تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - عشر عشر
سَكَّنْتَ، إِلى تِسْعَ عَشْرَةَ ، و الكَسْرُ لأَهْل نَجْد، و التَّسْكِينُ لأَهْل الحِجَاز، قال الأَزْهرِيّ: و أَهلُ النَّحْوِ و اللُّغَةِ لا يَعْرِفُون فَتْح الشِّين في هََذا المَوْضع. و رُوِيَ عن الأَعْمَشِ أَنَّه قَرَأَ وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ [١] بفتح الشين. قال: و قد قَرَأَ القُرّاءُ بفتح الشِّين و كَسْرِها، و أَهْلُ اللّغَة لا يَعْرِفُونه، و للمذكَّر أَحَدَ عَشَرَ لا غَيْر.
قال ابنُ السِّكّيت: و مِن العَرَبِ من يُسَكِّن العَيْنَ فيقول:
أَحَدَ عَشَرَ ، و كذََلك يسَكِّنها إِلى تِسْعَةَ عَشَر ، إِلا اثْنَيْ عَشَر فإِنَّ العَيْن لا تُسَكَّن لسكُون الأَلِف و الياءِ قَبْلَها. و قال الأَخْفَشُ: إِنّما سَكَّنُوا العَيْنَ لَمّا طالَ الاسْمُ و كَثُرَت حَرَكاتُه.
و العدد مَنْصُوبٌ ما بَيْن أَحَدَ عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ ، في الرَّفْع و النَّصْبِ و الخَفْضِ، إِلاّ اثْنَيْ عَشَر ، فإِنّ اثْنَيْ و اثْنَتَيْ يُعْرَبان لأَنهما على هِجَاءِين.
و عَشَرَ يَعْشِرُ عَشْراً : أَخَذَ واحِداً من عَشَرَة . أَو عَشَر يَعْشِرُ : زادَ واحِداً على تِسْعَة ، هََكذا في اللّسَان. و عَشَرَ القَوْمَ يَعْشِرُهُم ، بالكَسْرِ، عَشْراً : صارَ عاشِرَهُم ، و كان عاشِرَ عَشَرَةٍ ، أَي كَمَّلَهم عَشَرَةً بنَفْسه.
و قد خَلَطَ المُصنِّف هُنا بين فِعْلَيِ البَابَيْنِ. و الّذِي صَرَّحَ به شُرّاح الفَصيح و غَيْرُهم أَنّ الأَوّل من حَدِّ كَتَبَ، و الثاني من حَدّ ضَرَب، قِياساً على نَظائرِه من رَبَعَ و خَمَسَ، كما سيأْتي. و قد أَشار لذََلك البَدْرُ القَرافِيُّ في حاشِيَته، و تَبِعَهُ شَيْخُنا مُنبِّهاً على ذََلك، مُتَحَامِلاً عليه أَشَدَّ تَحَامُلٍ.
و ثَوْبٌ عُشَاريٌّ ، بالضّم: طولُه عَشَرَةُ أَذْرعٍ. و العاشُوراءُ ، قال شَيْخُنا: قلتُ: المعروف تَجَرُّدُه من «ال» و العَشُوراءُ ، مِمْدُودان و يُقْصَرانِ، و العاشُورُ : عاشِرُ المُحَرَّمِ قال الأَزهريّ: و لم يُسْمَع [٢] في أَمثلة الأَسمَاءِ اسْماً على فاعُولاءَ إِلاّ أَحْرُفاً قليلة. قال ابنُ بُزُرْج: الضّارُورَاءُ:
الضَّرّاءُ، و السّارُورَاءُ: السَّرّاءُ، و الدَّالُولاءُ: الدَّلاَلُ [٣] . و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: الخَابُورَاءُ: موضعٌ. و قد أُلْحِقَ به تاسُوعاءُ.
قلتُ: فهََذه الأَلْفَاظ يُسْتَدرَك بها على ابنِ دُرَيْد حيث فيالجَمْهَرة: ليس لهم فاعُولاءُ غير عاشُوراءَ لا ثانِيَ له، قاله شيخُنَا: و يُسْتَدْرَك عليهم حاضُوراءُ، و زاد ابنُ خالَوَيْهِ سامُوعاءَ. أَو تاسِعُه ، و به أَوَّلَ[إسماعيل بن يحيى] [٤]
المُزَنيّ ١٦- الحديثَ : «لأَصُومَنَّ التاسعَ» . فقال: يحتمل أَنْ يكون التاسِعُ هو العاشِرَ ، قال الأَزهريّ: كأَنّه تَأَوَّلَ فيه عِشْر الوِرْد أَنَّهَا تسعةُ أَيّام، و هو الذي حَكاه اللَّيْثُ عن الخَلِيل، و ليس بِبَعِيد عن الصَّواب. و العِشْرُون ، بالكَسْر: عَشَرَتَان ، أَي عَشَرَةٌ مُضافَة إِلى مِثْلها، وُضِعت على لفظ الجَمْع، و ليس بجَمْعِ العَشَرَة لأَنّه لا دَلِيلَ على ذََلك، و كَسَرُوا أَوَّلَهَا لعِلّة. فإِذا أَضَفْتَ أَسقطتَ النُّون، قلتَ: هََذه عشْرُوكَ و عِشْرِيَّ ، بقَلْبِ الواوِ ياءً للَّتِي بعدها فتُدغم.
و عَشْرَنَه : جَعَلَه عِشْرينَ ، نادِرٌ للفَرْقِ الذي بَيْنَه و بين عَشَرْتُ .
و العَشِيرُ : جُزءٌ من عَشَرة أَجزاءٍ، كالْمِعْشَار ، بالكسر، الأَخِيرُ عن قطْرُب، نقله الجوهريّ في «ر ب ع» و العُشْرُ ، بالضّم، و العَشِيرُ و العُشْرُ واحدٌ، مِثْلُ الثَّمِينِ و الثُّمنِ، و السَّدِيسِ و السُّدسِ، يَطَّرد هََذان البِنَاءَان في جميع الكُسورِ، ج عُشُورٌ و أَعْشارٌ . و أَما العَشِيرُ فجَمْعُه أَعْشِراءُ ، مثل نَصِيب و أَنْصِباءَ. و ١٦- في الحديث : «تِسْعَةُ أَعْشراءِ الرِّزْقِ في التِّجَارَة» .
و العَشِيرُ : القَرِيبُ، و الصَّدِيقُ ج عُشَراءُ . و عَشِيرُ المَرْأَةِ: الزَّوْج لأَنّه يُعَاشِرُهَا و تُعاشرُه . و به فُسِّر ١٦- الحديث :
«لأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ و يَكْفُرْنَ العَشِيرَ [٥] » . و العَشِيرُ :
المُعَاشِرُ ، كالصَّدِيقِ و المُصادقِ. و به فُسِّر قولُه تعالَى:
لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ [٦] .
و العَشِيرُ في حِساب مِساحَةِ الأَرْضِ -و في بعض الأُصُول: الأَرَضِينَ [٧] -: عُشْرُ القَفِيزِ ، و القَفِيزُ: عُشْرُ الجَرِيب.
و العَشِيرُ : صَوْتُ الضَّبُعِ. غيرُ مُشْتَقٍّ.
[١] سورة الأعراف الآية ١٦٠.
[٢] في التهذيب: و لم أسمع.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الدالّة.
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] لفظه في اللسان: «لأنكن تكثرن اللعن و تكفرن العشير» و في النهاية:
و هو فعيل من العِشْرة: الصحبة.
[٦] سورة الحج الآية ١٣.
[٧] مثل اللسان و التكلمة، و في التهذيب فكالقاموس.