تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٥ - صهر صهر
و حقّقَ بعضُهم أَنَّ أَقارِبَ الزَّوْج أَحْمَاءٌ، و أَقاربَ الزَّوجةِ أَخْتَانٌ، و الصِّهْرُ يَجمَعُهُمَا. نقله شيخنا.
قلْتُ: و هو قَوْل الأَصْمَعِيّ، قال: لا يقال غيرُه.
قال ابنُ سِيدَه: و رُبّمَا كَنَوْا بالصِّهْرِ عن القَبْر لأَنهم كانوا يَئِدُون البَنَاتَ، فيدْفِنُونَهُنّ، فيقُولُونَ: زَوَّجْنَاهُن من القَبْرِ، ثمّ استُعْمل هََذا اللَّفْظُ في الإِسلام، فقيل: نِعْمَ الصِّهْرُ القَبْرُ، و قيل: إِنّمَا هََذا على المَثَل، أَي الذي يَقُوم مَقَام الصِّهْرِ ، قال: و هو الصحيح.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الصِّهْرُ : زَوْجُ بِنْتِ الرَّجُلِ، و زَوْجُ أُخْتهِ ، و الخَتَنُ: أَبو امرأَةِ الرجلِ و أَخُو امرأَتِه، و الأَخْتَانُ أَصْهَارٌ أَيضاً ، و هو قول بعضِ العَرَبِ، و قد تقدَّم.
و الفِعْلُ [١] المُصَاهَرَةُ ، و قد صاهَرَهُم و صاهَرَ فِيهم ، و أَنشد ثعلب:
حَرَائِرُ صَاهَرْنَ المُلُوكَ و لم يَزَلْ # علَى النَّاسِ مِنْ أَبنائِهِنَّ أَمِيرُ
و أَصْهَرَ بِهِمْ، و أَصْهَرَ إِليهِم: صارَ فِيهِم صِهْراً ، و في التّهْذِيب: أَصْهَرَ بهم الخَتَنُ، و أَصْهَرَ : مَتَّ بالصِّهْرِ ، و قال أَبو عُبَيْد: يقال: فُلانٌ مُصْهِرٌ بِنا، و هو من القَرَابَةِ.
و قال الفَرّاءُ في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً [٢] ، فأَمّا النَّسَبُ فهو النَّسَبُ الذي يَحِلّ نِكاحُه، كَبناتِ العمِّ و الخالِ و أَشباهِهِنّ من القرابَة التي يَحِلّ تَزْويجُها.
و قال الزَّجّاجُ: الأَصْهارُ من النَّسبِ لا يَجُوزُ لهم التَّزْويج، و النَّسَبُ الذي ليْسَ بِصِهْر من قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ إِلى قوله: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ [٣] .
قال أَبو منصور: و قد رَوَيْنَا عن ابن عبّاس في تفسير النَّسَب و الصِّهْر خِلافَ ما قال الفَرّاءُ جُمْلَةً، و خِلافَ بعْضِ ما قَالَ الزَّجّاجُ، قال ابنُ عبّاس: حرَّمَ اللََّه من النَّسَب سَبْعاً، و من الصِّهْرِ سَبْعاً حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْوَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ ، من النسب، و[من] [٤] الصِّهر : وَ أُمَّهََاتُكُمُ اَللاََّتِي أَرْضَعْنَكُمْ، وَ أَخَوََاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضََاعَةِ وَ أُمَّهََاتُ نِسََائِكُمْ وَ رَبََائِبُكُمُ اَللاََّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسََائِكُمُ اَللاََّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ ... وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ [٥] ... وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ . قال أَبو منصور: و نَحْو ما روينَا عن ابن عبّاس. قال الشّافِعِيّ: حَرّم اللََّه تعالى سَبْعاً نَسَباً، و سَبْعاً سَبَباً، فجعلَ السَّبَبَ القَرَابَةَ الحادثَةَ بسَبب المُصَاهرةِ و الرَّضاعِ، و هََذا هو الصَّحيح [الذي] [٦] لا ارتيابَ فيه.
قلْت: و قال بعضُ أَئِمَّة الغَرِيبِ: الفَرْقُ بين الصِّهْرِ و النَّسَبِ أَنَّ النَّسبَ: ما يَرْجِعُ إِلى وِلادَةٍ قَريبةٍ مِن جِهَة الآباءِ، و الصِّهْر : ما كان من خُلْطَةٍ تُشْبِه القَرَابَةَ يُحْدِثُها التّزويجُ.
و من المَجاز: صَهَرَتْهُ الشَّمْسُ، كمَنَعَ ، تَصْهَرُه صَهْراً ، صَهدَتْهُ، و صَحَرَتْهُ ، و ذََلك إِذا اشْتَدَّ وَقْعُهَا عليه و حَرُّها حتّى أَلِمَ دِمَاغُه، و انْصَهَرَ هو، قال ابنُ أَحْمَرَ يَصِف فَرْخَ قَطَاةٍ:
تَرْوِي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ # تَصْهَرُه الشَّمْسُ فمَا يَنْصَهِرْ
أَي تُذِيبُه الشَّمْسُ فيصْبِرُ على ذََلك.
و صَهَرَ فُلانٌ رأْسَهُ صَهَراً : دَهَنَه بالصُّهارَةِ ، بالضَّمّ، و هو ما أُذِيبَ من الشَّحْم، كما سيأْتي.
و صَهَرَ الشَّيْءَ ، كالشّحْمِ و نَحْوِه، يَصْهَرُه صَهْراً : أَذابَه، فانْصَهَرَ ، فهو صَهِيرٌ ، و في التنزيل: يُصْهَرُ بِهِ مََا فِي بُطُونِهِمْ وَ اَلْجُلُودُ [٧] أَي يُذَابُ، و ١٧- في الحديث : «أَنّ الأَسْوَدَ بنَ يَزيدَ كان يَصْهَرُ رِجْلَيْهِ بالشَّحْمِ و هو مُحْرِمُ» . أَي كان يُذِيبُه و يَدهُنُهما [٨] به.
[١] المراد بالفعل معناه اللغوي، و هو الحدث.
[٢] سورة الفرقان الآية ٥٤.
[٣] الآية ٢٣ من سورة النساء.
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] من الآية ٢٢ من سورة النساء.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] سورة الحج الآية ٢٠.
[٨] عن اللسان و بالأصل «و يدهنها» .