تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٦ - عذر عذر
و أَعْذَرَ : قَصَّرَ و لَمْ يُبَالِغْ و هو يُرِي أَنّه مُبَالِغٌ. و أَعْذَرَ : فيه: بالَغَ و جَدَّ، كأَنَّهُ ضِدٌّ ، و ١٦- في الحديثِ :
«لَقَدْ أَعْذَرَ اللََّهُ إِلى مَنْ بَلَغَ مِنَ العُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً» . أَي لم يُبْقِ فيه مَوْضعاً للاعْتِذَارِ حيثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هََذِه المُدَّةِ، و لم يَعْتَذِرْ .
يقال: أَعْذَرَ الرَّجُلُ، إِذا بَلَغ أَقْصَى الغَايَةِ في العُذْرِ ، و ١٦- في حديثِ المِقْدادِ : «لقد أَعْذَرَ اللََّه إِليك» . أَي عَذَرَك و جَعَلَكَ مَوْضِعَ العُذْرِ ، فأَسقَطَ عنك الجِهَادَ، وَ رَخّصَ لك في تَرْكه؛ لأَنّه كان قد تَنَاهَى في السِّمَنِ و عَجَز عن القِتَال.
و ١٧- في حديثِ ابنِ عُمَرَ : «إِذَا وُضِعَت المائِدَةُ فلْيَأْكُل الرّجُلُ ممّا عنْدَه، و لا يَرْفَعْ يَده، و إِنْ شَبعَ، و ليُعْذِرْ ؛ فإِنّ ذََلك يُخَجِّلُ جَلِيسَه» . الإِعذار : المُبَالَغَةُ في الأَمْرِ، أَي لِيُبَالغْ في الأَكل ١٦- مثْل الحَدِيثِ الآخَر : «أَنّه كانَ إِذَا أَكَلَ مع قَوْمٍ كان آخِرَهُم أَكْلاً» [١] .
و أَعْذَرَ الرَّجلُ إِعْذاراً ، إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُه و عُيُوبُه ، و صار ذا عَيْب و فَسادٍ، كعَذَرَ يَعْذِرُ ، و هما لُغَتَان، نقلَ الأَزْهَرِيُّ الثانِيَةَ عن بعضِهِم، قال: و لم يَعْرِفْهَا الأَصْمَعِيُّ، قال: و منه قولُ الأَخْطَلِ:
فإِن تَكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزَارٍ تَوَاضَعَتْ # فقد عَذَرَتْنَا في كِلابٍ و في كَعْبِ
و يُرْوَى « أَعْذَرَتْنَا » ، أَي جَعَلَتْ لنا عُذْراً فيما صنَعْناهُ، و منه ١٤- قولُه صلى اللََّه عليه و سلّم : «لَنْ يَهْلِكَ النّاسُ حتّى يَعْذِرُوا من أَنْفُسِهِمْ» .
يقال: أَعْذَرَ من نَفْسِهِ، إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا، يَعْنِي أَنّهم لا يَهْلِكُون حتى تكثُرَ ذُنُوبُهم و عُيُوبُهم، فَيُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِمْ و يسْتَوْجِبُوا العُقُوبَة، و يكون لمن يُعَذِّبُهُم عُذْرٌ ، كأَنَّهُم قَامُوا بِعُذْرِهِ في ذََلك، و يُرْوَى بفتح الياءِ من عَذَرْتُه ، و هو بمعْنَاه، و حقيقةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ: الإِسَاءَةَ و طَمَسْتُهَا، و هََذا ١٦- كالحَدِيث الآخَر : «لَنْ يَهْلِكَ علَى اللََّه إِلاّ هَالِكٌ» . و قد جَمَعَ بينَ الرِّوايتَيْن ابنُ القَطّاعِ في التَّهْذِيب فقال: و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا يَهْلِكُ النّاسُ حَتّى يُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِم» .
و يَعْذِرُوا . و أَعْذَرَ الفَرَسَ إِعْذَارَاً : أَلْجَمَهُ ، كعَذَرَه و عَذَّرَه .
أَو عَذَّرَه : جَعَلَ له عِذَاراً لا غير، و أَعْذَر اللِّجَامَ: جَعَلَ له عِذَاراً .
و أَعْذَرَ الغُلاَمَ إِعْذَاراً : خَتَنَه و كذََلك الجارِيَةَ، كعَذَرَهُ يَعْذِرُه عَذْراً ، و هو مَجاز، قال الشاعرُ:
في فِتْيَة جَعَلُوا الصَّلِيبَ إِلاَ هَهُمْ # حاشَايَ إِنّي مُسْلِمٌ مَعْذُورُ
و الأَكْثَرُ خَفَضْتُ الجَارِيَةَ، و قال الرّاجِزُ:
تَلْوِيَةَ الخَاتِنِ زُبَّ المَعْذُور [٢]
و ١٤- في الحديثِ «وُلِدَ رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم مَعْذُوراً مَسْرُوراً» . أَي مَخْتُوناً مَقْطُوعَ السُّرَّةِ، و ١٦- في حديث آخَرَ : «كُنَّا إِعْذَارَ عامٍ واحِد» . أَي خُتِّنَا في عام واحد، و كانوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ معلومَةٍ، فيما بينَ عَشْرِ سنِين و خَمْسَ عَشْرَةَ.
و من المَجَاز: أَعْذَرَ للقَوْمِ ، إِذا عَمِلَ لَهُمْ طَعَامَ الخِتَانِ و أَعَدّه، و ١٦- في الحَدِيثِ «الوَلِيمَةُ في الإِعْذَارِ حَقٌّ» . و ذََلك الطَّعامُ هو العِذَارُ ، و الإِعْذَارُ ، و العَذِيرَةُ ، و العَذِيرُ ، كما سيأْتي، و أَصْل الإِعْذَارِ : الخِتَانُ، ثم استُعْمِل في الطَّعَامِ الذي يُصْنَع في الخِتَانِ.
و أَعْذَرَ : أَنْصَفَ ، يقال: أَمَا تُعْذِرُنِي مِنْ هََذا؟بمعْنَى أَمَا تُنْصِفُنِي منه، و يقال: أَعْذِرْنِي من هََذا، أَي أَنْصِفْنِي منه، قاله خالدُ بنُ جَنْبَة.
و يُقَال: أَعْذَرَ فُلاَناً في ظَهْرِهِ بالسِّيَاطِ، إِذَا ضَرَبَه فَأَثَّرَ فيهِ [٣] ، قال الأَخْطَلُ:
يُبَصْبِصُ و القَنَا زُورٌ إِلَيْهِ # و قَدْ أَعْذَرْنَ في وَضَحِ العِجَانِ [٤]
و أَعْذَرَتِ الدّارُ: كَثُرَتْ فيهِ هََكذا في النُّسخ، و الصواب «كثُرَ فِيهَا العَذِرَةُ ، و هي الغَائطُ الذي هو السَّلْحُ، هََكذا في
[١] بعدها في النهاية: و قيل: إنما هو «و ليُعَذِّر» من التعذير: التقصير، أي ليقصر في الأَكل ليتوفر على الباقين و ليُرَ أنه يبالغ.
[٢] في التهذيب:
تلوية الخاتن زُبّ المُعذَر.
[٣] زيد في التهذيب: شتمه فبالغ في شتمه حتى أثّر به فيه. و قال الأخطل...
[٤] ديوانه ١٩٢ من قصيدة يهجو بني جعدة.