في اللِّثَةِ ، و هو مُعَرّب.
و النِّسَار ، ككَتاب : مَوضعٌ، و قيل: جِبَالٌ صِغَارٌ، و قيل:
ماءٌ لبَني عامِر بن صَعْصَعَةَ، له يَوْمٌ كان لبني أَسَدٍ و ذُبْيَان على جُشَمَ بنِ مُعَاويةَ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم:
فَلَمَّا رَأَوْنَا بالنِّسَار كأَنّنَا # نَشَاصُ الثُّرَيَّا هَيَّجَتْهُ جَنُوبُهَا
و قال بعضهم: النِّسَار : جَبَلٌ في ناحِيَةِ حِمَى ضَرِيَّةَ.
و نَسْرٌ ، بالفَتْح: ع بعَقِيقِ المَدِينَةِ ، و هو اسمُ غَدِيرٍ هناك، ذكرَه الزُّبير في كتاب العَقِيق، و قد جاءَ ذِكْره أَيضاً في شِعْرِ الحُطَيْئَة و أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِ [٤] . و نَسْر : جَبَلانِ ببلادِ غَنِيٍّ، و هما النَّسْرَانِ ، بين مكّة و ذاتِ عِرْق، و قال الأَصْمَعِيّ:
سأَلْتُ رجلاً من بني غَنِيٍّ: أَينَ النِّسَارُ ؟فقال: هُمَا نَسْرَانِ ، و هما أَبْرَقَانِ من جانبِ الحِمَى، و لََكن جُمِعَا و جُعِلاَ مَوضعاً واحداً.
و في المَثَلِ: «إِنَّ البغَاثَ بأَرْضنا يَسْتَنْسِرُ » ، اسْتَنْسَرَ البغَاثُ: صار كالنَّسْرِ قُوَّةً ، كذا نصّ الصّحاح، و قال غيره:
صار نَسْراً . و معنَى المَثلِ: أَي أَنّ الضّعيف يَصِيرُ قَوِيّاً.
و سُفْيَانُ بن نَسْر [٥] بن زَيْدٍ الخَزْرَجِيّ، بَدْرِيٌّ، و قيل هو حَلِيفُ الأَنصارِ. و تَمِيمُ بن نَسْر بن عَمْرو الأَنْصَاريّ، شَهدَ أُحُداً، هََكذا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولاَ بالنُّون و المُهْمَلَة؛ و ابنُه كُلَيْبُ بنُ تَمِيم استُشْهد باليَمَامَة، صَحَابِيّان ، رَضِيَ اللََّه عنهُمَا. و يَحْيَى بن أَبي بُكَيْر بن نَسْرٍ أَو بِشْرٍ ، بالموحَّدة و المُعجمة، قاضِي كِرْمانَ ، و هو ثِقةٌ، و هو شَيخ مالِكٍ صاحِبِ المَذْهَب، أَكْبَرُ من يَحْيَى بن بُكَيْرٍ صاحِبِ مالكٍ.
و من المَجَاز: نَسَرَ فُلانَاً ، إِذا وَقَعَ فِيه و عَابَه، و منه
[١] في اللسان: ما بين.
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «بدا» .
[٣] البيت للمرار العدوي، المفضلية رقم ١٦.
[٤] يريد قوله:
بأجماد العقيق إلى مراخ # فنعف سُويقة فنعاف نَسْرِ.
[٥] قيل فيه بشر و قيل بشير، انظر أسد الغابة قال ابن الأثير: و الأول أصح و أكثر، يعني: «نسر» بالنون.