تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - غور غور
و قال امْرُؤ القَيْسِ يَصف الكلابَ و الثَّور:
و غَوَّرْنَ في ظِلِّ الغَضَا و تَرَكْنَه # كقَرْمِ الهجَانِ الفادِرِ المُتَشَمِّسِ
و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: المُغَوِّر : النازلُ نِصْفَ النَّهَارِ هُنَيْهَةً ثمّ يَرْحَلُ.
و يُقَال أَيضاً: غَوَّر تَغْويراً ، إِذا نامَ فيه ، أَي نِصْف النّهَار، كغارَ ، و منه ١٧- حديثُ السائب ، لمّا وَرَد على عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه بفَتْح نَهاوَنْدَ، قال: «وَيْحَك: ما وَرَاءَك؟ فو اللََّه ما بِتُّ هََذه اللَّيْلَةَ إِلاَّ تَغْويراً » . يُريدُ النَّوْمَةَ القَليلَةَ التي تكون عند القائلَةِ. و مَنْ رَواه «تَغْريراً» جَعَلَه من الغِرَار، و هو النَّوْمُ القَلِيلُ. و يُقَال أَيضاً: غَوَّر تَغْوِيراً : سارَ فِيه ، قال ابنُ شُمَيْل: التَّغْويرُ : أَنْ يَسِيرَ الراكِبُ إِلى الزَّوَال ثمَّ يَنْزل. و قال اللَّيْثُ: التَّغْوِيرُ : يكُونُ نُزُولاً لِلْقَائِلَةِ، و يكونُ سَيْراً في ذََلك الوَقْتِ، و الحُجّةُ للنُّزُولِ قَولُ الرّاعِي:
و نَحْنُ إِلى دُفُوفِ مُغَوِّراتٍ # نَقِيسُ عَلَى الحَصَى نُطَفاً بَقِينَا [١]
و قال ذُو الرُّمَّة في التَّغْوير ، فجَعَلَه سَيْراً:
بَرَاهُنَّ تَغْوِيرِي إِذا الآلُ أَرْفَلَتْ # به الشَّمْسُ أُزْرَ الحَزْوَراتِ العَوانِكِ [٢]
و رَواهُ أَبو عَمْرو: أَرْقَلَت، أَي حَرَّكَتْ.
و فَرَسٌ مُغَارٌ : شَديدُ المَفَاصِلِ.
و اسْتَغَارَ الشَّحْمُ فِيه ، أَي في الفَرَس: اسْتَطارَ و سَمِنَ ؛ و في كَلام المصنّف نَظَرٌ، إِذْ لم يَذْكُر آنِفاً الفرسَ حتّى يَرْجِعَ إِليه الضَّمِير كما تَراه، و أَحْسَنُ منه قَوْلُ الجوهريّ:
اسْتَغارَ أَي سَمِنَ و دَخَل فيه الشَّحْمُ، و هو تفسيرٌ لقَوْلِ الرّاعِي:
رَعَتْه أَشْهُراً و خَلاَ عَلَيْهَا # فطارَ النِّيُّ فيه و اسْتَغارَا [٣]
و يُرْوَى: فسارَ النِّيُّ فيها، أَي ارْتَفَعَ. و اسْتَغارَ ، أَي هَبَطَ. و هََذا كما يُقَال:
تَصَوَّبَ الحُسْنُ عَلَيْهَا وارْتَقَى
قال الأَزهريّ: معنى اسْتَغارَ في بَيْت الراعِي هََذا، أَي اشْتَدَّ و صَلُبَ، يعني شَحْمَ الناقَةِ و لَحْمَها إِذا اكْتَنَز، كما يَسْتَغِيرُ الحَبْلُ إِذا أُغِيرَ ، أَي اشْتَدَّ فَتْلُه. و قال بعضُهم:
اسْتَغارَ شَحْمُ البَعيرِ، إِذا دَخَلَ جَوْفَه. قال: و القَوْلُ الأَوّلُ.
و اسْتَغارَت الجَرْحَةُ و القَرْحَةُ: تَوَرَّمَتْ. و مُغِيرَةُ ، بضَمٍ و تُكْسَرُ المِيمُ في لغَةِ بعضِهِم، و ليس إِتْبَاعاً لحَرْف الحَلْق كشِعِير و بِعِير كما قِيلَ: اسمٌ [٤] .
و منهم مُغِيرَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الأَخْنَسِ ، هََكذا في سائر النّسَخ، و المَعْرُوفُ عند المُحَدِّثِينَ أَنَّهُ مُغِيرَةُ بنُ الأَخْنَس بن شَرِيق الثَّقَفِيّ، من بَنِي غِيَرَةَ بنِ عَوْفِ بنِ ثَقِيفٍ، حَليف بَنِي زُهْرَة، قُتِلَ يَوْمَ الدّارِ؛ كذا في أَنْسَاب ابنِ الكَلْبيّ. و مثْلُه معجَم ابن فَهْد، و التَّجْريد للذَّهَبِيّ. و في بَعْضِ النُّسخ:
«و ابن الأَخْنَسِ» و هََذا يَصِحّ لو أَنَّ هناكَ في الصَّحَابَة مَن اسْمُه مُغِيرَةُ بنُ عَمْرو، فَلْيُتَأَمَّل.
و مُغيرَةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب، مشهورٌ بكُنْيَتِهِ، سَمّاه جماعةٌ، منهم الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار و ابنُ الكَلْبِيّ، و قد وَهِمَ ابنُ عبدِ البَرِّ في الاسْتيعابِ هُنَا، فجَعَلَه أَخَا أَبِي سُفْيَانَ، فتَنَبَّهْ.
و في الصَّحَابَةِ رَجُلٌ آخَر اسْمُه المُغِيرَةُ بنُ الحارِثِ الحَضْرَمِيُّ.
و مُغِيرة بنُ سَلْمانَ الخُزاعِيُّ، رَوَى عنه حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، و حَدِيثُه في سُنَنِ النَّسَائيّ مُرْسَلٌ.
و مُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ بن [٥] مَسْعُودِ بنِ مُعتِّب الثَّقَفِيُّ، من بَني مُعَتِّبِ بنِ عَوْف، و هو مَشْهُور.
و مُغِيرَةُ بنُ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبدِ المُطَّلِب، له روايَةٌ.
و مُغِيرَةُ بنُ أَبي ذِئْبٍ هِشَام بنِ شُعْبَةَ القُرَشِيّ العامِرِيّ،
[١] البيت في ديوانه ص ٢٦٧ و منه أثبتنا عجزه، ففي الأصل:
يقسن على الحصى نطفا لقينا
و انظر في الديوان تخريجه، و فيه أيضاً «لدى» بدل «إلى» .
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «العواتك» و قوله: أرفلت أي بلغت به الشمس أوساط الحزورات.
[٣] ديوانه ص ١٤٢ و فيه: «فيها» بدل «فيه» و انظر تخريجه في الديوان.
و هو من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله اسم و منهم، لو قال: اسم جماعة و منهم الخ لكان أولى» .
[٥] في أسد الغابة: «بن أبي عامر بن مسعود» .