تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣١ - عصر عصر
و قال أَبُو زُبَيْد [١] :
صادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ # و لَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ
أَي كانَ مَلْجَأَ المَكْرُوبِ، و هو مَجاز. الأَخيران [٢]
ذَكَرَهُمَا الصاغانيّ في التكملة. و في اللسان: قال ابنُ أَحْمَرَ:
يَدْعُونَ جارَهُمُ و ذِمَّتَهُ # عَلَهاً و ما يَدْعُونَ منْ فالعُصْر
أَراد: منْ عُصُر ، فخفّف، و هو المَلْجَأْ. قلتُ: فالعُصْر الذي ذكره المُصَنِّف تَبَعاً للصاغانيّ إِنّما هو مُخَفَّف من عُصُر ، بضَمَّتين، فتأَمَّل.
و العَصَرُ : الغُبَارُ الشَّديدُ، كالعَصَرَة، و العِصَارِ ، ككِتَابٍ.
و أَعْصَرَ الرَّجُلُ: دَخَلَ في العَصْرِ . و أَعْصَرَ أَيضاً:
كأَقْصَرَ. و من المَجاز: أَعْصَرَت المَرْأَةُ: بَلَغَتْ عَصْرَ شَبابِها و أَدْرَكَتْ ، و قِيل: أَوّلَ ما أَدْرَكَتْ و حاضَتْ، يقال:
أَعْصَرَتْ ، كأَنَّهَا دَخَلَتْ، عَصْرَ شَبابِها. قال مَنْصُورُ [٣] بن مَرْثَدِ الأَسَدِيّ، كما في اللِّسَان، و يقال لمَنْظُور بنِ حَبَّةَ، كما في التَّكْمِلَة.
جَارِيَةٌ بسَفَوانَ دارُها # تَمْشِي الهُوَيْنَا ساقطاً إِزارُها
قد أَعْصَرَتْ [٤] أَوْ قَدْ دَنَا إِعصارُهَا
أَو أَعْصَرتْ : دَخَلَتْ في الحَيْضِ ، أَو قَارَبَت الحَيْضَ، لأَنّ الإِعْصَارَ في الجَاريَة كالمُرَاهَقَة في الغُلام، رُوِيَ ذََلك عن أَبي الغَوْثِ الأَعرابِيّ، أَو أَعْصَرت : رَاهَقَتْ العِشْرِينَ، أَو هي التي قد وُلِدَت و هذه أَزَدِيَّةِ أَو هي الّتي حُبِسَتْ في البَيْت ، يُجْعَلُ لها عَصَراً سَاعَة طَمِثَتْ ، أَي حاضَتْ، كعَصَّرَتْ ، في الكُلِ ، تَعْصيراً ، هََكذا هو مَضْبُوطٌ في سائر النُّسَخ، و في نُسْخَة التَّهْذيب لابن القَطَّاع: و أَعْصَرَت الجارِيَةُ: بَلَغَتْ، و عَصَرَتْ لُغَةٌ فيه، هََكذا هو مَضْبُوطٌ بالتَّخْفيف. و هي مُعْصِرٌ ، و قال ابنُ دُرَيْد: مُعْصِرَةٌ، بالهاءِ، و أَنشد قَوْلَ مَنْظُورِ بن حَبَّة السابق:
مُعْصِرَةٌ أَوْقَدْ دَنَا إِعْصَارُها
قال الصاغانيّ: و في رَجَزِه: «قد أَعْصَرَت » . ج مَعاصِرُ و مَعَاصِيرُ و قيل: سُمِّيَت المُعْصِر لانْعِصارِ دَمِ حَيْضِها و نُزُولِ ماءِ تَريبتَها للجِمَاعِ و يقال: أَعْصَرَت الجاريَةُ و أَشْهَدتْ و تَوَضَّأَتْ، إِذا أَدْرَكَتْ. قال اللَّيْث: و يُقال للجارِيَة إِذا حَرُمَتْ عليها الصَّلاةُ و رَأَتْ في نَفْسَها زِيَادَةَ الشَّبابِ: قد أَعْصَرَتْ ، فهي مُعْصِرٌ : بَلَغَتْ عُصْرَةَ شَبَابِها و إِدْراكِها، و يُقَال: بَلَغَت عَصْرَهَا و عُصُورَهَا ، و أَنشد:
و فَنَّقَها المَرَاضِعُ و العُصُورُ
و ١٧- في حديثِ ابن عَبّاس : «كانَ إِذا قَدِمَ دِحْيَةُ لم يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلاّ خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِليه من حُسْنه» . قال ابن الأَثير:
المُعْصِرُ : الجارِيَةُ أَوّلَ ما تَحِيضُ لانْعِصَارِ رَحِمِها. و إِنّمَا خَصّ المُعصِرَ بالذِّكْر للمُبَالَغَةِ في خُرُوج غَيْرِهَا من النِّسَاءِ.
و عَصَرَ العِنَبَ و نَحْوَهُ ممّا له دُهْنٌ أَو شَرابٌ أَو عَسَلٌ يَعْصِرُه ، بالكسر، عَصْراً ، فهو مَعْصُورٌ و عَصِيرٌ ، و اعْتَصَرَهُ :
اسْتَخْرَج ما فيه. أَو عَصَرَهُ : وَلِيَ عَصْرَ ذََلك بنَفْسِهِ ، كعَصَّره تَعْصِيراً ، أَيضاً، كما نقله الصاغانيّ.
و اعْتَصَره ، إِذا عُصِرَ له خاصّةً. و اعْتَصَرَ عَصِيراً :
اتَّخَذَهُ. و قد انْعَصَر و تَعصَّرَ . و عُصَارَتُه ، أَي الشَّيْءِ، بالضّمّ و عُصَارُهُ ، بغير هاءٍ، و عَصيرُه : ما تحلَّبَ منه إِذا عَصَرْتَه ، قال الشاعر:
كأَنَّ العَذَارَى قَدْ خَلَطْنَ لِلمَّتِي # عُصَارَةَ حِنّاءٍ مَعاً و صَبيبِ
و قال آخَرُ:
حَتَّى إِذَا ما أَنْضَجَتْهُ شَمْسُه # و أَنَى فَلَيْسَ عُصَارُه كعُصَارِ
و كُلّ شَيْءٍ عُصِرَ ماؤُه فهو عَصِيرٌ ، قال الراجز:
و صارَ باقي الجُزءِ [٥] من عَصيرِهِ # إِلى سَرَارِ الأَرْضِ أَو قُعُورِهِ
[١] عن التهذيب، و بالأصل «أبو زيد» .
[٢] بالأصل «الأخيرين» .
[٣] كذا و الصواب «منظور» كما في الجمهرة ٢/٣٥٤ و معجم الشعراء.
[٤] في الجمهرة: معصرة أو قددنا إعصارها.
[٥] بالأصل: «و صار ما في الخبز من عصيره» و ما أثبت عن التهذيب، قال: يعني بالعصير الجزء و ما بقي من الرطب في بطون الأرض و يبس ما سواه.