تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧١ - مدر مدر
و قَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْنِ مُنْخَرِقٍ # عنْهُ العَبَاءَةُ قَوَّامٍ على الهَمَلِ [١]
و يُقالُ: الأَمْدَرُ : منْ تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ من المَدَر ، يذهَبُ به إِلى التُّراب، أَي أصابَ جَسدَه التُّرابُ.
و الأَمْدَرُ من الضِّباع: الَّذي في جَسده لُمَحٌ ، و في اللِّسَان على بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِهِ ، و يقال: لَوْنٌ له، و ١٦- في حديث إِبراهيمَ النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم : «أَنّه يأْتيه أَبُوه يَومَ القِيامة فيسأَلُه أَنْ يَشْفع له، فيلتفتُ إِليه فإِذا هو بضِبْعانٍ أَمْدَرَ ، فيقولُ: ما أَنت بأَبي» . و في لفْظٍ: أَمْجَر، بالجيم، و قد تقدَّم، و هو مجاز.
و منْ أَمْثالهم: أَلْأَمُ مِنْ مَادِرٍ . و في الأَساس: «أَبْخَلُ من مَادِرٍ » . قالوا: مَادِرٌ لَقبُ مُخارِقٍ لَئيمٍ جَدّ بني هلال بن عامرٍ. و في الصّحاح: هو رجُلٌ مِن بني هِلالِ بن مالك ، كذا في النُّسخ، و صوابُه كما في الصحاح و غيْره: هِلال بن عامر بن صَعْصَعة بن مُعاويَة بن بكْر بن هَوازِن، لأَنَّه سَقَى إِبلَه فبَقِيَ في أَسْفَلِ الحَوْضِ ماءٌ قليلٌ فسَلَح فيه و مَدَرَ الحَوضَ به ، بُخْلاً أَن يُشْرَب من فَضْله. قال ابنُ برِّيّ: هََذا هلالٌ جدٌّ لمحمدّ بن حَرْبٍ الهلاليّ صاحب شُرْطةِ البَصْرة.
و كانتْ بنُو هِلال عَيَّرَت بني فَزَارَةَ بأَكْلِ أَيْرِ الحِمَار، و لمَّا سَمِعت فَزارَةُ بقول الكُمَيْت بن ثعْلبَة:
نَشَدْتُكَ يا فَزارُ و أَنْتَ شَيْخٌ # إِذَا خُيِّرْتَ تُخْطئُ في الخِيَارِ
أَصَيْحَانِيَّةٌ أُدِمَتْ بسَمْنِ # أَحَبُّ إِليْكَ أَمْ أَيْرُ الحِمَارِ
بلَى، أَيْرُ الحِمَار و خُصْيَتَاهُ # أَحَبُّ إِلى فَزَارةَ من فَزَارِ
قالت بنو فَزَارة: أَ لَيْسَ منكم يا بني هِلالٍ مَن قَرَا في حَوضه فسَقَى إِبلَه، فلمَّا رَوِيَتْ سَلَحَ فيه و مَدَرَه ، بُخْلاً أَنْ يُشْرَب منه فَضْلُه، و كانُوا جعلُوا حَكَماً بينهم أَنَس بنَ مُدْرِك، فقضَى علَى بَني هِلال بعظم الخِزْي. ثم إِنّهم رَمَوْا بني فَزارةَ بِخِزْيٍ آخَرَ و هُوَ إِتْيَانُ الإِبل، و لهََذَا يَقُول سالمُ بنُ دَارَةَ:
لا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيّاً خَلَوْتَ بهِ # على قَلُوصِك و اكْتُبْها بأَسْيارِ
لا تَأْمَنَنْهُ و لا تَأْمنْ بَوَائقَهُ # بَعْدَ الذي امْتَلَ [٢] أَيْرَ العَيْرِ في النَّارِ
فقال الشَّاعرُ:
لَقَدْ جَلَّلَتْ خِزْياً هِلاَلُ بنُ عامرٍ # بَنِي عامرٍ طُرّاً بسَلْحَةِ مادِرِ
فأُفٍّ لكمْ لا تَذْكُرُوا الفَخْرَ بعدَهَا # بَنِي عامرٍ أَنْتُمْ شِرَارُ المَعَاشِرِ
و مَدَرى ، كجَمَزَى : جَبَلٌ من جِبَالِ نَعْمَانَ ، نقله الصاغانيّ.
و مدَرُ ، كجَبَل: ة باليَمَن. و منه فُلانٌ المَدَرِيُّ . كذا في الصحاح.
و المَدَرَةُ ، محرَّكَةً و في التَّكملة: و مَدَرَةُ : مَضِيقٌ لبَني شُعْبَةَ قُرْبَ مَكَّةَ ، شرَّفها اللََّه تعالَى، و هو ممَّا يَلِي اليَمَنَ ، في ديارهم.
و ثَنِيَّةُ مِدْرَانَ ، بالكَسْر: من مَسَاجدِ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بين المَدينَة و تَبُوك.
و المَدْرَاءُ : الضَّبُعُ ، و يقالُ: ضَبُعٌ مَدْرَاءُ ، إِذا كَان عَظيمَ البَطْنِ. و في الأَساس: و يُقَال: أَعْيَثُ من المَدْراءِ ، و هي الضَّبُع، لغُبْرَةِ لَوْنَها. انْتَهَى، و قال ابن شُمَيْل. المَدْراءُ من الضِّباع: التي لَصِقَ بها بَوْلُهَا.
و مَدْراءُ : ماءٌ بنَجْدٍ لبَني عُقَيْل ، نَقَلَه الصاغَانيُّ.
و مَدَّرَ تَمْديراً : سَلَحَ ، و أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمل في الضَّبُع.
و المُمَدَّرَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ: الإِبلُ السِّمَانُ ، و هو مَجاز:
*و ممّا يُسْتَدْرك عليه:
مَكَانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُورٌ .
و المَمْدُور : مَوضِعٌ بعَينه في دِيار غَطَفانَ.
و الأَمْدَرُ : الرَّجُل لا يَمْتَسِح بالمَاءِ و لا بالحَجَر.
و المَدَرِيَّةُ ، مُحَرَّكَةً: رِمَاحٌ كانت تُرَكَّبُ فيها القُرُون
[١] ديوانه ص ٢٠٤ و انظر فيه تخريجه.
[٢] عن اللسان دار المعارف، و بالأصل «امتك» .