تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٩ - مخر مخر
و مَخَرَ الغُزْرُ ، بالضمّ و سكون الزاي، النَّاقةَ يَمْخَرُهَا مَخْراً ، إِذا كانت غزيرَةً فأَكْثرَ حَلْبَها فجَهَدها ذََلك و أَهْزَلهَا.
و اليَمْخُورُ ، بالفتْح و يُضَمُ على الإِتْبَاع: الطَّويلُ من الرِّجَال، و من الجِمَال: الطويلُ الأَعْناقِ. و عُنُقٌ يَمْخُورٌ :
طويلٌ، و جمل يَمْخُورُ العُنُقِ: طويلُه. قال العَجَّاج يصف جملاً:
في شَعْشَعَان عُنُقٍ يَمْخُورِ # حابِي الحُيُودِ فارِضِ الحُنْجُورِ
و الماخُورُ : بَيْتُ الرِّيبة و مَجْمَعُ [١] أَهلِ الفِسْق و الفَساد، و مَجلسُ الخَمّارين و منْ يَلِي ذََلك البَيْتَ و يَقُودُ إِليْه أَيضاً يُسمَّى مَاخُوراً ، معرّب مَيْ خُور ، أَي شارب الخَمْر، فيكون تَسمية المحلِّ به مَجازاً، أَو عَرَبيَّة، من مَخَرَت السَّفينةُ ، إِذا أَقْبَلَت و أَدْبَرَت، سُمِّي لترَدُّدِ الناس إِليْه، فهو مَجاز أَيضاً، ج مَوَاخِرُ و مَوَاخِيرُ ، و من الثاني ١٧- حَديثُ زِيَاد لمَّا قَدم البصْرَة وَالياً عليها: «ما هََذه المَوَاخيرُ ، الشَّراب عَليْه حَرَامٌ حَتَّى تُسَوَّى بالأَرْض هَدْماً و إِحْرَاقاً» . و من سجعات الأَساس: لأَنْ يَطْرحك [٢] أَهلُ الخَيْر في المَآخِير، خَيْرٌ من أَنْ يُصدِّرَك أَهلُ الموَاخير .
و بَنَاتُ مَخْر ، بالفتح: سَحَائبُ بِيضٌ حِسَانٌ رِقاقٌ مُنْتَصِباتٌ يأْتِين قُبُلَ الصَّيْف ، و هُنَّ بَنَاتُ المَخْرِ . قال طَرَفةُ:
كبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ كمَا # أَنْبَتَ الصَّيفُ عَسَالِيجَ الخَضِرْ
و كُلُّ قِطْعَة منها على حِيَالها بَنَاتُ مَخْرٍ ، قال أَبو عَليّ الفارسيّ: كان أَبو بَكْر محمّد بن السَّرِيّ يَشتقّ هََذا من البُخار، فهََذا يَدُلُّك على أَنّ الميم في مَخْرٍ بدل من البَاءِ في بَخْر، قال: و لو ذَهبَ ذاهبٌ إِلى أَنّ الميم في مخر أَصلٌ أَيضاً غيْر مُبْدَلة على أَن تَجْعَله من قوله عزَّ اسمُه:
وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ و ذََلك أَنّ السَّحاب كأَنَّهَا تَمْخر البَحْرَ لأَنّها، فيما يَذْهَب إِليه، عَنْه تَنْشأُ و منه تَبْدَأُ، لكان مُصيباً غيرَ مُبْعدٍ، أَلاَ تَرَى إِلى قوْل أَبي ذُؤَيْب:
شَرِبْنَ بماءِ البَحْر ثُمَّ تَرَفَّعَتْ # مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئيجُ
هََذه عبارة أَبي عَليّ بنصّها. و قد أَجحَفَ شيخُنا في نقْلها، و قال بعد ذََلك: قلتُ: البيت من شواهد التوْضيح، و قد أَنْعَمْتُه شرْحاً في إِسفار اللِّثام، و الشاهدُ فيه استعمالُ مَتَى بمعنَى مِنْ.
و الأَصالةُ في الباءِ ظاهرةٌ في قوله الآتي: و المَخْرَةُ : ما خَرَج من الجَوْف مِن رائحَةٍ خَبيثةٍ. و لم يَتعرَّضوا لهُ، فتأَمَّلْهُ. قلتُ: و المَخْرَة هََذه نقلَها الصاغانيّ في التكملة، و الزمخشريّ في الأَساس، و زاد الأَخيرُ: و في كُلِّ طائر ذفر المخْرة [٣] . و لم يتعرَّض لها صاحبُ اللِّسان.
و المخْرَة مُثلَّثةً [٤] : الشيءُ الَّذِي تَخْتارُه ، و الكسْرُ أَعْلَى، و هََذا مخْرة المال، أَي خِيارُه.
و المَخِيرُ ، على فعِيل: لَبنٌ يُشابُ بماءٍ ، نقله الصاغانيّ.
و ١٦- في الحَديث : «إِذا أَرادَ أَحدُكم البَوْلَ فلْيَتمَخَّر الرِّيحَ. » ، أَي فلْيَنْظُر من أَين مَجْراها فلا يَسْتقْبلَها كي لا تَرُدَّ عليه البَوْلَ و يَترشَّشَ عليه بَولُه، و لََكنْ يَسْتَدْبرُها. و في لفْظٍ آخر:
اسْتَمْخِرُوا ، ١٦- رواه النَّضْرُ بنُ شُمَيْل من حديث سُرَاقة، و نصَّه : «إِذا [٥] أَتَيْتم الغائطَ فاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ» . أَي اجْعَلُوا ظُهُورَكُم إِلى الرِّيحِ عند البَوْل، كأَنَّهُ ، هََكذا في سائر النُّسخ، و في النهَايَة لابن الأَثير: لأَنّه إِذا وَلاَّها فكأَنّهُ قد شَقَّها بظَهْره فأَخَذتْ عن يَمِينه و يَسَاره. و قد يكون اسْتِقْبالُهَا تَمَخُّراً ، كامْتِخارِ الفرَسِ الرِّيحَ، كما تقدّم، غيْرَ أَنّه في الحَديث اسْتِدْبار. قلت: الاسْتِدْبارُ ليس معنىً حَقيقيًّا للتَّمَخُّر كما ظنَّه المصنِّف، و إِنَّما المُراد به النَّظرُ إِلى مَجرَى الرِّيح مِن أَيْنَ هُو، ثُمَّ يُسْتدْبَر، و هو ظاهرٌ عند التأَمُّلِ الصادقِ.
و مَخْرَى ، كسَكْرَى: وَادٍ بالحجَاز ذُو حُصُون و قُرًى. *و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
مَخَرَ الأَرض مَخْراً : شَقَّها للزِّراعة. و مَخَرَ المَرْأَةَ مَخْراً :
باضَعَها. و هََذه عن ابن القطَّاع، و ١٦- في الحَديث : لتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشّامَ أَربعين صَبَاحاً» . أَراد أَنَّهَا تَدخُل الشامَ و تَخوضُه.
[١] التهذيب: و مجتمعه.
[٢] عن الأساس و بالأصل «تطرحك» .
[٣] نص الأساس: و كلّ طائرٍ دَفِرُ المخرةِ.
[٤] كذا، و في اللسان: و المِخرة و المُخرة بكسر الميم و ضمها.
[٥] نصه في النهاية: إذا أتى أحدكم الغائط فليفعل كذا و كذا، و استمخروا الريح.