تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - قرر قرر
و مَقَرُّ الرَّحِمِ: آخِرُهَا. و مُسْتَقرُّ الحَمْلِ، منه ، و قوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ [١] أَي فلَكْمُ في الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ ، و لكم في الأَصْلاب مُسْتَوْدَع. و قُرِىءَ: « فمُسْتَقِرٌّ [٢] و مُسْتَوْدَع» أَي مُسْتَقِرّ في الرَّحِم. و قيل: مُسْتَقِرّ في الدُّنيا موجودٌ، و مُسْتَوْدَع في الأَصْلاب لم يُخْلَق بعدُ. و قال اللَّيْثُ:
المُسْتَقرُّ : ما وُلِدَ من الخَلْق و ظَهَر على الأَرْض، و المُسْتَوْدَع: ما في الأَرْحَامِ. و قيل: مُسْتَقَرُّها في الأَصْلابِ، و مُسْتَوْدَعها في الأَرْحَامِ. و قيل: مُسْتَقَرُّها في الأَحْيَاءِ، و مُسْتَوْدَع في الثَّرَى. و سيأْتي ذكرُ ذََلك في حَرْف العَيْن، إِنْ شَاءَ اللََّه تعالَى:
و من المَجَاز: القَارُورَةُ : حَدَقَةُ العَيْنِ ، على التَّشْبِيه بالقَارُورَة من الزُّجَاج، لِصَفائِها و أَنّ المُتَأَمِّلَ يَرَى شَخْصَه فيها، قال رؤبة:
قَد قَدَّحتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبَا # قَارُورَةُ العَيْنِ فصارَتْ وَقْبَا
و القَارُورَةُ . مَا قَرَّ فيه الشَّرَابُ و نَحوُه، أَو يُخَصُّ بالزُّجَاج ، و قولُه تعالَى: كََانَتْ قَوََارِيرَا . `قَوََارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [٣] قال بعضُ أَهلِ العِلْم: أَي أَوانِيَ من زُجَاج في بَيَاضِ الفِضّةِ [٤] و صفاءِ القَوَارِيرِ . قال ابنُ سِيدَه: و هَذا أَحْسَنُ، فأَمّا مَنْ أَلحَقَ الأَلِفَ في « قوارِيرَ » الأَخِيرَة فإِنّه زادَ الأَلِفَ لتَعْدِلَ رؤُوسَ الآيِ. و ١- في حَدِيثِ عليّ رضي اللََّه عنه : «ما أَصَبْتُ منذ وَلِيتُ عَمَلِي إِلاّ هََذِه القُوَيْرِيرَةَ ، أَهداهَا إِليّ الدِّهْقَانُ» . هي تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ .
و الاقتِرَار : اسْتِقْرَارُ ماءِ الفَحْلِ في رَحِمِ الناقَةِ ، و قد اقْتَرَّ ماءُ الفَحْلِ: اسْتَقَرَّ . و الاقْتِرارُ : تَتَبُّع النَّاقَةِ ما فِي بَطْنِ الوَادِي من باقِي الرُّطْبِ ، و ذََلِك إِذا هَاجَتِ الأَرْضُ و يَبِسَت مُتُونُها. و الاقْترارُ : الشِّبَع ، يُقَال: اقْتَرَّ المالُ، إِذا شَبعَ، يقال ذََلك في النّاسِ و غَيْرِهم. و الاقْتِرارُ : السِّمَن ، تقولُ:
اقْتَرَّتِ النَّاقةُ، إِذا سَمِنَتْ، أَو نِهَايَتُه ، و ذََلك إِنَّمَا يكونَ إِذاأَكَلَت اليَبِيسَ [٥] و بُزُورَ الصحرَاءِ، فعَقَدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ، و بهما فُسِّرَ قولُ أَبي ذُؤيْب الهُذَلِيّ يصف ظَبْيَةً:
بِه أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيع كِلَيْهِمَا # فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُهَا و اقْتِرَارُهَا
نَسْؤُها: بَدْءُ سِمَنها، و ذََلك إِنّمَا يكونُ في أَوَّل الرَّبِيعِ إِذا أَكَلَت الرُّطْبَ. و الاقْتِرَار : الائْتِدامُ بالقُرَارَةِ ، أَي ما فِي أَسْفَلِ القِدْرِ كالتَّقَرُّرِ ، يُقَال: تَقَرَّرَهَا و اقْتَرَّهَا : أَخَذَهَا و ائتَدَمَ بها.
و الاقْتِرَارُ : الاغْتِسَالُ بالقَرُورِ و هو المَاءُ البارِد. و اقْتَرَرْتُ بالقَرُورِ : اغْتَسَلْتُ به.
و نَاقَةٌ مُقِرٌّ ، بالضَّمّ و كَسْرِ القَاف: عَقَدَتْ ماءَ الفَحْلِ فَأَمْسَكَتْه ، هََكذا في النُّسخ، و في بعضها: فَأَسْكَنَتْه في رَحِمِها و لم تُلْقِه. و قد أَقَرَّتْ ، إِذا ثَبَتَ حَمْلُهَا. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا لَقِحَت الناقةُ فهي مُقِرٌّ و قارِحٌ.
و الإِقْرَارُ : الإِذْعَانُ لِلْحَقّ و الاعْتِرَافُ به، أَقَرَّ به:
اعترف.
و قد قَرَّرَه عَليْه ، و قَرَّرَه بالحَقِّ غَيْرُه حَتَّى أَقَرَّ .
و في البصائر: الإِقْرارُ : إِثْبَاتُ الشَّيْءِ إِمَّا باللّسَان و إِمّا بالقَلْبِ أَو بِهِمَا جميعاً [٦] .
و القَرُّ ، بالفَتْح: مَرْكَبٌ للرِّجَالِ بَيْن الرَّحْلِ و السَّرْج يَقَرُّون عَلَيْه، و قِيلَ: القَرُّ : الهَوْدَجُ و أَنشد:
كالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَاجِزُ
و قال امرُؤُ القَيْسِ:
فإِمَّا تَرَيْنِي في رِحَالَةِ جَابِرٍ # عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي
و قِيلَ: القَرُّ : مَرْكَبٌ للنِّسَاءِ.
و القَرُّ ؛ الفَرُّوجَة ، و أَنشد الجَوهريّ لابن أَحْمَر:
كالقَرِّ بينَ قَوَادِمٍ زُعْرِ
قال الصاغانيّ: لم أَجدْه في دِيوانِ ابْنِ أَحْمَر، و وجَدْت فيه بَيْتاً و لَيْسَ فيه حُجّةٌ على القَرّ ، و هو:
[١] سورة الأنعام الآية ٩٨.
[٢] و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو كما في الاتحاف.
[٣] سورة الإنسان الآيتان ١٥ و ١٦.
[٤] في القاموس: في بياضِ الفِضّةِ و صفاءِ الزُّجاج....
[٥] التهذيب: أن تأكل الناقة اليبيس و الحبّة فتعقد عليها....
[٦] زيد في المفردات للراغب: و الإقرار بالتوحيد و ما يجري مجراه لا يغني باللسان ما لم يضامه الإقرار بالقلب.