تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٠ - ظهر ظهر
و قال ابنُ سِيدَه: و اتَّخَذَ حاجَتَه ظِهْرِيّاً : استهانَ بها، كأَنَّه نَسَبَها إِلى الظَّهْرِ ، على غير قياسٍ، كما قالُوا في النَّسب إِلى البَصْرَة بِصْرِيّ.
و قال ثعلبٌ: يقالُ للشيْءِ الذي لا يُعْنَى به: قد جَعَلْتُ هََذا الأَمْرَ بظَهْر ، و رمَيْتُه بظَهْر ، و قولهم: لا تَجْعَلْ حاجَتِي بظَهْرٍ ، أَي لا تَنْسَها.
و قال أَبو عُبَيْدَة: جَعلْتُ حاجَتَه بظَهْر ، أَي بظَهْرِي خَلْفِي، و منه قوله تعالى: وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا [١]
هو استهانَتُك بحاجةِ الرَّجل.
و جَعَلَني بظَهْرٍ : طَرَحَنِي.
و ظَهَرَ الشيْءُ ظُهُوراً ، بالضّمّ: تَبَيَّنَ ، و الظُّهُورُ : بُدُوُّ الشيْءِ المَخْفِيّ [٢] ، فهو ظَهِيرٌ و ظاهِرٌ ، قال أَبو ذؤيب:
فإِنّ بَنِي لِحْيَانَ إِمّا ذَكَرْتَهم # نَثَاهُم إِذَا أَخْنَى اللِّئَامُ ظَهِيرُ
و يُرْوَى «طَهِير» ، بالطّاءِ المهملة، و قد تقدّم.
و قد أَظْهَرْتُه أَنا، أَي بَيَّنْتُه.
و يقال: أَظْهَرَنِي اللََّه على ما سُرِقَ مِنِّي، أَي أَطْلَعَنِي عليه.
و ظَهَرَ عليَّ: أَعانَنِي ، قاله ثعلبٌ.
و ظَهَرَ بهِ و عَلَيْهِ ، يَظْهَر : غَلَبَه و قَوِيَ، و فُلانٌ ظاهِرٌ على فُلانٍ، أَي غالِبٌ، و ظَهَرْتُ على الرَّجُل: غَلَبْتُه، و قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا ظََاهِرِينَ [٣] أَي غالِبِين عالِينَ، من قَوْلك: ظَهَرْتُ على فُلانٍ، أَي عَلَوْتُه و غَلَبْتُهُ.
و هََذا أَمْرٌ أَنتَ بهِ ظاهِرٌ ، أَي أَنت قَوِيٌّ عليه.
و هََذا أَمْرٌ ظاهِرٌ بِكَ، غالِبٌ عليك.
و قيل: الظُّهُور : الظَّفَرُ بالشيْءِ، و الاطّلاعُ عليه.
و قال ابن سيده: ظَهَرَ عليهِ يَظْهَرُ ظُهُوراً ، و أَظْهَرَه اللََّه عَلَيْه. و ظَهَرَ بفُلانٍ: أَعْلَنَ بهِ ، هََكذا في سائر النسخ، و الذي في كتاب الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع: و أَظْهَرْتُ بفُلانٍ: أَعْلَيْتُ به، هََكذا بالتّحتِيّة بدل النون، و صحّح عليها، و مثْله في اللّسان، فإِنه قال فيه: و ظَهَرْتُ البَيْت: عَلَوْتُه، و أَظْهَرْتُ بفلانٍ: أَعْلَيْتُ بهِ، ففي كلامِ المُصنِّف مخالفةٌ من وَجْهَيْن، فانظرْ ذََلك.
و يُقَال أَيضاً: أَظَهَرَ اللََّه المُسْلمِينَ على الكافِرِين، أَي أَعْلاهُم عليهم.
و من المَجَاز: هو نازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهِم و ظَهْرَانَيْهِم ، و لا تُكْسَرُ النّونُ، و كذا بين أَظْهُرِهِمْ ، أَي وَسَطَهُم و في مُعْظَمِهِمْ. قال ابنُ الأَثِير: قد تَكرّرت هََذه اللفظةُ في الحَدِيثِ، و المُرادُ بها أَنّهم أَقامُوا بينَهُم على سَبيلِ الاسْتِظْهارِ و الاسْتِنَادِ إِليهم، و زِيدَت فيه أَلِفٌ و نون مفتوحة تأْكيداً، و معناه أَنّ ظَهْراً منهم قُدّامَه و ظَهْراً وراءَه، فهو مَكْنُوفٌ من جانِبَيْه، و من جَوَانِبِه، إِذَا قيل: بين أَظْهُرِهِمْ ثمَّ كَثُرَ حتّى استُعْمِل في الإِقامةِ بين القومِ مُطْلَقاً.
و لَقِيتُه بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ ، و الظَّهْرَانَيْنِ ، أَي في اليَوْمَيْنِ، أَو الثَّلاثَة ، أَو في الأَيّام، و هو من ذلك، و كُلُّ ما كانَ في وَسَطِ شَيْءٍ و مُعْظَمِه فهو بَيْن ظَهْرَيْه و ظَهْرَانَيْهِ .
و رَوَى الأَزْهَريُّ عن الفَرّاءِ: فُلانٌ بين ظَهْرَيْنَا ، و ظَهْرَانَيْنَا ، و أَظْهُرِنَا ، بمَعْنًى واحدٍ، قال: و لا يجوزُ بين ظَهْرَانِينا ، بكسر النون.
و يقال: رأَيته بين ظَهْرَانَيِ اللَّيْلِ، يَعْنِي بينَ العِشَاءِ إِلى الفَجْرِ.
و قال الفَرّاءُ: أَتَيْتُه مَرَّةً بين الظَّهْرَيْنِ : يَوماً من الأَيام [٤] ، قال: و قال أَبو فَقْعَس: إِنّمَا هو يَوْمٌ بَيْنَ عامَيْنِ، و يقال للشيْءِ إِذا كانَ في وَسَط شَيْءٍ: هو بَيْنَ ظَهْرَيْهِ و ظَهْرَانَيْهِ .
و الظُّهْرُ ، بالضَّمّ: سَاعَةُ الزَّوَالِ ، أَي زَوالِ الشَّمْسِ من كَبِدِ السّمَاءِ، و منه: صَلاةُ الظُّهْرِ .
و قال ابنُ الأَثِيرِ: هو اسمٌ لنِصْفِ النَّهَار، سُمِّيَ به من ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ، و هو شِدَّةُ حَرِّهَا.
[١] سورة هود الآية ٩٢.
[٢] اللسان: الخفي.
[٣] سورة الصف الآية ١٤.
[٤] التهذيب: مرة في اليومين.