المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - مسائل في الاعتكاف
..........
امرأة كانت معتكفة ثمَّ حرمت عليها الصلاة فخرجت من المسجد فطهرت فليس ينبغي لزوجها ان يجامعها حتى تعود الى المسجد و تقضى اعتكافها [١] و قد ظهر الحال فيها مما مر.
على ان مضمونها غير قابل للتصديق لظهورها في انها تقضى من حيث ما قطعت لأنها باقية بعد على اعتكافها الأول، و ذلك لتضمنها منع الزوج- اما تحريما كما نستظهره من كلمة: ليس ينبغي، أو تنزيها على ما يراه القوم- عن مجامعتها حتى تعود الى المسجد، إذ لو كانت خارجة عن الاعتكاف و غير متلبسة به فعلا فأي مانع من وطيها حتى لو كان الطهر قبيل الفجر، و لو كان الطهر أثناء النهار أو أوائل الليل فالأمر أوضح لسعة الوقت إلى أول الفجر الذي هو مبدء الاعتكاف فلا يكون الوطي مزاحما و منافيا له بوجه. فالمنع عن الجماع لا يجتمع الا مع فرض البقاء على الاعتكاف مدة حيضها الى ان تعود الى المسجد التي أقلها ثلاثة أيام، و ربما تبلغ عشرة. و هذا غير قابل للتصديق كما ذكرناه لانمحاء صورة الاعتكاف في أقل من هذه المدة قطعا فإنه مشروط باستدامة اللبث كما مر. و لذا تقدم انه لو خرج و لو لحاجة ضرورية و طالت المدة بحيث انمحت الصورة بطل الاعتكاف، فلا بد من طرحها ورد علمها إلى أهله.
فاتضح من جميع ما قدمناه ان الحكم بالقضاء في الحائض و المريض غير ثابت في حد نفسه و ان كانت دعوى عدم القول بالفصل على تقدير الثبوت غير بعيدة لعدم احتمال الفرق بينهما و بين غيرهما كما لا يخفى.
فالعمدة في المسألة انما هو الإجماع لضعف ما استدل به سواه حسبما عرفت.
[١] الوسائل باب ٥١ من أبواب الحيض ح ٢.