تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٧ - صير صير
و صِرْتُ إِلى فُلانٍ مَصِيراً ، كقوله تعالى: وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ * [١] قال الجَوْهَرِيّ: و هو شاذٌّ، و القياسُ مَصَارٌ، مثْل مَعَاشٍ.
و صَيَّرْتُه أَنا كذا، أَي جَعَلْتُه.
و المَصِيرُ : المَوْضِعُ الذي تَصِيرُ إِليه المِيَاهُ. و الصِّيرُ بالكسرِ: الماءُ يَحْضُرُهُ الناسُ [٢] .
و صارَهُ الناسُ: حَضَرُوهُ ، و منه قَول الأَعْشَى:
بما قد تَرَبَّعَ رَوْضَ القَطَا # وَ رَوْضَ التَّنَاضِبِ حتى تَصِيرَا
أَي حتّى تَحْضُرَ المِيَاهَ، و ١٤- في حديثِ: عَرْضِ النّبيّ صلى اللََّه عليه و سلّم نَفْسَه على القَبَائِل : «فقال المُثَنَّى بنُ حارِثَةَ: إِنّا نَزَلْنَا بين صَيْرَيْنِ : اليَمَامَةِ و السَّمَامَةِ، فقال رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم: و ما هذانِ الصَّيْرَانِ ؟قال: مِيَاهُ العَرَبِ و أَنهارُ كِسْرَى» و يروى: «بين صَيْرَتَيْنِ » . و هي فَعْلَةٌ منه [٣] .
قال أَبو العَمَيْثَل: صارَ الرجلُ يَصِيرُ ، إِذَا حضَرَ الماءَ، فهو صائِرٌ .
و الصِّيرُ : مُنْتَهَى الأَمْرِ و عاقِبَتُه و ما يَصِيرُ إِليه، و يُفْتَحُ، كالصَّيُّورِ ، كتَنُّور، و هو لغة في الصَّيُّورَةِ ، بزيادة الهاءِ، و هو فَيْعُول من صار ، و هو آخِرُ الشيْءِ و مُنْتَهَاه و ما يَئُولُ إِليه، كالمَصِيرَةِ .
و الصِّيرُ : النّاحِيَةُ مِن الأَمْرِ، و طَرَفُه ، و أَنا على صِيرٍ من أَمْرِ كذا، أَي على ناحِيَةٍ [٤] منه.
و الصِّيرُ : شَقُّ البابِ و خَرْقُه، و ١٤- رُوِيَ أَنَّ رجلاً اطَّلَعَ من صِيرِ بابِ النبِيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم، و فيه الحديث: «من اطَّلَع مِن صِيرِ بابٍ ففُقِئَتْ عَيْنُه فهي هَدَرٌ» . قال أَبو عُبَيْد: لم يُسْمَع هذا الحرْفُ إِلاّ في هذا الحديثِ. و ١٧- يُرْوَى أَنّ رَجُلاً مَرَّ بعَبْدِ اللََّه بن سالِم و معه صِيرٌ ، فلَعِقَ منه [٥] ، ثم سَأَل: كيف تُبَاع؟. و تفسيرُه في الحَدِيثِ أَنّه الصَّحْنَاةُ نَفْسُه أَو شِبْهُهَا ، قال ابن دُرَيْد: أَحْسَبه سرْيَانِيّاً، قال جرير يَهْجُو قوماً:
كانُوا إِذا جَعَلُوا في صِيرِهِمْ بَصَلاً # ثمّ اشْتَوَوْا كَنَعْداً من مالِح جَدَفُوا
هكذا أَنشده الجوْهَرِيّ، قال الصّاغانيّ و الرّواية:
واسْتَوْسَقُوا مالِحاً من كَنْعَدٍ جَدفُوا
و الصِّيرُ : السُّمَيْكاتُ المَمْلُوحَةُ التي تُعْمَلُ
____________
٩ *
منها الصَّحْناةُ ، عن كُرَاع و ١٦- في حديثِ المَعَافِريّ : «لعلَّ الصِّيرَ أَحَبُّ إِليكَ من هذا» .
و الصِّيرُ : أُسْقُفُّ اليَهْودِ ، نقله الصاغانيّ.
و الصِّيرُ : جَبَلٌ بأَجَأَ ببِلادِ طَيِّىءٍ فيه كُهوف شِبْهُ البُيوتِ، و به فَسّر ابنُ الأَثير الحديثَ ١٤,١- أَنّه قال لعلِيّ : «أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذا قُلْتَهُنَّ، و عَلَيْكَ مِثْلُ صِيرٍ غُفرَ لَكَ» و يروَى «صُور» . بالواو.
و الصِّيرُ أَيضاً: جَبَلٌ بينَ سِيرَافَ و عُمَانَ على السّاحِلِ.
و الصِّيرُ : ع: بنَجْدٍ ، يقال له: صِيرُ البَقَرِ [٦] .
و الصِّيرَةُ ، بهاءٍ: حَظِيرَةٌ للغَنَمِ و البَقَرِ ، تُبْنَى من خَشَبٍ و أَغصانِ شَجَرٍ و حِجارة كالصِّيَارَةِ ، بالكسر أَيضاً، و نَسَبَ ابنُ دُرَيْد [٧] الأَخِيرَةَ إِلى البَغْدَادِيِّين، و أَنشدوا:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنَّ # المَرْءَ لم يُخْلَقْ صِيَارَهْ
ج صِيرٌ ، و صِيَرٌ ، الأَخِير بكسر ففتح، قال الأَخْطَلُ:
واذْكُرْ غُدَانَةَ عِدَّاناً مُزَنَّمَةً # من الحَبَلَّقِ تُبْنَى فَوْقَها الصِّيَرُ
و منه ١٤- الحديث : «ما مِنْ أَحَدٍ إِلاّ و أَنا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قالُوا: و كَيْفَ تَعرِفُه [٨] مع كثرةٍ الخَلائِقِ؟قال: أَرأَيْتَ لو
[١] سورة آل عمران الآية ٢٨.
[٢] لفظة الناس أخذها الشارح عن اللسان حول بها المعنى إلى البناء المعلوم، و العبارة في القاموس: (و الصير بالكسر الماءُ يُحْضَرُ) بالبناء للمجهول.
[٣] ضبطت الألفاظ الثلاث «صيرين... الصيران و صيرتين» في النهاية و اللسان بكسر الصاد فيها، بالقلم. و زيد فيهما: و يروى: بين:
صَرَيَيْن تثنية صرًى.
[٤] التهذيب: طرفٍ منه.
[٥] في الصحاح و النهاية: فذاق منه.
[٩] (*) في القاموس: يُعْمَلُ.
[٦] في معجم البلدان: و صير البقر: موضع بالحجاز.
[٧] انظر الجمهرة ١/٢٦٠.
[٨] النهاية و اللسان: تعرفهم.