المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٨ - كتاب الاعتكاف
..........
رفعه فرض الفعل الصادر عن الناسي في حكم العدم، و كأنه لم يكن و مرجع هذا الرفع في عالم التشريع الى رفع الحكم المتعلق به لو لا النسيان. و عليه فالخروج الصادر عن المعتكف نسيانا في حكم العدم اي لا يترتب عليه أثره و هو البطلان، فاذا كان البطلان مرفوعا بمقتضى الحديث صح الاعتكاف بطبيعة الحال. و بمثل هذا البيان يقال في صورة الإكراه أيضا.
و يندفع بأن الصحة و البطلان بالإضافة إلى الواقعيات من الأحكام العقلية التي لا تكاد تنالها بد الجعل التشريعي لا وضعا و لا رفعا إذ هما من الأمور التكوينية المنتزعة من مطابقة المأتي به مع المأمور به و عدمها فلا معنى لرفع البطلان بحديث النسيان.
و عليه فلا بد و ان يكون المرفوع إما مانعية الخروج الصادر نسيانا أو جزئية اللبث في المسجد حال الخروج المستند الى النسيان حيث ان الواجب هو مجموع اللبثات و المكثات على سبيل الارتباط من أول اليوم الأول إلى آخر اليوم الثالث. فتكون الجزئية مرفوعة عن بعضها في بعض الأحوال. فالذي يعقل من رفع الأثر أحد هذين.
و حيث ان الجزئية و المانعية كالشرطية من الأحكام الوضعية التي لا تكون مستقلة بالجعل الا بتبع منشأ الانتزاع وضعا و رفعا كما تقدمت الإشارة إليه. فمعنى تعلق الرفع بهذه الأمور تعلقه بمناشئ انتزاعها فرفع الجزئية عن اللبث مرجعه الى رفع الأمر المتعلق بالمركب منه، كما ان معنى رفع المانعية عن الخروج رفع الأمر المتعلق بالمقيد بعدمه.
و عليه فاذا كان هذا الأمر مرفوعا فبأي دليل يثبت تعلق الأمر بالباقي ليحكم بصحته بعد ان لم يكن شأن الحديث الا الرفع دون الوضع.
و لا يقاس ذلك بما تقدم في الجهل ضرورة ان الجاهل بوجوب