تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - ظهر ظهر
و ظَهَرَةُ المال: كَثْرَتُه.
و الظَّاهِرُ : خِلاَفُ البَاطِنِ ، ظَهَرَ الأَمْرُ يَظْهَرُ ظُهُوراً ، فهو ظاهِرٌ ، و ظَهِيرٌ ، و قوله تعالَى: وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بََاطِنَهُ [١] قيل: ظاهِرُه المُخَالَّةُ على جِهَةِ الرّيبَةِ، قال الزّجّاج: و الذي يَدُلّ عليه الكلامُ-و اللََّه أَعلم-أَن المَعْنَى:
اترُكُوا الإِثْمَ ظَهْراً و بَطْناً، أَي لا تقرَبُوا ما حَرَّمَ اللََّه جَهْراً و سِرَّاً.
و الظَّاهِرُ : من أَسْمَاءِ اللََّه تَعالَى الحُسْنَى، قال ابنُ الأَثِير:
هو الذي ظَهَرَ فوقَ كلّ شيْءٍ، و عَلاَ عليه، و قيل: عُرِفَ بطَرِيقِ الاستدلالِ العَقْلِيّ بما ظَهَرَ لهم من آثارِ أَفعالِه و أَوْصَافِه.
و الظَّاهِرَةُ ، بالهَاءِ ، من الوِرْدِ: أَن تَرِدَ الإِبِلُ كُلَّ يَومٍ نِصْفَ النَّهارِ ، يقال: إِبِلُ فُلانٍ تَرِدُ الظَّاهِرَةَ [٢] ، و زاد شَمِرٌ:
و تَصْدُرُ عند العَصْرِ، يقال: شَاؤُهُم ظَوَاهِرُ ، و الظَّاهِرَةُ : أَن تَرِدَ كلَّ يومٍ ظُهْراً .
و الظَّاهِرةُ : العَيْنُ الجاحِظَةُ. البصر: و هي التي مَلأَتْ نُقْرَة العَيْنِ [٣] ، و هي خلافُ الغائِرَةِ.
و الظَّواهِرُ : أَشْرَافُ الأَرْضِ ، جَمعُ شَرَف، مُحَرَّكةً، لِمَا أَشْرَفَ منها.
و في الحديث ذِكْرُ قُرَيْش الظَّوَاهِرِ ، قال ابنُ الأَعرابيّ، و هم النّازِلُونَ بظَهْرِ جِبَالِ مَكَّةَ ، شَرَّفها اللََّه تعالَى، و قُرَيْشُ البِطَاحِ: هم النّازِلُونُ بِبِطَاحِ مَكَّةَ، قال: و هم أَشْرَفُ و أَكرمُ مِن قُرَيْشِ الظّواهِرِ ، و قال الكُمَيْتُ:
فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطَا # حِ و حَلَّ غيرُكَ بالظَّوَاهِرْ
قال خالِدُ بن كُلْثُوم: مُعْتَلِجُ البِطَاحِ: بَطْنُ مَكَّةَ، و ذََلِك أَنّ بنِي هاشِم، و بَنِي أَمَيَّةَ، و سَادَةَ قُرَيْش نُزُولٌ ببَطْنِ مَكَّةَ، و مَنْ كانَ دونَهُم فهم نُزُولٌ بظَوَاهِرِ جِبَالِها، و يقال: أَرادَ بالظَّوَاهِرِ : أَعْلَى مكّةَ. و البَعِيرُ الظِّهْرِيُّ ، بالكسر ، هو المُعَدُّ للحاجَةِ [٤] إِن احْتِيجَ إِليه، نُسِبَ إِلى الظَّهْرِ على غير قِياسٍ، يقال: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيراً أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ ، أَي عُدَّةً.
و قد ظَهَرَ بهِ، و اسْتَظْهَرَه ، قال الأَزهريّ: الاسْتِظْهَارُ:
الاحتياطُ [٥] و اتّخاذُ الظِّهْرِيّ من الدّوابّ عُدَّةً للحاجةِ إِليه احتِياطٌ؛ لأَنّه زِيَادَةٌ على قَدْرِ حاجَةِ صاحِبِه إِليه، و إِنما الظِّهْريُّ [٦] : الرجلُ يكونُ مَعَهُ حاجتُه من الرِّكَابِ لحُمُولَتِه فيحْتاطُ لسَفَرِه، و يَعُدُّ [٧] بَعِيراً أَو بَعِيرَيْن أَو أَكثرَ فُرَّغاً تكون مُعَدَّةً لاحتمالِ ما انقَطَع مِن رِكَابِه [٨] ثم يقال: استَظْهَرَ ببَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ مُحتاطاً بهما، ثم أُقيم الاسْتِظْهارُ مُقَامَ الاحتياطِ في كلِّ شيْءٍ.
و قيل: سُمِّيَ ذََلِك البَعِيرُ ظِهْرِيّاً ؛ لأَنّ صاحبَه جَعَلَه [٩]
وَرَاءَ ظَهْرِه ، و لمْ يَركَبْهُ، و لم يَحمِلْ عليه، و تَرَكَه عُدَّةً لحاجتِه إِن مَسَّتْ إِليه، و منه قوله عزّ و جلّ حِكَايَةً عن شُعَيْب: وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا [١٠] .
ج ظَهَارِيُّ ، مُشَدَّدَةً مَمنوعَةً من الصّرْفِ؛ لأَنّ ياءَ النّسْبَةِ ثابتَةٌ في الواحِدِ ، كذا في الصّحاح.
و من المَجَاز: ظَهَرَ بحَاجَتِي ، كمَنَعَ، و ظَهَّرَها ، بالتَّشْدِيد، و في بعض النُّسخ بالتّخفيفِ، و أَظْهَرَهَا إِظْهَاراً ، و اظَّهَرَها ، كافتعل: جَعَلَها بِظَهْرٍ ، أَي وَرَاءَ ظَهْر ، و استَخَفّ بها، تَهاوُناً بها، كأَنّه أَزالَهَا و لم يَلْتَفِتْ إِليها.
و اتَّخَذَها ظِهْرِيّاً و ظِهْرِيَّةً ، أَي خَلْفَ ظَهْر ، كقوله تعالى:
فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ [١١] قال الفَرَزْدَق:
تَميمُ بنَ قَيْس لا تَكُونَنَّ حاجَتِي # بظَهْرٍ فلاَ يَعْيَا عَليَّ جَوَابُهَا
[١] سورة الأنعام الآية ١٢٠.
[٢] زيد في اللسان: إذا وردت كل يومٍ نصف النهار.
[٣] كذا وردت العبارة بالأصل، و في اللسان: «و الظاهرة: العين الجاحظة.
النضر: العين الظاهرة التي ملأت نقرة العين» و هي عبارة التهذيب.
[٤] الصحاح و اللسان: «العُدَّة للحاجة» و هو قول الأصمعي فيما نقله الأَزهري عن أَبي عبيد.
[٥] في التهذيب: و معنى الاستظهار في كلامهم: الإحتياط. و الإستيثاق، و هو مأخوذ من الظِّهري، و هو ما جعلته عدّة لحاجتك.
[٦] بدلها في التهذيب: و تفسيره: الرجل ينهض مسافراً و يكون معه....
[٧] الأصل و اللسان و في التهذيب: و يزداد.
[٨] عبارة التهذيب: ما انقطع من حمولته بظلع أو آفة أو انحسار فيقال:
استظهر....
[٩] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[١٠] سورة هود الآية ٩٢.
[١١] سورة آل عمران الآية ١٨٧.